مدونة الأسرة المغربية… بين التحديث والتحديات وبين النور والظلمات

الانتفاضة // المصطفى بعدو
شهدت مدونة الأسرة المغربية تعديلات جوهرية أثارت جدلاً واسعاً في المجتمع، هذه التعديلات التي تهدف إلى مواكبة التطورات الاجتماعية والاقتصادية، طرحت العديد من الأسئلة حول حقوق المرأة وحقوق الطفل وقضايا الميراث والسكن،
ومن أحد أبرز التعديلات التي أثارت جدلاً واسعاً هو تأكيد حق الأم في الحضانة حتى بعد زواجها، هذا التعديل يهدف إلى ضمان استقرار الطفل النفسي والاجتماعي، خاصة في السنوات الأولى من حياته، كما أكدت التعديلات على مسؤولية الأب في الإنفاق على أبنائه حتى بعد الطلاق، وهو ما يضمن حصول الأطفال على حقوقهم الأساسية.
كما منحت التعديلات الجديدة الحق للزوجة والأبناء في الاستمرار في السكن ببيت الزوجية لفترة محددة بعد وفاة الزوج، هذا الإجراء يهدف إلى حماية الأسرة من التشرد، خاصة في الحالات التي يكون فيها السكن هو المورد الوحيد للأسرة،
وقد أولت اهتماماً كبيراً بدور المرأة في الأسرة، حيث تم الاعتراف بأهمية عملها المنزلي في تكوين الثروة المشتركة، هذا الاعتراف يفتح الباب أمام آليات جديدة لتقاسم الثروة في حالة الطلاق، مع مراعاة ظروف كل حالة على حدة.
وسعت كذلك، إلى تسهيل إجراءات الزواج للمغاربة المقيمين بالخارج، وذلك من خلال تخفيف بعض الشروط المتعلقة بشهادة الزواج.
وتمثل التعديلات الجديدة على مدونة الأسرة خطوة مهمة نحو تحقيق العدالة والمساواة بين الجنسين، ومع ذلك، فإن تطبيق هذه التعديلات يتطلب تضافر جهود مختلف الفاعلين، من القضاء إلى المجتمع المدني، لضمان تحقيق أهدافها المنشودة.
ولكن، تبقى مجموعة من الاستفهامات او التساؤلات التي تطرح نفسها، وتطفوا لسطح النقاشات الدائرة حول هذه المسألة، من قبيل؛ هل ستؤدي هذه التعديلات إلى زيادة حالات الطلاق؟ وما هو تأثير هذه التعديلات على المجتمع المغربي بشكل عام؟
هل ضمان استمرار حضانة الأم حتى بعد زواجها كافٍ لحماية مصالح الطفل؟ وما هي الضمانات القانونية لضمان حصول الطفل على الرعاية الكافية؟ وهل يجب أن يكون هناك سقف زمني لحق الأم في الحضانة بعد زواجها؟
و كيف يمكن ضمان التزام الأب بدفع النفقة بشكل منتظم، خاصة في حالة عدم وجود دخل ثابت لديه؟
والسؤال الأهم والمحوري الذي يحتاج إلى اجاباب شافية، بعيدا عن المزايدات و المزادات العلنية الفارغة، وعن كل مايتعلق بالأسرة والحفاظ عليها، اسم أطلق اعتباطا من أجل جني ثمارها ولو على حساب العش الاسري والعائلة المتماسكة، التي تحتاج منا إلى وقفة رجل حكيم، وبصير بما يطبخ سرا وعلانية ضدها، من طرف جحافل من المندفعون وليس المدافعون عنها، أعداء في عباءة إخوان”، هل المدونة في شكلها المعدل ستخدم مصلحة الأسرة، وجعلها من المقومات الأساسية لها، ام ان الامر كله باطل اريد به حق..؟؟

التعليقات مغلقة.