بين لقشالي وكارطي بيار،من أجل إحياء الذاكرة المغربية الفرنسية ..وإنصاف المتقاعدين و ذويهم..

0

الإنتفاصة /محمد جرو

من منطلق ابن متقاعد ومحارب قديم ،وأسير حرب الرمال ،وأعطاب واجب الدفاع عن الصحراء المغربية ،أكتب عن الحي الذي حضن والدي عندما كان يتعالج للأسف ب”گارنيزو”مستشفى أصبح أثرا بعد عين كما ملعب التنس والميس والمسبح ،وحضنني أيام دراستي بجامعة القاضي عياض ،وبمنزل أقربائي الراحل محمد بومعيز وخالتي عيشة يدير ،ثم للصدف والقدر زوجتي فيما بعد وأم ابنتي سارة ،عائلة الراحل الحاج عبد الرحمن الخوضري..الذين مازال منهم من يقطن منزلهم وقرروا مثل كثيرين الإستشهاد به دون الرحيل القسري ،أو إعادة تأهيله ..
لانريد أن نرجع الإستعمار الذي قاومه أجدادنا وحاربوا في جيوشه بلاندوشين وغيرها ،بقدرما ألمني البشر قبل الحجر ،وتنتصب أغنية الغيوان لتحرك في نوسطالجيا وطني وشهداء وأرامل بلادي ،ماهموني غير رجال إلى ضاعو ..ضاعو ..لحيوط إلى رابو كلها يبني دار”..لكن هل بفتات 50 الف درهم سيبنون”قبر دنياهم”وهم من كان كفنهم في “صيكانهم”وهم بتخوم الصحراء الشرقية قبل الغربية..أصبحت أحياء تحمل ذكريات جميلة وجيران ورفاق منهم من قضى نحبه ومنهم من مزال ومابدلوا تبديلا ..
أصيح مثل أبناء المتقاعدين بدوار العسكر (حي الشهداء بالطنطان)محطة أخرى أستمتنا فيها بشراسة لنحرر الحي ويتملكه هؤلاء الأشاوس الذين لايمنون على الوطن بقدرما يتحسررون على واقعهم ،في وقت وزمان ،منح “خدام الدولة”هكتارات وتعويضات حتى لانقول تقاعد ،بقدر مناصب عديدة لأبناء هذه الفئة ،”فالحروب والكوارث بغيتوهم …وفالحقوق نسيتوهم وحگرتوهم”..مماتات وليس معاشات ،بل والدي السرجان حماد الشريف اوجرو 673/62 حامل سلاح المورطي 80 ،والحامل لحكايات مؤلمة عن الأسر بقبو بالجزائر بعد أربع رصاصات إخترقت جسده المنهوك ،دون إغفال معارك من الفارسية وجديرية إلى گلتة زمور وأمگالا 1و2،والإستماتة دفاعا عن الطنطان يوم اقتحمتها فلول البوليساريو يوم الأحد 28 يناير 1979 ،أولا ضمن السانكيام باطيون بالرشيدية ،مرورا ب22 بالطنطان توثيقا لحروب تستحق أن تصور للأجيال بل تدرس للمجندات والمجندين الجدد ولم لا بدل مقررات دراسية تتحدث عن ترهات ،إدماج هذه الملاحم البطولية بمختلف المقررات الدراسية ..
والدي يسمي فئته ب”الموتى قاعدين”..

