الانتفاضة // ابراهيم السروت
اسدل الستار على اخر ما تبقى من قضية الصحافة والاعلام في مملكة محمد السادس، وتم الاجهاز على اخر معاقل الراي والراي الاخر، والمتمثلة في صحافة النزاهة والمصداقية والاستقلالية والدفاع المستميت على مصالح البلاد ومؤسسات الدولة والسعي نحو نشر الخير واشاعة الامن والامان والسلم والسلام والتاسيس لصحافة نزيهة قوية ومناضلة ومتأصلة وقادرة على الدفع بعجلة المملكة الشريفة نحو مراتب العلو والسمو والنبل والرقي.
لكن هيهات هيهات مع وزير جاء من لا شيء ويحاول جهد الامكان ان يؤسس لثقافة القطيع ويجهز على كل المكتسبات فانجز بذلك قانون المسطرة المدنية الشنيع واشر على قانون المسطرة الجنائية البشع ودخل في (حيص بيص) مع المحامين وقال بعظمة لسانه بان ابنه نجح في امتحان المحاماة لانه يدرس في الخارج وتحديدا بكندا وابوه (عندو الفلوس ولاباس عليه) وشرع للعلاقات الرضائية واستهزأ بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم القائل (ما خلا رجل بامارة الا وكان الشيطان ثالثهما، وقال مرة لاحد الموظفين بانه يعرف (التقشيرة) التي يلبسها، وقال كذلك لو اجرى المغاربة تحاليل (ADN) لوجدت المغربي يتبعه 20 طفلا وقال وقال وقال وقال…
والان قال كلمته حين زج بالصحفي والزميل حميد المهدوي صاحب موقع بديل وقناة على اليوتيب والذي كان قد تم الزج به في السجن المرة الفائتة لاسباب واهية، كما قال المهدوي نفسه في تصريحات صحفية، وقضى عقوبة مقدارها 3 سنوات والان تم الاجهاز عليه بسنة ونصف ابتدائيا وفي انتظار الاستئناف، مع اداء 150 مليون سنتيم كما كان وزير العدل قد حلف باغلظ الايمان ان يزج بكل مخالف له ولو كان المخالف عى حق وصواب للاسف الشديد.
والغريب في الامر كيف يسمح رئيس الحكومة عزيز اخنوش، وهو الذي عرض عليه وزير العدل الشكاية وقبلها على الفور، وهو الذي كان يقول للمغارب إبان الانتخابات ان المغاربة (يستاهلوا ما حسن)، وفعلا تبين بعد ان تمكن اخنوش وحواريوه من المناصب والمكاسب ان المغاربة (يستاهلوا ماحسن) حين سمح اخنوش وصديقه في الحكومة بالايقاع بالمهدوي والحكم عليه في قضايا نشر واعلام بسنة ونصف حبسا نافذا و150 مليون كغرامة، وكأن وهبي يحتاج الى تلك الاموال التي سيحصل عليها من خلال محاكمة المهدوي وغيره.
لقد عمل وزير العدل على ذبح الصحافة والاعلام من الوريد الى الوريد، وقام بالاجهاز على حرية التعبير وقام بالضرب على الوتر الحساس لمهنة صاحبة الجلالة ومهنة المتاعب، خاصة وان الزميل حميد المهدوي عرف في السنوات الاخيرة بجرأته وقوة حجيته وبلاغته وتمكنه من المادة الاعلامية والقانونية علما انه مؤخرا حصل على شهادة الماستر في القانون، وهو ما يزعج سيادة الوزير الذي سيدخل لا محالة الى مزبلة التاريخ وسيتذكره المغاربة والعالم اجمع بانه صاحب الشكاية ضد الزميل حميد المهدوي وانه هو من ارسله الى السجن، وان وزيرا له من الامكانيات القانونية والمجتمعية ما يكفي حيث هو المكلف بمنظومة العدل في المغرب عموما، ويزج بمواطن بسيط عبارة عن صحفي في غيابات السجن.
