الانتفاضة//الحجوي محمد
مع اقتراب فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة، تتحول الأحواض المائية المنتشرة في الضيعات الفلاحية بإقليم قلعة السراغنة إلى وجهة مغرية للأطفال والشباب للسباحة والاستجمام، لكنها في الوقت نفسه تتحول إلى فخ قاتل يهدد أرواحهم. فغياب السياجات الواقية وعدم حراسة هذه الأحواض يجعل منها أماكن خطيرة، خصوصاً في العالم القروي حيث تشكل هذه الأحواض مصدراً للمياه الفلاحية لكنها تفتقر لأدنى شروط السلامة.
المشكلة ليست جديدة في الإقليم، لكنها تتفاقم كل سنة مع حلول العطلة الصيفية، حيث يخرج الأطفال لاستكشاف المناطق المحيطة بهم دون مراقبة كافية من الأسر المنشغلة بأعمالها اليومية. الأحواض المائية، التي قد يصل عمق بعضها إلى عدة أمتار، تكون غالباً غير مسيجة أو محروسة، مما يجعل وقوع حوادث الغرق مسألة وقت لا أكثر، خاصة في الدواوير التي تنتشر فيها الزراعات المسقية بكثرة.
هنا يبرز دور السلطات المحلية والإقليمية بقلعة السراغنة، التي ينتظر منها الجميع اتخاذ إجراءات استباقية صارمة وحاسمة. فبدلاً من انتظار تسجيل ضحايا جدد كل صيف، يُمكن تفادي المآسي بإصدار تعليمات واضحة لجميع أرباب الضيعات الفلاحية بوضع سياجات متينة وآمنة حول كل حوض مائي، مع توفير حراسة دورية أو لافتات تحذيرية واضحة، بل وإلزامهم بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية تجاه سلامة الأطفال والمحيط.
لا يطلب أحد من السلطات أن تتحمل وحدها هذا العبء، ولكن المطلوب هو إرادة سياسية محلية لإلزام الفلاحين والمستثمرين باحترام شروط السلامة، خاصة أن العديد من هذه الضيعات يملكها أشخاص قادرون على توفير سياجات بسيطة لا تكلفهم سوى جزء ضئيل من مداخيلهم. وفي المقابل، فإن ثمن إهمال هذا الإجراء هو أرواح أطفال لا تعوض.
إضافة إلى السياجات، ينبغي التفكير في حملات تحسيسية واسعة تستهدف الأسر والأطفال على حد سواء، عبر المساجد والمدارس والجمعيات المحلية، للتوعية بمخاطر السباحة في الأحواض غير المجهزة. كما يمكن للسلطات بالتنسيق مع الجماعات الترابية توفير مسابح عمومية أو فضاءات آمنة للسباحة بأسعار رمزية، لتكون بديلاً يلهي الصغار عن الأحواض القاتلة.
في الختام، لا يمكن لأي كان أن يتغاضى عن حقيقة أن التأخر في التدبير الوقائي لهذه الظاهرة يُكلف الإقليم خسائر بشرية فادحة كل موسم. وندعو السادة المسؤولين بقلعة السراغنة إلى التدخل العاجل، بإصدار مناشير إدارية وإقامة حملات مراقبة ميدانية، لضمان وضع سياجات وحراسة للأحواض المائية قبل أن ينتهي فصل الربيع وقبل أن يكتب الحكم على عائلة أخرى بفقدان ابنها في صمت مائي مخيف. حماية الأرواح ليست رفاهية، بل واجب قبل أن تثقل كاهل الجميع موجة جديدة من الضمائر الحزينة.
التعليقات مغلقة.