ابن كيران..شخصية سياسية صنعت الاستثناء في المشهد المغربي

الانتفاضة/ أكرام

منذ سنوات، يظل عبد الإله ابن كيران واحدا من أكثر الشخصيات السياسية إثارة للنقاش في المغرب. فسواء اتفق معه المواطن أو اختلف، فإن حضوره في المشهد السياسي لا يزال قويا، وهو ما يظهر من خلال الإقبال الكبير الذي تشهده لقاءاته وجولاته في مختلف المدن، حيث يستقبله المواطنون بالترحيب، ويتفاعل معه الشباب والكبار على حد سواء. وهذه الظاهرة تدفع الكثيرين إلى التساؤل: ما سر هذه الشعبية؟.

أول ما يميز ابن كيران هو أسلوبه في التواصل مع الناس. فهو يتحدث بلغة بسيطة قريبة من المواطن، بعيدة عن المصطلحات السياسية المعقدة. يعتمد على العفوية والنكتة والأمثلة من الحياة اليومية، مما يجعل الكثيرين يشعرون بأنه يخاطبهم مباشرة، وليس من وراء حواجز البروتوكول الرسمي.

كما أن الكثير من المغاربة ينظرون إليه باعتباره سياسيا لا يخفي مواقفه، بل يعبر عنها بصراحة حتى وإن كانت مثيرة للجدل. هذه الصراحة أكسبته صورة السياسي الذي يقول ما يؤمن به، وهي صفة يراها مؤيدوه دليلا على المصداقية، بينما يعتبرها منتقدوه أحيانا سببا في إثارة الجدل.

ومن العوامل التي ساهمت في استمرار حضوره السياسي أيضا المرحلة التي تولى فيها رئاسة الحكومة بين عامي 2012 و2017، وهي فترة اتسمت بظروف اقتصادية واجتماعية وسياسية دقيقة. فقد قاد الحكومة في سياق إقليمي ودولي معقد، وشهدت تلك المرحلة إصلاحات وقرارات كانت محل نقاش واسع، من بينها إصلاح صندوق المقاصة ونظام التقاعد. وبينما يرى مؤيدوه أنه تحمل مسؤولية اتخاذ قرارات صعبة حفاظا على التوازنات المالية، يعتبر معارضوه أن بعض تلك القرارات كان لها أثر مباشر على القدرة الشرائية لفئات من المواطنين.

ومن اللافت أيضا أن ابن كيران حافظ على حضوره الإعلامي والسياسي حتى بعد مغادرته رئاسة الحكومة، واستمر في عقد لقاءات جماهيرية والتواصل مع أنصاره، وهو ما ساهم في إبقاء اسمه متداولا داخل الساحة السياسية، في وقت غابت فيه شخصيات أخرى عن المشهد بعد انتهاء مسؤولياتها.

أما فئة الشباب، فينجذب جزء منها إلى شخصيته بسبب أسلوبه غير التقليدي في الخطابة، وحضوره القوي في وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، حيث تنتشر مقاطع من خطاباته بشكل واسع، سواء للإشادة بها أو للتعليق عليها.

في النهاية، تبقى شعبية عبد الإله ابن كيران ظاهرة سياسية تستحق الدراسة، لأنها تعكس أن التأثير في الرأي العام لا يرتبط فقط بالمنصب الذي يشغله السياسي، بل أيضا بقدرته على التواصل، وبناء علاقة مباشرة مع المواطنين، والمحافظة على حضوره في النقاش العمومي. وبين مؤيد يعتبره أحد أبرز السياسيين في المغرب خلال العقود الأخيرة، ومعارض ينتقد اختياراته وتجربته الحكومية، يبقى ابن كيران شخصية يصعب تجاهلها، ولا يزال اسمه يحتل مكانة بارزة في المشهد السياسي المغربي.

التعليقات مغلقة.