الانتفاضة // محمد المتوكل
ظل الايقونة مروان البرغوثي واحدا من رجالات فلسطين الثائرين في وجه الاحتلال الصهيوني، وبقي يتنفس عبق الحرية ولو في سجون المحتل الصهيوني الغاصب، كان ولا زال وسيبقى بحول الله تعالى مع قوته واحدا ممن الهموا العرب والمسلمين شعرا وقريضا لاذعا يصف به الحالات الماساوية التي يعيش عليها الشعب الفلسطيني نتيجة الاجرام الصهيوني المتواصل، ويحاول ان يظهر للعالم باسره بانه رغم الحصار ورغم السجن ورغم الحرب ورغم الابادة ورغم كل شيء فالشعب الفلسطيني بخير وعلى خير، وانه سيواصل الكفاح والنضال والجهاد الى حين استرداد اخر شبر من اراضي فلسطين المغتصبة.
فقبل 22 عاما، اختطفت يد الغدر الصهيونية أحد أبرز رموز الكفاح الفلسطيني وأيقونة المقاومة داخل حركة “فتح”، مروان البرغوثي، سالبة منه حقه في الحرية بتهمة قيادة الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، وقيادة مجموعات مسلحة واستهداف مواقع إسرائيلي أدت لمقتل وإصابة إسرائيليين، وحُكم عليه بالسجن 5 مؤبدات و40 عاما.
البرغوثي (66 عاما) الذي كسر غطرسة الكيان الصهيوني بمشاهد رفعه شارة النصر بيديه المقيدتين في مختلف جلسات المحاكمة التي وثقتها الكاميرات، يدخل عامه الـ22 في الأسر المتواصل، بعدما جرى اعتقاله يوم 15 أبريل من العام 2002 بمدينة رام الله، إذ تعرض لتحقيق عنيف وقاسي فى أكثر من مركز تحقيق إسرائيلي قبل الحكم عليه.
وأعادت معركة “طوفان الأقصى” وما تلاها من مفاوضات صفقات تبادل المحتجزين، اسم مروان البرغوثي إلى الواجهة، بعدما وضعت حركة “حماس” البرغوثي في مقدمة الأسرى الراغبة في الإفراج عنهم، وسط توقعات من أن يمهد إطلاق سراحه، في حال نجاح صفقة التبادل، الطريق أمام انتخابه لمنصب رئيس السلطة الفلسطينية.
وخلال الحرب الإسرائيلية المتواصلة على غزة، شددت سلطات الاحتلال من مضايقاتها بحق البرغوثي، وقمت شهر فبراير المنصرم بنقله من سجن “عوفر” العسكري إلى العزل الانفرادي في سجن آخر، بدعوى وجود معلومات عن انتفاضة مخطط لها في الضفة الغربية، فيما عبر الوزير الإسرائيلي المتطرف، بن غفير، عن سعادته بهذا التنقيل.
ولد مروان البرغوثى عام 1958 فى قرية كوبر قضاء مدينة رام الله بالضفة الغربية، حيث انخرط مبكرا فى حركة “فتح” عندما كان فى سن الخامسة عشرة، وفي عام 1976 اعتقله الجيش الإسرائيلي وسنه لا يتجاوز الثامنة عشرة، وبعد خروجه من السجن التحق بقسم التاريخ والعلوم السياسية فى جامعة بيرزيت، وترأس مجلس طلبتها وحصل منها على الماجستير في العلاقات الدولية.
تعرض للاعتقال من طرف الجيش الإسرائيلي عدة مرات قبل عملية اعتقاله الأخيرة عام 2002، حيث سُجن عام 1984 لعدة أسابيع، واعتقل سنة 1985 لنحو شهرين، وفرضت عليه الإقامة الجبرية فى العام نفسه، ليسجن إداريا بعد ذلك ويطلق سراحه عام 1986، إلى أن تم إبعاده خارج فلسطين خلال الانتفاضة الأولى بقرار من وزير الدفاع الإسرائيلى آنذاك إسحق رابين، حيث مكث في الأردن 7 سنوات.
عاد البرغوتي إلى الضفة الغربية عام 1994 بموجب اتفاق أوسلو، حيث حصل سنتين بعد ذلك على مقعد في المجلس التشريعي الفلسطيني (البرلمان) خلال الانتخابات التشريعية الفلسطينية التى أجريت عام 1996، كما احتفظ بمقعده فى الانتخابات التى أجريت عام 2006، كم تم تعيينه أمين سر حركة فتح فى الضفة الغربية، وعضوا باللجنة المركزية للحركة بعد ذلك.
البرغوثي الذي يعد مؤسسا لمنظمة الشبيبة الفتحاوية التابعة لحركة “فتح” التى لعبت دورا رئيسيا في اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى عام 1987، حاولت إسرائيل تصفيته جسديا دون أن تتمكن من ذلك، وفى عام 2016 أطلقت مؤسسات فلسطينية رسمية وأهلية حملة لدعم ترشيح البرغوثى لجائزة “نوبل” للسلام.
ورغم تواجده في الأسر، إلا أن البرغوثي قاد عدة حملات تنظيمية لتوحيد صفوف الحركة الأسيرة ضد الاحتلال الإسرائيلي وانتهاكاته تجاه الأسرى، حيث قاد إضراب الحرية والكرامة عام 2017 والذي شارك فيه أكثر من ألف أسير فلسطيني طيلة 42 يوما.
وترفض إسرائيل بشكل متكرر دعوات الإفراج عن البرغوثي، كما رفضت الإفراج عنه فى صفقة تبادل الأسرى مع حركة “حماس” عام 2011، ورغم الأسر داخل زنزانته بسجون الاحتلال الصهيوني، ألف البرغوتي عدة كتب، من بينها كتب “الوعد” و”مقاومة الاعتقال”، و”ألف يوم في زنزانة العزل الإنفرادي”.
والبرغوتي متزوج من المحامية الفلسطينية فدوى البرغوثي التي تعمل منذ سنوات طويلة في المجال الاجتماعي وفي مجال المنظمات النسائية، إلا أنها برزت كوجه سياسي وإعلامي بعد اعتقال زوجها، حيث ظلت تدافع عن زوجها وتحمل رسالته في مختلف الدول وفي وسائل الإعلام، وقد زارت أزيد من 20 بلدا متحدثة عن الانتفاضة والمقاومة ممثلة بذلك صوت زوجها، فيما ينشط أبناؤهما الأربعة في الدفاع عن القضية الفلسطينية.
وعمل البرغوتي قبل اعتقاله محاضرا في جامعة القدس في أبو ديس، وفي العام 2010 حصل على شهادة الدكتوراه في العلوم السياسية من معهد البحوث والدراسات التابع لجامعة الدول العربية بعنوان “الأداء التشريعي والسياسي للمجلس التشريعي الفلسطيني ومساهمته في العملية الديمقراطية في فلسطين من 1996 إلي 2006”.
بقي ان نشير الى ان الشعب الفلسطيني انتج وانجب العديد من الجهادين والثائرين والمناضلين والشهداء والذين منهم من لبى النداء، ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، قدموا للعالم باسره نموذجا في العطاء والبذل والصبر والكفاح والنضال والقوة والباس والمبادرة، وبرهنوا للجميع بان فلسطين ستستمر في انتاج من يحررها من يد الغاصب الصهيوني والمحتل الاسرائيلي بقدرة الواحد الاحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفؤا احد، وان استمرار تداعيات القضية الفلسطينية الى حدود كتابة هذه السطور انما هو تقدير من السميع العليم.
التعليقات مغلقة.