بين لقشالي ،وبيار ،ليسا مجرد أحياء ،بقدر ماهو مشترك إنساني مع المستعمر السابق الفرنسي ،كما يحكيه وتحكيه رجال ونساء ،مروا منهما ،معهم وبعد إذنهم ،وعبر صفحة فايسبوكية عنوانها يستفز الزمن الحالي وأهله “أش واقع فبين لقشالي”هدم وتشويه ومحو لذاكرة مراكش وگيليز خصوصا ،بينما يقول أهل المعاول ومن وراءهم من بنك ومستثمرين ووراء الأكمة ماوراءها ،فيما الموتى قاعدون ،ينتفضون ويطالبون فقط تطبيق تعليمات وتوجيهات قائدهم الأعلى الملك محمد السادس ومازالوا يرفعون صوره،ويصيحون بفخر بشعار الله الوطن الملك ،وينشدون أناشيد وطنية كثيرون من خدام الدولة وغيرهم قد لا يعرفونها كما لا يعرفون جزء من تاريخ وطن يسكنونه فقط ،أما هؤلاء ومناضلون ومختفون وشهداء سكنهم المغرب ،الموتى قاعدون يحفظون ويعرفون انضباط الجيش والمعارك ومختلف الأسلحة كما يعرفون أبناءهم ،تبوريشة تسري في جسدي وأنا اسمعهم يرددون “مغربنا وطننا روحي فداه ..”وذلك العزف العسكري الجميل ..
قبل أن يعتلي العرش ،ولما كان وليا للعهد ، أصدر الملك محمد السادس أوامره بالإعتناء بهذه الفئة وذويها ،ويعرف الحي بحكم مروره به تجاه تارگة أثناء حلول والده أو الأسرة المالكة بمدينة سبعة رجال ،حيث كانوا يقيمون ،ومنها تمليك المساكن واخرها محضر حديث يعود لسنة 2011 تنصل منه الجميع ..
نبدأ خاصة مع الراحل الحسن الثاني ،ومحطة 1994 من بين تواريخ رسخت في أذهاننا وجوارحهم ،لقاء أفراد من جبهة البوليساريو بالملك الراحل ،والمناسبة شرط حول قضية الصحراء المغربية ،ومازال الأحياء من قيادات هذه “الجبهة”يتذكرون ويستشهدون بالفرصة الضائعة ،ثم محطة 1989 وتأسيس إتحاد المغرب العربي بمراكش كذلك ،على عهد رؤساء رحلوا إلا الرئيس الموريتاني ولد الطايع ،وكم فرحنا واستبشروا خيرا بهذا الحلم الذي للأسف والحسرة أجهض ..
من بين شهادات جد مؤثرة ومهمة ،لإنعاش الذاكرة والمشترك الجمعي،ليس فقط لقاطني بين لقشالي،وكارتيي بايار ،ولكن للمغاربة وجيرانهم بالحيين ،وأود أن يراسلهم أهل الحي للتدخل وفتح قنوات عمقها إنساني بحكم أبهى لحظة لدى الإنسان وهي طفولته ،ودراسته الأولى وزملاؤه وزميلاته وأساتذتهم وأسماء المدارس التي تم تغييرها كما يتم تغيير ملامح نوسطالجيا الحي..تقول معلقة تحت عنوان “مدونة مونجان”وهي تقطن الآن بفرنسا بصفحة “آش واقع فبين لقشالي يرويها صاحب أو أصحاب الصفحة:

قصة هد الصورة المنتشرة ديال كارتي بيار
آني كوسي كتحكي لينا على طفولتها كبنت جادارمي وكتصيفط لينا تصويرة ديال الزنقة اللي سكنات فيها من نونبر 1950 حتى غشت 1958.`*

