من أجل ذهبية البقالي!!.. الديبلوماسية الرياضية وهدر المال العام

الانتفاضة // الاستاذ // محمد عبيد

أصبحت الألعاب الأولمبية أكثر من مجرد حدث رياضي، فقد أصبحت منذ فترة طويلة نوعًا من العرض حيث تعرض كل دولة أفضل نخبتها في مختلف التخصصات وحيث لا يكافئ عدد الميداليات الرياضيين أنفسهم فحسب، بل يتوج في الواقع البلدان وخاصة سياساتها الرياضية.
وبعيدًا عن المنافسة، فإن التميز في الألعاب الأولمبية، من خلال الميداليات، يعد اعترافًا مباشرًا لأي بلد بكفاءة سياساته العامة في شؤون الرياضة والشباب التي تشكل جزءً لا يتجزأ من التنمية العامة للأمة.
والأفضل من ذلك هو أن المنافسات العالمية مثل الألعاب الأولمبية أو كأس العالم تقدم للدول فرصة ذهبية للتألق والاستفادة من الرؤية العالمية الاستثنائية…. ما يسميه البعض بحق الديبلوماسية الرياضية…
اليوم بعد 12 يوما من انطلاق نسخة باريس 2024، لا يزال المغرب، مع نحو 70 رياضيا غادروا لتمثيله وقد صاحبهم 3456 شخصا، لا زال المغرب غائبا للأسف عن جدول الميداليات؟!…
هذا يحيرنا بل يثير فينا الاشمئزاز مِنْ مَنْ استلذوا الكراسي واستهزؤوا بالمسؤوليات بتوزيع الأوهام على الدولة والشعب وهدر الأموال بدون حسيب ولا رقيب..
هنا تستوقفني حالة في هذه الأولمبياد حين سجل العالم أن عداءة واحدة حضرت دورة باريس 2024 دون مرافق بمفردها بلا وزير الشباب والرياضة ولا رئيس اللجنة الأولمبية ولابعثه كبيرة، ولا “هايلالة” من جزيرة صغير بالكاريبي إسمها سانت لوسيا عدد سكانها لا يتجاوز 200 ألفا نسمة (ما يوازي سكان حي شعبي في الدارالبيضاء)، العداءة إسمها جوليان وقد فازت بميدالية ذهبية في سباق 100مترا…
ونحن في المغرب عدد نسمته 40 مليونا شخصا ننتظر ونترقب أن يفوز أحد (واحد) من الوفد المشارك بميدالية واحدة مهما كان معدنها؟!!
أما آن الأوان لنوجه انتقاداتنا الموضوعية في إتجاه لاصقي الكراسي، والمسؤولين، الذين لم يستطيعوا، ولن يستطيعوا تقديم توضيحات، وتفسيرات مقنعة، حول الإخفاقات الحالية، والأموال، والمشاركين، والوفد الكبير، والإقامة، والبدخ، أشياء أخرى…
فهل لزوما سيتعين علينا أن ننتظر ونأمل في تحقيق إنجاز فردي من رياضي أصبح عالميًا من خلال جهده الخاص؟..
وفي هذه الحالة سفيان البقالي، أو فريق كرة القدم الأولمبي الخاص به، ثمرة عمل استباقي ومدروس جيدًا.. سياسة الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم… بعض الاستثناءات التي تثبت القاعدة…
فلقد صدق من قال:”علينا أن نستفيق من سباتنا ونطور أنفسنا في الرياضات الحقيقية من قبيل السباحة و الجمباز وألعاب القوى والجيدو وغيرها… هذه هي الرياضات الحَقَّة التي يكون فيها فوز أبطالها أكيد وليس لعبة كرة القدم التي تعتمد بشكل كبير على الحظ والتي لا يمكن التنبؤ أبدا بنتيجة مبارياتها مهما كان الفريق قويا… ناهيك عن أنها تتلاعب بمشاعر متابعيها بين الفرحة حينا والصدمة حينا آخر وهذا له وقعا سيئا على الحالة النفسية للفرد”.

التعليقات مغلقة.