الانتفاضة // مصطفى الفن
استغرب كثير من الناس لهذه “الحملة الانتخابية ” التي أطلقها حزب الأحرار، مبكرا، استعدادا لحكومة “المونديال”..
الحملة استخدم فيها الحزب، الذي يقود الحكومة في شخص مالك كل شيء السيد عزيز أخنوش، حتى ممتلكات الدولة وشاحنات الدولة مثلما قرأنا في العديد من وسائل الإعلام..
حصل هذا أمام ممثلي الدولة..
وأمام أجهزة الدولة..
وربما أمام أعين حتى “بعض” الولاة والعمال الذين اكتفوا بالتفرج على ما “تجود” به جمعية “جود” التي ليست سوى الذراع “الإحساني” للهولدينغ العائلي “آكوا” للسيد أخنوش بشحمه ولحمه..
أكثر من هذا، فقد ذكرت الصحافة الجادة حتى اسم الناطق الرسمي باسم الحكومة في هذه القضية..
وهي فعلا قضية بمفعول زلزال الحوز الذي لا زال أهله وأطفاله يبيتون في العراء وتحت الخيام المقطعة وسط “الغيس” في هذه الأجواء الباردة والممطرة غير بعيد عن فيلات ابنة الصالحين وكودارها “المفشش”..
غير أن المثير أكثر في هذه القضية وهو أن الحكومة ومعها كل الجهات الوصية ما زالت تلتزم صمت القبور كما لو أنها حكومة في بلد آخر ولشعب آخر..
وهو ما يغذي هذه “الشائعات” التي تتحدث عن اصطفاف “محتمل” لجهة رسمية مع “آكوا” ومع حزب الأحرار..
وهذا معناه أيضا أن هناك جهة ما حسمت “ترددها” واختارت أن تكون ضد باقي الأحزاب الأخرى التي لا تملك أذرعا “خيرية” بميزانيات دول إفريقية مثل جمعية “جود”..
إذن ما الجدوى أصلا من العملية الانتخابية برمتها إذا كانت الجهات الوصية تبدو ربما “غير محايدة” في التعامل مع “العمل الخيري” الذي يقوم به الفاعل السياسي أيًا كان لونه؟
ثم إن هذا الذي يجري في العديد من المدن والأقاليم وما نسمع من أخبار حول العمل “الخيري” لجمعية هي بمثابة “دولة” داخل الدولة نفسها، هو ليس “عملا خيريا” ولن يكون..
كما أن هذا الذي يجري أمام أعين العالم ليس ربما حتى مسا بالاختيار الديمقراطي أو مسا بنزاهة العملية الانتخابية حتى قبل أن تحل آوانها..
والواقع أن هذا الذي نسمع هو ربما أقرب إلى “عملية شراء ثانية للفصل 47 من الدستور الذي يعين بمقتضاه ملك البلاد رئيس الحكومة من الحزب الذي يتصدر الانتخابات”..
وهذا ليس كلام صحافي غلبان ومغلوب على أمره..
هذا الكلام مرت عليه الآن قرابة أربع سنوات وقائله ليس سوى وزير وصديق عزيز في حكومة السيد عزيز أخنوش شخصيا..
التعليقات مغلقة.