حراس الأمن.. إرحموا عزيز قوم ذل!

الانتفاضة

وسط المكاتب الفخمة، أمام بوابات الإدارات والشركات، وفي مداخل المستشفيات والمؤسسات، يقف حراس الأمن ساعات طويلة، تحت الشمس الحارقة أو في برد الليل القارس، يؤدون مهامهم بصمت، وكأنهم غير مرئيين.

هم أول من يصل إلى العمل وآخر من يغادر، يتحملون الإهانات، ويواجهون المخاطر، لكنهم في المقابل يحصلون على أجور هزيلة، بلا حقوق ولا ضمانات، وكأن تعبهم لا يُحسب، وكأن إنسانيتهم لا تُؤخذ بعين الاعتبار.

في بلد يُفترض أن يحمي فيه القانون كرامة العامل، نجد أن حراس الأمن من أكثر الفئات التي تتعرض للاستغلال. يعملون لساعات تفوق الحد القانوني، وغالبًا دون تعويض، فيما تُحرَم نسبة كبيرة منهم من الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، رغم أن وظائفهم تتطلب الجهد البدني والتأهب المستمر.

يحصلون على رواتب هزيلة، لا تكفي لسد رمق العيش، في وقت ترتفع فيه تكاليف الحياة بشكل مرعب، وكأنهم محكومون بحياة بائسة لا خيار لهم فيها.

الأسوأ أن أغلبهم يعملون لصالح شركات الوساطة، التي تتعامل معهم كأرقام في قوائمها، وليس كأشخاص لهم حقوق وأسر تحلم بحياة كريمة. هذه الشركات تستفيد من العقود الضخمة، بينما تترك الحراس في الهامش، بلا حماية قانونية فعلية، وبلا أمل في مستقبل أفضل.

فإلى متى يستمر هذا الاستغلال؟ وإلى متى يُترك هؤلاء لمصيرهم دون تدخل يضمن لهم أدنى شروط الكرامة؟

إن إصلاح هذا الوضع لم يعد خيارًا، بل ضرورة ملحة.

يجب فرض رقابة صارمة على شركات الوساطة، وإلزامها باحترام حقوق المستخدمين، وضمان تطبيق الحد الأدنى للأجور، وتحديد ساعات العمل وفق القانون، مع تمكين الحراس من الضمان الاجتماعي والتغطية الصحية.

فهؤلاء ليسوا عبيدًا، بل آباء وأبناء كانوا في يوم من الأيام “أعزاء قوم”، لكن الفقر والظروف القاسية أجبروهم على قبول أي عمل يحفظ لهم ولو القليل من الكرامة.

أفلا يستحقون القليل من العدل والرحمة؟

التعليقات مغلقة.