الإنتفاضة // محمد السعيد مازغ
تأتي الجمعة بكل ما تحمله من خيرات وبركات، ويستحضر معها المؤمنون نداء الأذان، باعتباره دعوة إلى الصلاة والفلاح، وفرصة لمناجاة الله والإنصات إلى خطبة الجمعة. 
لكن المثير للاستغراب أن هناك من يضيقون بالأذان، وبأصوات المصلين الذين يؤدون الصلاة في الطريق بعد امتلاء المسجد عن آخره، رغم أن زمن الصلاة والخطبة محدود، ولا يتجاوز في الغالب وقتاً يسيراً.
في المقابل، لا يبدو أن احتلال الملك العمومي، وما يترتب عنه من تضييق على المارة وحرمانهم من حقهم في استعمال الأرصفة والفضاءات المشتركة، يثير القدر نفسه من الانزعاج أو الاستنكار، رغم أنه يستمر لساعات طويلة، وأحياناً على مدار اليوم. 
لسنا هنا بصدد المقارنة بين الحقوق أو التقليل من أهمية احترام راحة الآخرين، فحرية ممارسة الشعائر الدينية واحترام السكينة العامة حقان لا يتعارضان، كما أن تنظيم الفضاء العام مسؤولية لا ينبغي أن تخضع لمنطق الانتقائية.
فهل أصبح الأذان، وهو دعوة إلى الفلاح، مصدر إزعاج، بينما صار احتلال الملك العمومي أمراً مألوفاً لا يستحق حتى مجرد الاستنكار؟
إنها مفارقة تستحق التأمل، وتطرح سؤالاً حول اختلال ترتيب الأولويات في تدبير الفضاء المشترك.
محمد السعيد مازغ