فضيحة مالية تهز فاس..تأجيل محاكمة شبكة التزوير الضريبي

0

الانتفاضة/ سلامة السروت

شهدت المحكمة الابتدائية بفاس، يوم الجمعة 17 ابريل الجاري، تطورا جديدا في ملف ما بات يعرف إعلاميا بـ“شبكة الفواتير الوهمية”، حيث قررت غرفة الجنح التلبسية تأجيل ثاني جلسات المحاكمة إلى غاية الثامن من شهر ماي المقبل، استجابة لملتمس هيئة الدفاع. ويأتي هذا القرار في سياق منح مهلة إضافية للمحامين للاطلاع على كافة تفاصيل الملف وإعداد دفوعاتهم القانونية، خصوصاً بالنظر إلى تشعب القضية وحجم الاتهامات الموجهة إلى المتابعين فيها.

وتعود فصول هذه القضية إلى تحقيقات معمقة باشرتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بمدينة فاس، والتي أسفرت عن تفكيك شبكة يشتبه في تورطها في عمليات تلاعب مالي وضريبي معقدة. وتشير المعطيات الأولية إلى أن هذه الشبكة كانت تعتمد على إنشاء شركات صورية وإصدار فواتير وهمية، بهدف التهرب من أداء الضرائب وتحقيق مكاسب مالية غير مشروعة.

ويتابع في هذا الملف رئيس المجلس الإقليمي لمدينة تازة، المنتمي إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب عشرة أشخاص آخرين، من بينهم اثنان من أفراد عائلته. وقد قرر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس، عقب استنطاق المتهمين، متابعتهم في حالة اعتقال احتياطي، مع إيداعهم سجن بوركايز، نظرا لخطورة الأفعال المنسوبة إليهم واحتمال تأثيرهم على مجريات التحقيق.

وتشمل لائحة الاتهام مجموعة من التهم الثقيلة، من بينها النصب، والتزوير في محررات عرفية، وصنع شهادات تتضمن وقائع غير صحيحة، فضلا عن المشاركة في الغش الضريبي عبر إصدار فواتير وهمية. كما يتابع المتهمون أيضا بتهمة تزوير محررات تجارية واستعمال وثائق مزورة، وهي جرائم يعاقب عليها القانون الجنائي المغربي بعقوبات صارمة، بالنظر إلى تأثيرها المباشر على الاقتصاد الوطني ومداخيل الدولة.

ويرى متتبعون أن هذه القضية تشكل اختباراً حقيقياً لمدى فعالية الجهود الرامية إلى تخليق الحياة العامة وتعزيز الشفافية في تدبير الشأن العام. كما تعكس توجها واضحا نحو تشديد الخناق على جرائم المال والأعمال، وترسيخ مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، الذي بات أحد الركائز الأساسية في الخطاب الرسمي والمؤسساتي بالمغرب.

ومن المنتظر أن تكشف الجلسات المقبلة عن معطيات أكثر دقة بخصوص حجم الأموال المتلاعب بها، وكذا الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة داخل وخارج المنطقة، في قضية مرشحة لإثارة الكثير من الجدل خلال الأسابيع المقبلة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.