المنظمة المغربية لحقوق الإنسان تسجل ملاحظات جوهرية على مشروع قانون المحاماة

0

الانتفاضة/ ابراهيم أكرام

أثار مشروع قانون مهنة المحاماة في صيغته الجديدة نقاشا واسعا داخل الأوساط الحقوقية والمهنية، خاصة بعد الملاحظات التي قدمتها المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، والتي اعتبرت أن النص لا يزال يتضمن مقتضيات تثير إشكالات مرتبطة باستقلالية المهنة وحدود تدخل السلطة التنفيذية في تنظيمها.

وفي هذا السياق، عبرت المنظمة عن قلقها من استمرار إسناد عدد من الاختصاصات الجوهرية إلى السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، وعلى رأسها تنظيم مباراة الولوج إلى مهنة المحاماة وتحديد مسارات التكوين. وترى أن هذه الصلاحيات تمس بشكل مباشر جوهر المهنة، باعتبارها تحدد شروط الانتماء إليها، مما يستدعي، بحسب المنظمة، تعزيز دور الهيئات المهنية، خاصة النقباء، في مختلف مراحل الولوج والتدريب، بما يضمن استقلالية أكبر وحيادا فعليا للمهنة.

كما سجلت المنظمة استمرار منح السلطة التنفيذية أدوارا تقريرية في ما يتعلق بممارسة المحاماة من طرف الأجانب ومكاتب المحاماة الأجنبية، عبر آليات الترخيص أو الإذن، وهو ما يطرح، وفق تحليلها، إشكالات تتعلق بمبدأ المساواة بين المهنيين، ويضعف من موقع الهيئات المهنية كجهة تنظيمية أساسية. وحذرت من أن هذا الوضع قد يؤدي إلى اشتغال بعض المكاتب خارج الضوابط المهنية المعمول بها، مما قد يخلق نوعا من التمييز القانوني غير المبرر.

وفي مقابل هذه الملاحظات، نوهت المنظمة ببعض المقتضيات الإيجابية التي تضمنها المشروع، من بينها تكريس مبدأ المناصفة داخل هيئات المحامين، عبر تحديد نسبة دنيا لتمثيلية أحد الجنسين داخل المجالس المهنية. واعتبرت أن هذا التوجه يعكس إرادة تشريعية لتعزيز المساواة وإدماج مقاربة النوع، خاصة في ظل ضعف حضور النساء في هذه الهيئات. غير أنها شددت في المقابل على ضرورة وضع آليات واضحة لتنزيل هذا المبدأ، حتى لا يبقى مجرد إعلان نظري دون أثر عملي.

ومن بين النقاط التي حظيت بإشادة أيضا، التنصيص على مبدأ عدم قابلية انتخاب النقيب للتجديد، باعتباره خطوة نحو تعزيز التداول الديمقراطي والحد من تمركز السلطة داخل المهنة. إلا أن المنظمة أكدت أن تفعيل هذا المبدأ يتطلب تطبيقاً فوريا وواضحا، يضمن تحقيق أهدافه في ترسيخ الشفافية وتكافؤ الفرص.

كما أثارت المنظمة إشكالات تتعلق بحرية التعبير داخل المحاكم، منتقدة الإبقاء على مقتضيات تمنع تنظيم الوقفات الاحتجاجية أثناء الجلسات، معتبرة أن ذلك قد يشكل تقييدا غير متناسب لحقوق دستورية أساسية، خاصة في غياب تمييز واضح بين التعبير السلمي والسلوكيات التي قد تعرقل سير العدالة.

وفي ختام تحليلها، أكدت المنظمة أن مشروع القانون، رغم ما يتضمنه من مستجدات، لا يزال في حاجة إلى مراجعة شاملة تأخذ بعين الاعتبار التوازن بين استقلال المهنة ومتطلبات التنظيم، بما ينسجم مع المرجعيات الدستورية والالتزامات الدولية، ويعزز ثقة المهنيين في مسار الإصلاح التشريعي.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.