” معضلة الجمع بين المناصب! “

الانتفاضة/ بقلم: ذ.هشام الدكاني

تعد مسألة الجمع بين المناصب إحدى القضايا الشائكة التي تثير جدلا واسعا في المغرب ، إذ تضع هذه الظاهرة المسؤولين في موقع مساءلة حول مدى التزامهم بمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.
يتعلق الأمر بشغل فرد واحد لمناصب متعددة في نفس الوقت!
وهو ما يتناقض مع مبادئ تكافؤ الفرص وربط المسؤولية بالمحاسبة..

يَبرز الجمع بين المناصب كإشكالية تؤثر على نزاهة العمل السياسي والإداري ، فعلى سبيل المثال ، نجد أن عددا من المنتخبين في البرلمان المغربي يجمعون بين مناصبهم التشريعية ومناصب في الجماعات الترابية أو مجالس الجهات ، وهو ما يثير تساؤلات حول قدرتهم على أداء واجباتهم بشكل فعال..

من أبرز الأمثلة التي أثارت الجدل:
رؤساء الجهات الذين يجمعون بين منصبهم في الجهة ومقعدهم البرلماني ، حيث يُطرح التساؤل حول مدى قدرتهم على التوفيق بين المسؤوليات التشريعية والتنفيذية؟!

ينص دستور 2011 في الفصل 154 ، على ضرورة ٱحترام مبادئ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.
كما ينص الفصل 126 على منع تضارب المصالح.
ورغم وجود قوانين تمنع الجمع بين بعض المناصب ، إلا أن الإشكالية تكمن في الثغرات القانونية ، التي تتيح لبعض المسؤولين التهرب من تطبيق هذه النصوص أو ٱستغلال غموضها!!

على سبيل المثال:
قانون تنظيم الجماعات الترابية يمنع الجمع بين منصب رئيس جماعة ورئيس جهة ، لكنه لا يفرض قيودا صارمة على الجمع بين هذه المناصب والمقاعد البرلمانية!

✓الآثار السلبية للجمع بين المناصب
1. تعارض المصالح:
يؤدي الجمع بين المناصب إلى ٱتخاذ قرارات قد تخدم مصلحة أحد المواقع التي يشغلها الشخص على حساب المصلحة العامة.

2. ضعف الأداء الوظيفي:
من الصعب على المسؤول الجمع بين مهام متعددة تتطلب التفرغ ، مما يؤدي إلى ضعف جودة الأداء (مراكش) نموذج حي!!

3. ٱحتكار المناصب والفرص:
يساهم الجمع بين المناصب في تقليص فرص الكفاءات الأخرى للوصول إلى مراكز القرار.

4. تراجع الثقة الشعبية:
ينعكس الجمع بين المناصب سلبا على صورة المؤسسات المنتخبة ، مما يُضعف ثقة المواطنين فيها.

✓ردود الفعل والمواقف
تثير هذه الظاهرة ردود فعل متفاوتة بين الفاعلين السياسيين والمجتمع المدني:
#الأحزاب السياسية:
ٱنقسمت الآراء بين أحزاب تدافع عن مرشحيها وتعتبر الجمع بين المناصب أمرا قانونيا ، وأخرى ترى في الظاهرة ضررا للديمقراطية.

#المجتمع المدني:
دعت منظمات مثل «ترانسبرانسي» المغرب إلى وضع حد لهذه الظاهرة ، مطالبة بتطبيق صارم للقوانين وتعزيز دور الرقابة.

✓حالات من الواقع
(من رئيس الحكومة عزيز أخنوش.. ونتا نازل…!!!)

✓الحلول المقترحة

1. تعديل القوانين الحالية:
سد الثغرات القانونية التي تسمح للجمع بين المناصب ، وتحديد حالات المنع بشكل أكثر صرامة.

2. تعزيز آليات الرقابة:
تفعيل دور مؤسسات الرقابة ، مثل المجلس الأعلى للحسابات ، لضمان الإلتزام بالقوانين.

3. الشفافية في التعيينات:
نشر قوائم المناصب التي يشغلها المسؤولون لضمان وضوح العلاقة بين المهام.

4. تشجيع الكفاءات الشابة:
توسيع دائرة المشاركة السياسية لتشمل الفئات الشابة والكفاءات التي لا تحصل على فرص بسبب ٱحتكار المناصب.

تمثل معضلة الجمع بين المناصب تحديا حقيقيا أمام المغرب في مسار تكريس الديمقراطية وتعزيز الحكامة الجيدة.د ، وللقضاء على هذه الظاهرة ، يتطلب إرادة سياسية قوية وتشريعات صارمة تعكس التزام الدولة بمبادئ الشفافية وتكافؤ الفرص.
فقط من خلال تطبيق هذه الإصلاحات يمكن بناء مؤسسات أكثر نجاعة وثقة لدى المواطنين.
نتمنى ذلك ، رغم أن الواقع بعيدا كل البعد عن.. الخياااااااااااااااال!.

التعليقات مغلقة.