الرئاسة البولندية الدورية للاتحاد الأوروبي و التحديات الأمنية و الاقتصادية

الانتفاضة

تتولى بولندا، اعتبارا من فاتح يناير، الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي لمدة ستة أشهر، ببرنامج يتأثر بشكل كبير بالتحديات الأمنية والاقتصادية.
وتتمحور الرئاسة البولندية التي اختارت موضوع “الأمن في أوروبا” شعارا لفترة رئاستها، حول مفهوم الأمن بكل معانيه: الأمن الخارجي والداخلي، والمعلوماتي، والاقتصادي، والأمن الطاقي، والغذائي والصحي.
وإذا كان دور الرئاسة الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي يتمثل بشكل رئيسي في ضمان تنفيذ الأجندة الأوروبية وتعزيز التعاون بين الدول الأعضاء، فإن بولندا عازمة على ترك بصمتها خلال هذه الأشهر الستة الأولى من سنة 2025. غير أنها ستكون مدعوة إلى التنسيق مع الرئاسة السابقة (المجر) والرئاسة القادمة (الدنمارك)، وذلك لضمان الاستمرارية واحترام المعاهدات.
وتتعهد وارسو في برنامجها، الذي تم نشره على الموقع الرسمي للرئاسة البولندية للاتحاد الأوروبي، بتشجيع نقاش معمق حول تمويل الدفاع الأوروبي وتعزيز التعاون مع شركاء الناتو والشركاء من خارج التكتل الأوروبي، ولاسيما الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المملكة المتحدة وكوريا الجنوبية ودول أخرى ذات توجهات مماثلة.
كما يعد الأمن الاقتصادي، وبالتالي الأمن الطاقي، من بين أولويات الرئاسة البولندية، التي تعتبر أن خفض تكاليف الطاقة “أمر لا محيد عنه” لتعزيز تنافسية اقتصاد الاتحاد الأوروبي.
وفي ما يتعلق بالسياسة المناخية، ستقترح بولندا، البلد الأكثر اعتمادا على الفحم في الاتحاد الأوروبي،”مقاربة براغماتية توازن بين التحول الطاقي والاستقرار الاقتصادي والقدرة التنافسية الصناعية”.
وبخصوص موضوع الميثاق الأخضر الأوروبي، ستكون أولوية الرئاسة البولندية هي “ضمان ألا تضر السياسات المناخية بالقدرة التنافسية للمزارعين”.
لذلك، توصي وارسو بتعبئة رؤوس الأموال الخاصة لتخفيف العبء المالي عن الدول في عملية الانتقال إلى الطاقات النظيفة أو المتجددة، حتى تتمكن الشركات من تحديد وتيرتها الخاصة في هذه العملية، بدلا من إدخال تشريعات مفرطة الطموح ذات جدول زمني صارم.
وخلال فترة رئاستها، تعتزم بولندا الاضطلاع ب “دور مهم” في توجيه النقاش بشأن إصلاح السياسة الزراعية المشتركة بعد عام 2027، حيث تتزامن ولايتها مع المراحل الأولى من المفاوضات حول السياسة الزراعية المشتركة المستقبلية، والتي، من وجهة نظر بولندا، ينبغي أن تأخذ في الاعتبار انضمام أعضاء جدد في المستقبل.
بالموازاة مع ذلك، من المتوقع أن تطالب بولندا بمراجعة اتفاقية التجارة الحرة مع أوكرانيا، والتي تعتبرها “ضارة” بمصالح مزارعيها، بالإضافة إلى مراجعة الاتفاقية مع مجموعة “ميركوسور”، التي تثير تحفظات في عدة دول شريكة للاتحاد الأوروبي.
وفي ما يتعلق بمسألة التحول الرقمي في أوروبا، تعتزم بولندا الدفع باتجاه تخفيف شبكة اللوائح الكثيفة التي أنشأتها بروكسيل، وضمان توسيع رقمنة الاقتصاد لتشمل الشركات الصغرى، وتعزيز تكوين المتخصصين في مجال الأمن السيبراني لمواجهة التهديدات المتزايدة في هذا المجال.
ومن بين التدابير العاجلة، تتطلع وارسو إلى العمل على تبسيط ضريبة القيمة المضافة ومكافحة اللوائح المفرطة التي تؤثر على الشركات في القطاعات الأكثر ابتكارا، فضلا عن إلغاء رسوم التجوال في إطار السوق الرقمية الموحدة.
وسيكون أمام الرئاسة البولندية للاتحاد الأوروبي، وهي الثانية لبولندا بعد عام 2011، عمل كبير للمساهمة في مواجهة التحديات العديدة التي تواجه التكتل الاقتصادي في مجالات رئيسية مثل الهجرة والأمن والتنافسية والعلاقات مع واشنطن مع وصول دونالد ترامب إلى السلطة، مع محاولة “إعادة تعريف دور بولندا المتزايد الأهمية على الساحة الدولية”.
وستكون تجربة رئيس الوزراء البولندي، دونالد توسك، الذي تولى رئاسة المجلس الأوروبي في الفترة من 2014 إلى 2019، مفيدة للرئاسة البولندية الدورية لمجلس الاتحاد الأوروبي، بهدف استكمال العديد من المشاريع الأوروبية وتحقيق أفضل تنسيق ممكن مع المفوضية الأوروبية، والبرلمان الأوروبي، والمجلس الأوروبي، الذي يترأسه البرتغالي أنطونيو كوستا، الرئيس الجديد لمجموعة رؤساء دول أو رؤساء حكومات البلدان الأعضاء في الاتحاد الأوروبي الـ27.

التعليقات مغلقة.