قد يكون الزميل حميد المهدوي مخطئا او ان تقديراته العلمية غير دقيقة او ان تحليلاته غير مستوفية لشروط النشر والاعلام، لكن ان يتم الزج بصحفي مهني في السجن فقط لانه اشار الى بعض الاختلالات في وزارة العدل فهو لعمري قمة التضييق على حرية التعبير ومحاولة تكميم الافواه والضرب بعصا من الغلظة والشوفينية والبراغماتية على كل من يقول اللهم ان هذا منكر.
ان حميد المهدوي لا يواجه في الحقيقة وزارة العدل في شخص وزير العدل وانما يواجه ترسانة من القوانين التي لا تحتكم الا القانون وتعتبره مطية لكل من يريد ان يمارس الشطط في استعمال السلطة واستغلال مقدرات الدولة وامكانيات الدولة من اجل القتل المعنوي والتضييق على حرية التعبير والراي والظهور على المغاربة بمظهر فرعون الذي قال يوما لبني اسرائيل على لسان القران الكريم “لا اريكم الا ما ارى وما اهديكم الا سبيل الرشاد”.
لقد استبشرنا خيرا حين تم الافراج عن ثلة من الاعلاميين والصحفيين اثر العفو الملكي الاخير والذي اعاد الثقة الى الصحافة والاعلام ، الى ان جاء وهبي وقال للجميع بانه مستعد لتغريم المهدوي مليار سنتيم وانه يعد له دعوى اخرى وهكذا دواليك الى ان يشبع وزير العدل نهمه من اعتقال كل ذوي الاراء المختلفة والتصورات المخالفة والزج بالجميع في السجن ويبقى هو وحواريوه فقط يتنفسون عبير حرية بلاد الفوسفاط.
وكأن وهبي لا يريد ان يعطي المثل على رجل الدولة الذي يقبل بالنقاش والحوار والاخذ والرد والراي والراي الاخر، وكأن وهبي يعتقد انه خالد في مكانه وفي وزارته والتي كان المغاربة في التعديل الحكومي الاخير يتنون ازالته لكن تشبت اخنوش به كان ولا زال وسيبقى يطرح اكثر من علامة استفهام، وكان وهبي يظن في مخيلته ان عدالة الله تعالى لن تنتصر في الاخير بل حتما ستنتصر لانها هي الباقية وهي العالية وهي الدائمة وهي الحقيقية وعند ربكم تختصمون.
ان ادانة حميد المهدوي في سنة 2024 وفي عز الثورة التكنولوجية والصبيب الاعلامي الكثيف وتحول العالم الى قرية صغيرة ليسائل وزير العدل والدولة عموما عن ماذا ستربح من الزج برجل لا يمارس الا دوره الاعلامي والصحفي، صحيح قد نتفق معه او نختلف لكنه على الاقل ينوب على الاف وربما ملايين المغاربة ليست لهم من الامكانيات ما لحميد المهدوي من اجل التعبير وايصال الاراء الى ذوي الاختصاص والمعنيين بالامر في مختلف القضايا التي تشغل بال الراي العام، ماذا سيربح وهبي والدولة من الايقاع برجل في زنزانة باردة ذات اربعة جدران ويفصل عن العالم الخاجي ويفصل عن الحرية والحركة منتظرا في ذلك العفو الملكي الذي قد يصحح الامر الابتدائي وكاننا ندور في دوامة لا مخرج منها.
لقد انتهت سنوات الرصاص وولى زمن هياة الانصاف والمصالحة ونحن نتطلع الى مغرب جديد بقيادة ملك شاب يهمه امر المغرب والمغاربة، ولم يعد مقبولا التجاسر على الحائط القصير والاجهاز على الاعلام والتضييق على الاعلاميين وعدم اعطائهم الفرصة من اجل بناء لبنة الاصلاح والنبش في ملفات الفساد واعطاء الصورة على بلد نام ينحو نحو التنمية ويسعى نحو القطع مع الفساد والافساد والاثراء غير المشروع والعمل على مساءلة الجميع من اين لك هذا حتى نعيش في امن وامان وسلم وسلام بعيدا كل البعد عن التمايز الطبقي والعنصرية المقيتة والتفاضل الوظيفي.
