سيارات مجلس جهة سوس ماسة تثير نقاشا حول الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة

0

الانتفاضة/ شاكر ولد الحومة

يثير تدبير المال العام داخل الجماعات الترابية والجهات نقاشا متجددا كلما طُرحت تساؤلات حول أوجه صرف الاعتمادات المالية ومدى انسجامها مع أولويات التنمية وانتظارات المواطنين. وفي هذا السياق، برزت خلال الأيام الأخيرة معطيات متداولة بشأن تخصيص مجلس جهة سوس ماسة، برئاسة كريم أشنكلي، ميزانية سنوية تقدر بحوالي 266 مليون سنتيم لكراء سيارات لفائدة الجهة، وهو ما فتح الباب أمام تساؤلات وانتقادات حول جدوى هذا الإنفاق ومدى احترامه لمبادئ الحكامة وترشيد النفقات.

وبحسب المعطيات المتداولة، فإن جزءا مهما من هذه السيارات وضع رهن إشارة عدد من المنتخبين، في حين يرى منتقدون أن بعض المستفيدين لا يحضرون بانتظام إلى مقر الجهة ولا يضطلعون بأدوار ميدانية تستدعي الاستفادة من وسائل نقل مخصصة، الأمر الذي أثار استغراب متابعين للشأن الجهوي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تفرض توجيه الموارد العمومية نحو المشاريع ذات الأولوية.

ويعتبر عدد من الفاعلين أن أي نفقة من المال العام ينبغي أن تكون مرتبطة بحاجيات فعلية للمرفق العمومي، وأن تخضع لمعايير النجاعة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، باعتبار أن الهدف الأساسي من الميزانيات العمومية هو تحسين الخدمات المقدمة للمواطنين، وتعزيز الاستثمار، ودعم البنيات التحتية، وتوفير فرص التنمية، وليس توسيع دائرة الامتيازات.

وفي المقابل، فإن تخصيص سيارات للمنتخبين أو المسؤولين قد يكون مبررا في بعض الحالات إذا كانت طبيعة المهام تفرض تنقلات ميدانية منتظمة، غير أن ذلك يظل رهينا بوجود مبررات واضحة، وضوابط دقيقة، وشفافية في تحديد المستفيدين، بما يضمن عدم تحول هذه الوسائل إلى امتيازات دائمة لا ترتبط بالأداء الفعلي أو بالحاجة الإدارية.

وتتزايد أهمية هذا النقاش في ظل الدعوات المتكررة إلى ترشيد النفقات العمومية، خصوصا في مرحلة تتطلب تعبئة الموارد لإنجاز المشاريع التنموية وتحسين الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم والنقل والتشغيل. فكل درهم يصرف من المال العام يفترض أن يكون قابلا للتبرير أمام الرأي العام، وأن يخضع للمراقبة والتقييم وفق ما ينص عليه الدستور والقوانين المنظمة لتدبير الشأن العام.

ويرى مهتمون بالحكامة المحلية أن تعزيز الثقة بين المواطن والمؤسسات يمر عبر تكريس مبادئ الشفافية والإفصاح عن كيفية صرف الميزانيات، ونشر المعطيات المتعلقة بالصفقات والامتيازات، وتمكين الرأي العام من الاطلاع على الأسس القانونية والإدارية التي تؤطر مختلف أوجه الإنفاق، بما يضمن احترام قواعد المنافسة والنجاعة وحسن التدبير.

كما يؤكد متابعون أن المجالس المنتخبة مطالبة اليوم أكثر من أي وقت مضى بتقديم نموذج في التدبير الرشيد، خاصة وأنها تدير أموالا عمومية مصدرها دافعو الضرائب، وهو ما يفرض تغليب منطق المصلحة العامة على أي اعتبارات أخرى، وربط كل نفقة بأثر ملموس على التنمية وجودة الخدمات.

وفي المقابل، فإن أي اتهامات أو معطيات متداولة بشأن سوء تدبير المال العام أو توظيف الإمكانيات العمومية لأغراض سياسية أو انتخابية تظل بحاجة إلى أدلة وإثباتات، كما يبقى من حق الجهات المعنية تقديم توضيحاتها أو الرد على ما يثار بشأنها، احتراما لمبدأ التوازن وإعمالا لحق الرد المكفول قانونا. وبين المطالبة بترشيد النفقات وضرورة احترام قرينة البراءة، يبقى الهدف المشترك هو ضمان حسن تدبير المال العام بما يخدم التنمية ويعزز ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.