“الواليد ديالي كان جادارمي فـ الفيلق 12 ديال الدرك المتنقل فـ مراكش – السرب الرابع – كنا ساكنين فـ رقم 13 كامب دي غروناديي : كنصيفط ليكم تصويرة الزنقة اللي كانت فيها دارنا. جوج تصاور آخرين كيبينو سويقة صغيرة حدا كيليز.”
“الجيران ديالنا كانو السيد والسيدة كورولير، أصلهم من بروطاني (لو تريزير)، عندهم ولاد من عمرنا وجوزيف كورولير كان كيقرا معايا فـ القسم. كانو ساكنين حتى فـ الزنقة السيد والسيدة بوايي، والسيد والسيدة شوشوا. جوج من خوتي الكبار بول وآلان (63 و64 عام) وأنا قرينا فـ مدرسة كامب مانجان؛ القراية ديالنا فـ السلك العالي كملناها فـ فرانسا. (…) دابا ساكنة حدا ديجون.”*
*مدونة مانجان.
تعليق آخر جد مهم بالصفحة:
“نعم وهناك بنت واحد الضابط فرنسي كتبت كتاب كان مشهور في فرنسا وسميتو (فرسان سبايس ) عل حياة والدها في بين القشالي أيام القايد الكلاوي لأن لما توفي الأب ديالها لقات في الدار ألبومات قديمة فبدات كتقلب ورا داك الصور في الألبوم ولقات فيه صور ليها هي واختها مصورين في بين قشالي كانو تولدو تما ولما خرج المستعمر رجعو مع الأب ديالهم فرنسا ومعقلاتش عل طفولتها . للأسف بين القشالي فيها تاريخ كبير بزاف ولكن الجيل الجديد مكيعرف والو لأنه تولد ولقا السيبا والمسلسلات تركية وتك توك .اما حنا لي تولد في سبعينات وعاش ثمانينات في القشلة كنعرفو كل بلاصة وكيف كانت وشكون رحل وشكون بقا.خصوصا لي قراو في ثكنة الغول لي هي أصلا على اسم الجنرال ديغول كانت ثكنة عسكرية فرنسية وتحول الاسم ديالها لمدرسة الساقية الحمراء.
ناس معروفين في فرانسا سكنوا هناك ورأوا في مدرسة فيكتور هوجو هما Christian Sautter وزير المالية ديال Francois Mitterand, قلها ليا و Elizabeth Guigou وزيرة العدل الفرنسية السابقة كذلك مع Mitterand”
وماخفي أعظم ،وهناك العديد من التعاليق بحسرة كبيرة يكتبها أصحابها عن الحي وعن فئة أهدت أرواحها في سبيل الوطن ،لينعم بالحرية والأمن والإستقرار ،فيما تضحياتهم قوبلت بنكران وجحود ممن يقفون وراء شاشاتهم ويصدرون أوامر الهدم ،في ضرب للإرادة السامية للقائد الأعلى للقوات المسلحة الملكية جلالة الملك محمد السادس ،وهنا والآن بعدما تسلم ولي عهده الأمير مولاي الحسن ،مفاتيح المؤسسة العسكرية بمكاتبها الخمسة ،يناشدون الملك وولي عهده، بالتدخل العاجل لإنصافهم وإعادة تأهيل الحي كما كانت الأوامر سابقا لإعادة إسكانهم بكرامة تضمن إنسانيتهم ،لن يقبل أبناؤهم ولا المغاربة قبل الفرنسيين الذين اعترفوا لفآت منهم بصنع مجد فرنسا ،لذلك على عهد الرئيس الراحل جاك شيراك أصدر قرار رآسي يقضي بمعاملة المتقاعدين الذين يستقبلون هناك استقبال الأبطال ،بمثل معاملة أي فرنسي ،ويقومون بإسكانهم وتعويضهم طيلة مدة إستشفائهم فوق الأراضي الفرنسية ،ووطنهم الأم وجذورهم تقتلع بهذه التراب التي روتها دمائهم ..
إن مطالبة هؤلاء المتقاعدين وذويهم ،ونحن عائدون للتو من قلب الحدث (بين لقشالي بالتحديد)بالرحيل نحو حي العزوزية ،وتسلم مبلغ 60 او 50 ألف درهم ،هو تنصل من الإلتزامات القبلية لمختلف الأطراف في هذا المشكل الإنساني، خاصة مع “عائق”تعدد ورثة الراحلين المتحدرين من حي 114 ،(بين لقشالي)والخطير هو انعكاسات نفسية على الأسر جراء مواصلة الإعتصامات والوقفات ،وجلهم مصاب بأمراض مزمنة ،بل وتسبب ذلك في وفاة شاب عشريني من ذوي الإحتياجات الخاصة ،دخل بعده فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان على خط تلك المعاناة ،ونحن في أجواء روحانية وأشهر حرم وأخرى حارة مشمسة ،تتطلب مزيدا من التأني والحوار الجاد والمسؤول لتمكين ذوي الحقوق من مساكن تضمن وتحفظ كرامتهم ..

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.