الزج بالصحافة والصحفيين والاعلام والاعلاميين في السجن لهو عين الخبال والوبال الذي يسيطر على بعض مسؤولينا الذين لا يعلمون بان الصحافة والاعلام انما تمثل حقيقة وصدقا السلطة الرابعة وانه على الجميع ان يحترمها ويقدرها ويساعدها على اداء دورها كما هو ويمنع منعا كليا التضييق عليها ومصادرتها وخاصة الصحافة المهنية والاعلام النزيه والقطع مع الاعلام المرتزق والصحافة الصفراء والتي تسبح وتهلل وتطبل لكل من يدفع اكثر، وهي منتشرة في كل اوساط المجتمع كانتشار النار في الهشيم ولها ممولون ومحتضنون ومدافعون يحاولون بكل ما اوتوا من قوة التمكين للاعلام الماجن والصحافة العشوائية مقابل النضييق على الاعلام النزيه والصحافة المواطنة والتي تريد في الواقع خدمة المغرب والمغاربة في شتى مناحي الحياة.
لقد زاغ وهبي عن الصواب وجانب الحقيقة وعمل بفعلته هاته على التاسيس لمغرب القمع والسطوية والترهيب والخوف في صفوف الاعلاميين والصحفيين، علما ان هذه الفئة من المجتمع انما تحاول جاهدة وبامكانياتها الخاصة وجهودها الذاتية التموقع في خريطة هذه البلاد وسط غياب الدعم وهزالته احيانا اضافة الى قطع صنابير الاشهار على المؤسسات الناشئة والصغيرة والمتوسطة وتعقيد الاجراءات وتسهيلها على المؤسسات الكبيرة والتي لها ركيزة في الرباط، اضافة الى السعي نحو تشتيت المهنة وتضييع بوصلتها والحرص على اعمال مقولة (فرق تسد) وتقريب بعض (الزملاء) وابعاد بعض (الزملاء) رغبة من مؤسسات الدولة في ابقاء الوضع مشتتا وضبابيا وغير واضح يزيده عدم الوضوح اختلاط الحابل بالنابل في مهنة شريفة تدعى صاحبة الجلالة لكن حولتها الدولة ومن خلال عدد من الاجهزة الى صاحبة البقشيش في المناسبات والتقرب الى ذوي القرى والتزلف والتملق وغير ذلك ما يسيئ الى الصحافة والاعلام شكلا ومضمونا للاسف الشديد.
بقي ان نشير الى انه بالحكم على حميد المهدوي كنموذج صارخ على المس بالحرية والتعسف في استعمال السلطة، وغيره من صحفيي هذه الامة واعلامي هذا البلد انما هو محاولة من وهبي ومن يسير على شاكلته للتشويش على الجسم الاعلامي والمكون الصحفي المشتت والمنتشر في الافاق للنيل منه باي طريقة مادام هذا الاعلام وهذه الصحافة تحاول ان تصل الى الحقيقة وليس الا الحقيقة مع ما يكلفها ذلك من ثمن وضريبة تؤديها على شكل ما قد يؤديه حميد المهدوي وزملاؤه في المهنة من ضرائب على الاوقات والاسرة والجهد والذات والوضعية الاقتصادية والمكانة الاجتماعية.
ان تصرف وهبي حقيقة تجاه المهداوي انما هو اشارة الى ان تكلفة الاستقلالية المادية هو الزج بالمهدوي ومن يسير على منواله في السجن حتى يتحول من صحفي مهني واعلامي حقيقي الى صحفي مرتزق وطبال وعشوائي ويقول دائما (العام زين) لا اقل ولا اكثر في بلاد لا يسمح فيها بقول لا وانما يسمح فيها بقول نعم فقط.
التعليقات مغلقة.