الانتفاضة/ مهدي الكريمي (متدرب)
تستعد مدينة أكادير، عاصمة جهة سوس ماسة، يومي 9 و10 يونيو الجاري، لاحتضان مؤتمر دولي رفيع المستوى يجمع نخبة من الخبراء والباحثين والأكاديميين والفاعلين الاقتصاديين من مختلف أنحاء العالم، لمناقشة واحدة من أبرز القضايا التي تشغل أجندة التنمية المستدامة، والمتمثلة في العلاقة المتكاملة بين النفايات والطاقة والغذاء.
وينظم هذا الحدث العلمي البارز مختبر التكنولوجيا الحيوية الميكروبية وحماية النبات بكلية العلوم التابعة لـ جامعة ابن زهر، تحت شعار *”ابتكارات، تحديات وآفاق مستدامة”*، في سياق يتسم بتزايد التحديات البيئية والمناخية، وما تفرضه من ضرورة تبني حلول مبتكرة تضمن الاستغلال الأمثل للموارد وتحقيق التنمية المستدامة.
ويأتي تنظيم المؤتمر انسجاماً مع التوجهات الاستراتيجية للمملكة المغربية الرامية إلى تعزيز الاقتصاد الدائري، وتسريع وتيرة التحول الطاقي، ومواجهة آثار التغيرات المناخية، خاصة في ظل الإكراهات المرتبطة بالإجهاد المائي وتنامي الحاجة إلى تحقيق الأمن الغذائي والطاقي.
ويهدف المؤتمر إلى توفير منصة علمية متخصصة لتبادل الخبرات والتجارب الدولية، وتسليط الضوء على أحدث الابتكارات والحلول الكفيلة بتحويل النفايات إلى موارد منتجة للطاقة، بما يسهم في دعم الاقتصاد الأخضر وتعزيز الاستدامة البيئية. كما يسعى إلى ربط جسور التواصل بين البحث العلمي الأكاديمي والقطاع الصناعي، بما يضمن تحويل المخرجات العلمية إلى مشاريع عملية ذات أثر اقتصادي واجتماعي ملموس.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور وحيد العصري، الأستاذ بكلية العلوم بأكادير والمنسق الرئيسي للمؤتمر، أن هذا الموعد العلمي يشكل فرصة استثنائية لتبادل المعرفة وبناء شراكات استراتيجية بين مختلف المتدخلين، موضحاً أن المؤتمر سيجمع خبراء دوليين وباحثين مرموقين وصناع قرار وممثلي مؤسسات عمومية وخاصة، إلى جانب حاملي المشاريع المبتكرة في مجالات البيئة والطاقة والتنمية المستدامة.
ويتضمن برنامج المؤتمر سلسلة من المحاضرات العلمية والورشات التطبيقية والجلسات الحوارية التي ستناقش ثلاثة محاور أساسية، تتمثل في إدارة وتثمين النفايات وتطوير تقنيات إنتاج الغاز الحيوي والطاقات المتجددة، والاقتصاد الدائري والزراعة المستدامة كرافعة لتحقيق الأمن الغذائي، إضافة إلى استعراض أحدث تطبيقات التكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي في خدمة البيئة وتعزيز كفاءة استغلال الموارد الطبيعية.
ويعكس هذا الحدث المكانة المتنامية التي باتت تحتلها جامعة ابن زهر على الصعيدين الوطني والدولي في مجال البحث العلمي والابتكار البيئي، كما يفتح آفاقاً واعدة أمام رواد الأعمال وحاملي المشاريع الخضراء للاستفادة من التجارب الدولية الناجحة وتطوير مبادرات قادرة على الإسهام في تحقيق التنمية المستدامة بالمغرب.
ومن المرتقب أن تخرج أشغال المؤتمر بتوصيات عملية ومشاريع تعاون جديدة من شأنها دعم جهود المملكة في بناء نموذج تنموي أكثر استدامة، قائم على الابتكار والتكنولوجيا النظيفة وتثمين الموارد، بما يرسخ مكانة المغرب كفاعل إقليمي في مجالات البيئة والطاقة المتجددة والأمن الغذائي.
