حين تتغير القناعات..ناشطة إسبانية تعلن القطيعة مع الطرح الانفصالي

الانتفاضة/ محمد جرو

أثارت الناشطة الحقوقية الإسبانية فيليبا بيلاثكيث، المعروفة في بعض المنصات الإعلامية باسم فيليبا فاسكيز، موجة واسعة من التفاعل بعد إعلانها تراجعها عن مواقفها السابقة الداعمة لجبهة البوليساريو، في خطوة اعتبرها متابعون تحولا لافتا داخل الأوساط الحقوقية والإعلامية الإسبانية التي ظلت لسنوات تتبنى الطرح الانفصالي.

وجاء هذا التحول من خلال تدوينة نشرتها الناشطة على حسابها الشخصي بموقع “فيسبوك”، اعترفت فيها بأنها أمضت سنوات في الدفاع عن قضايا لا تعنيها، ومن بينها قضية الصحراء، معتبرة أنها كانت تستثمر وقتها وجهدها في ملف لم تعد ترى مبررا للاستمرار في دعمه.

وأكدت بيلاثكيث في تدوينتها أنها توصلت إلى قناعة مفادها أن أولوياتها يجب أن تنصرف إلى خدمة مصالح بلادها ومواطنيها، مشيرة إلى أن الموارد والإمكانات التي توفرها الدولة الإسبانية ينبغي أن توجه أولا إلى الشباب الإسباني وإلى القضايا الداخلية، بدل الاستمرار في دعم ملفات خارجية ترى أنها لم تعد تستحق حجم الاهتمام الذي كانت توليه لها.

كما وجهت الناشطة انتقادات حادة لما وصفته باستغلال بعض المنتسبين إلى جبهة البوليساريو للمساعدات الدولية وامتيازات اللجوء، معتبرة أن جزءا من هذه الموارد لا ينعكس على أوضاع ساكنة مخيمات تندوف، وإنما يستفيد منه أشخاص يعيشون في ظروف مريحة داخل أوروبا، وهو ما قالت إنه دفعها إلى إعادة النظر في قناعاتها السابقة.

وفي السياق ذاته، عبرت عن تأييدها للموقف الذي تبنته الحكومة الإسبانية بقيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز بشأن قضية الصحراء، معتبرة أن توجيه السياسة الخارجية بما يخدم المصالح الوطنية الإسبانية يعد خيارا مسؤولا، ودعت إلى التركيز على معالجة التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المجتمع الإسباني.

كما ردت الناشطة على الانتقادات التي تعرضت لها عقب إعلان موقفها الجديد، مؤكدة أن من يهاجمون إسبانيا بسبب هذا التغيير يمكنهم، إن كانوا مقتنعين بعدالة القضية، أن يتحملوا بأنفسهم مسؤولية الدفاع عنها، بدل توجيه الاتهامات للآخرين.

وقد أثار هذا التحول ردود فعل متباينة، بين من اعتبره مراجعة فكرية نابعة من تجربة شخصية، ومن رأى فيه دليلا على تغير المزاج العام داخل بعض الأوساط الإسبانية تجاه ملف الصحراء. وفي المقابل، يرى مراقبون أن مثل هذه المواقف تعكس استمرار النقاش داخل إسبانيا حول كيفية التعاطي مع هذا الملف، في ظل التحولات التي عرفها الموقف الرسمي الإسباني خلال السنوات الأخيرة.

ويؤكد متابعون أن قضية الصحراء ستظل موضوعا للنقاش داخل مختلف الساحات السياسية والحقوقية الدولية، غير أن تغير مواقف شخصيات كانت معروفة بدعمها للطرح الانفصالي يعكس، في نظرهم، دينامية جديدة تستحق المتابعة، خاصة عندما تصدر عن فاعلين كانوا في وقت سابق من أبرز المدافعين عن هذا التوجه.

التعليقات مغلقة.