الانتفاضة
تكتسي الاستحقاقات التشريعية أهمية بالغة في ترسيخ البناء الديمقراطي، مما يتطلب إطارا قانونيا صارما يضمن شفافية المنافسة وتكافؤ الفرص، لاسيما في ظل الطفرة الرقمية وتزايد الاعتماد على الوسائط الإلكترونية. وفي هذا الإطار، أقر المشرع المغربي عبر القانون التنظيمي رقم 53.25 (القاضي بتغيير وتتميم القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب) مقتضيات زجرية مشددة تستهدف ضبط أعمال الدعاية والنشر الرقمي، وتجريم المخالفات التي قد تمس بسلامة العملية الانتخابية ونزاهتها.
فيما يلي قراءة قانونية في أبرز المواد والضوابط المنظمة للحملة الانتخابية عبر الوسائط الرقمية:
1. حظر الدعاية الانتخابية يوم الاقتراع (المادة 39)
تنص المادة 39 من القانون التنظيمي على المنع الصارم لأي نشاط إعلاني أو دعائي ذي طابع انتخابي خلال يوم الاقتراع. ولا يقتصر هذا المنع على وسائل الإعلام التقليدية والمنشورات المطبوعة فحسب، بل يمتد ليشمل كافة الوسائط والمحتويات الرقمية، بما في ذلك منصات التواصل الاجتماعي، شبكات البث المفتوح، تطبيقات الذكاء الاصطناعي، والمواقع الإلكترونية.
* العقوبة المقررة: الحبس من ثلاثة أشهر إلى سنة، وغرامة مالية تتراوح بين 20,000 و50,000 درهم.
2. منع الإعلانات السياسية الممولة عبر المنصات الأجنبية (المادة 40)
توزياً مع حرص المشرع على حماية السيادة الوطنية وضبط التمويل الانتخابي، حظرت المادة 40 نشر أو إطلاق إعلانات سياسية ومحتويات انتخابية مؤدى عنها (ممولة) لصالح أي مرشح أو حزب سياسي على المنصات والمواقع الإلكترونية الأجنبية (مثل منصات Meta، Google، TikTok وغيرها).
* العقوبة المقررة: غرامة مالية زجرية تراوح بين 50,000 و100,000 درهم.
3. مكافحة الأخبار الزائفة والتضليل الرقمي (المادة 51)
في إطار مواجهة الحروب الإعلامية والتضليل الإلكتروني، جرمت المادة 51 استخدام شبكات التواصل الاجتماعي والأنظمة المعلوماتية لصناعة أو نقل أخبار كاذبة أو ادعاءات مزيفة (بما في ذلك المحتويات المحدثة بواسطة الذكاء الاصطناعي) بقصد التأثير على إرادة الناخبين أو دفعهم للإمساك عن التصويت والامتناع عن المشاركة الانتخابية.
* العقوبة المقررة: الحبس من سنتين إلى 5 سنوات، وغرامة مالية من 50,000 إلى 100,000 درهم.
4. عرقلة سير الاقتراع والمساس بحرية الناخب (المادة 53)
تفرض المادة 53 عقوبات زجرية رادعة على كل من يستغل المنصات الإلكترونية والشبكات الرقمية لنشر محتويات تحريضية أو إحداث اضطراب في سير عمليات التصويت، أو ممارسة الضغط والتهديد للمساس بحق الناخبين وحريتهم في ممارسة واجبهم الوطني.
* العقوبة المقررة: الحبس من سنتين إلى 5 سنوات، وغرامة مالية من 50,000 إلى 100,000 درهم.
خاتمة:
تُصبح هذه الأحكام والمواد القانونية سارية المفعول وملزمة لجميع الفاعلين والمتنافسين وكذا رواد شبكات التواصل الاجتماعي طيلة فترة الحملة الانتخابية (الممتدة من 10 إلى 22 سبتمبر) ويوم الاقتراع (23 سبتمبر). ويؤكد هذا التأطير القانوني المشدد على أن الفضاء الرقمي لم يعد بمعزل عن الرقابة والمحاسبة، مما يستدعي التقيد بالمسؤولية القانونية لتفادي التبعات السجنية والمالية الصارمة.