فاطمة خير… من التمثيل إلى التطبيل

الانتفاضة // حسن المولوع

يا حسرة على الفنّ، حين يُستبدَل بالتهليل، وعلى الميكروفون، حين يُغتال فيه الصدح الصادق وتُنفخ في جوفه أبواق المجاملة الرخيصة…

ظهرت فاطمة خير ذات مساء، لا على خشبة المسرح تؤدي دورا نابضا بالحياة، بل على منصة حزبية تؤدي رقصة التمجيد بإخراج رديء، تحت عنوان: لالة السياسة، عريسها عزيز فوق العمارية، والحاضرون نكافات بربطات عنق، تتقدّمهم الفرقة الوزارية بقيادة بوفرطوطو المهبول، ويختمها بايتاس، تريتور الحفل، بطبق من التصفيقات المصطنعة…

في أحد لقاءات حزب الحمامة، اعتلت “سيدة الفنّ” المنصة، وشرعت تُمجّد رئيس الحزب بكلمات لو سمعها هارون الرشيد لاستحى، ولو بلغت جواري الأندلس لاحمرّت وجوههنّ حياء. حتى الزعيم الورقي نفسه غمره الخجل، وأحسّ أنه فوق العمارية عن غير قصد، يُحمل على أكتاف التطبيل، بينما وزراؤه يتمايلون بين النفاق والتصفيق…

فاطمة خير… التي انزلقت إلى السياسة كما يسقط النجم في ليلٍ مدلهم، لم يُسمع لها صدى في قضايا الفنانين، لم تُرَ لها وقفة عند عتبات العوز، ولم يُلمس منها سوى كلمات بلون الرماد، تُلقى بخشوع كأنها تسابيح في محراب الزعامة..

أين كانت حين مات الفنانون في صمت، يُصارعون الفقر ويُدفنون دون تأمين أو كرامة؟ أين اختفى صوتها حين علا صراخ زملائها من التهميش؟ هل أنساها مقعد البرلمان مقاعد الخشبة؟ أم أن بريق الميكروفون السياسي أطفأ نور الميكروفون الفني؟

لقد استغلت شهرتها لا لتمثيل الفنان ولا المواطن، بل لتلعب دور المُصفّقة الرسمية، والمُتملّقة المحترفة، وكأن السياسة عندها مشهدٌ رمضاني، والمواطن جمهور بذاكرة مثقوبة..

فاطمة خير لم تصعد إلى البرلمان، بل انزلقت إليه، فوق سجاد الشهرة لا سُلّم الكفاءة، محمولة لا بحناجر الجماهير بل على أكتاف الاستغلال السياسوي الرديء. وإن كان التمثيل مهنة النبلاء، فقد جعلت منه وسيلةً لتزيين البلاط، لا لرفع صوت الناس.

وها هي اليوم لا تحمل قضية، ولا تمثل فنا، بل تؤدي دورا ثانويا في مسرحية حكومية، كتبها الإذعان، وأخرجها الولاء، وصفق لها المنتفعون.

لقد ظنت فاطمة أن السياسة كاميرا، وأن الزعيم مخرج، وأن التملق سيناريو رابح. لكنها خرجت من النص، وسقطت في حضن الرداءة، والتاريخ لا يخلّد مهرّجي البلاط، بل يرفع من صان كرامته حين غرق الآخرون في التصفيق.

التعليقات مغلقة.