العامل رشيد بنشيخي : فشل ذريع أم نجاح باهر في تحقيق التنمية المستدامة بإقليم الحوز

بقلم: محمد السعيد مازغ

أثارت “مقالة رأي ” في أحد المواقع الإخبارية زوبعة إعلامية كبيرة ، واختلافًا شاسعا بين من يرى أن رشيد بنشيخي عامل إقليم الحوز لم ينجح في المهام الموكولة له من طرف صاحب الجلالة ، وقد بنى صاحب هذا الطرح وهو من الإعلاميين المهتمين بالشأن المحلي للحوز ، على قناعاته الشخصية وزياراته الميدانية للمشاريع التنموية ، فضلًا عن آراء بعض ساكنة الدواوير خاصة المتضررين من زلزال الثامن من شتنبر الماضي ، والمواطنين عامة، وحسب ما ورد في المقال” القنبلة ” ان الاستنتاج أيضاً تم بناء على بيان صادر عن الجمعية الوطنية للدفاع عن حقوق الإنسان وحماية المال العام التي يترأسها الحقوقي عبد الإله طاطوش، وتصريح للفاعل الجامعي ، والباحث المغربي، الحاصل على الدكتواره في القانون الدستوري وعلم السياسية، د عبد الرحيم العلام الذي أشار إلى أن الزلزال الذي قضت فيه تجمعات سكنية بكاملها تحت الأنقاض عرى عن حالة “الفقر والحاجة” التي يعانيها سكان الإقليم و”ضعف البنيات التحتية والخدماتية، وأن إقليم الحوز يعاني من “تخلف تنموي كبير”، حيث يضم أفقر المناطق على المستوى الوطني، مشيرا إلى أن منطقة إغيل، بؤرة الزلزال، تعد واحدة من أكثر مناطق البلاد فقرا.

وأوعز صاحب المقال الاختلالات الحاصلة ، إلى ضعف تواصل عامل الإقليم مع الساكنة وعلى رأسهم المتضررين من الزلزال، وعدم زيارة كل الأماكن المتصررة والاطلاع على حقيقة معاناة الضحايا والأوضاع المزرية التي يعيشونها بعد فقدان مساكنهم وموارد عيشهم ، إضافة إلى فشله في التعامل مع مجموعة من القضايا الحيوية كالبطالة،و تداعيات زلزال الحوز. معتبرا ان أغلب المشاريع التي دشنها بنشيخي يعود الفضل فيها إلى المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، وإلى أطر مسؤولة تجمع بين الخبرة والجرأة والالتزام.
كما وقف المقال عند تقارير رسمية، تصنف الإقليم ضمن أقل مستويات التنمية المحلية على صعيد البلاد وأيضا من ضمن الأعلى في مستويات الفقر.
في الجانب المعاكس ، تخرج بعض المواقع الإخبارية بمقالات تفند فيها المزاعم والمعطيات الواردة في المقالة السابقة وتعتبر ذلك يدخل في إطار التشويش واستهداف العامل من طرف أعداء النجاح الذين يفتعلون الأخبار والحوادث والوقائع من أجل طمس الوقائع ، والفعل الجاد، إذ أنه كلما تعذر على هؤلاء تحقيق آمانيهم كلما رموا الآخرين بالحجر، وهذا ما يحدث بصدق لرشيد بنشيخي، عامل صاحب الجلالة على إقليم الحوز، الذي يتعرض لحملة تشويش رغم أنه جعل من الإقليم ورشة مفتوحة لمشاريع التنمية، التي لا تمر مناسبة رسمية دون تدشين الكثير منها، وربما عيبه الوحيد أنه رجل حريص على تنفيذ القانون، الذي يخشاه كثيرون.
وفي السياق ذاته ، يعتبر احد المواقع الإخبارية المحلية أن رشيد بنشيخي عامل إقليم الحوز يتعرض إلى مؤامرة محبوكة، وصفت بالفضيحة المدوية أبطالها جهات ذأبت على خرق القانون في واضحة النهار، خاصة وأن العامل الشاب منذ تعيينه على رأس الاقليم عمل على التصدي للعديد من المؤامرات التي استهدفت إيقاف عجلة التنمية بالإقليم، مشيرة إلى أن الأخبار الرائجة بعيدة كل البعد عن المنطق والصواب، ففي الوقت الذي كان فيه العامل بنشيخي يترأس حفل تنصيب رجال السلطة الجدد بالإقليم عملت الجهات المذكورة على ترويج إشاعة بئيسة تنم عن حقد كبير تفيد إعفاء هذا الأخير من مهامه ولأسباب لاعلاقة لها بالواقع من قبيل تطبيق القانون يهدف من خلالها هؤلاء التشويش على العامل بنشيخي .

وفي خضم المواقف المتضاربة بلغ إلى علمنا أن عمالة إقليم الحوز أصدرت بيانا توضيحيا في الموضوع ،كما أشارت بعض الجهات إلى أن وزارة الداخلية دخلت على الخط وفتحت تحقيقا حول ظروف وملابسات ترويج هذه الادعاءات ، وللحقيقة والموضوعية لم يتسنّ لنا الاطلاع على فحوى البيان وباقي التفاصيل المرتبطة بالتحقيق ، وفي جميع الحالات تظل الحقيقة نسبية ، ومقالات الرأي قابلة للصواب والخطأ, شريطة الا تقع في السب والقذف والاتهام الباطل باختلاس المال العام، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان …وقد تكون الكتابة في مواضيع تحمل طابع الحساسية فرصة ثمينة للجهات المعنية ومن ينوب عنها لتصحيح المغالطات إن كانت هناك فعلا مغالطات أو فهم خاطئ لمجريات الأحداث بعيداً عن التعصب ولغة التهديد ، والانتقام ، فكل مسؤول رغم ما يبذله من مجهود يبقى عمله ناقصا ، يحتاج إلى المزيد من المثابرة والاجتهاد ،اعتبارا ان الكمال لله ، ولكل شيء إذا ما تم نقصان ، فالفقر والفاقة والبنى التحتية المهترئة وضعف التجهيزات لا يتحمل مسؤوليتها العامل وحده ، وقد تتحكم فيها ظروف خارج سيطرة حتى الوزارة أو الحكومة ، وفي الوقت ذاته يبقى الاعلام مرآة المجتمع ، وعلى الصحفي أن يتحرى الموضوعية ويتجنب تبخيس الناس أشياءهم، ويتجنب أحكام قيمة كالفشل الذريع أو النجاح الباهر، لأن كل حكم يقتضي
اعتماد الدلائل الملموسة والقرائن الدامغة والإحصائيات الدقيقة،كما يتطلب النيات النبيلة الصادقة المتشبعة بالقيم الأخلاقية والبعيدة كل البعد عن الشبهات وعن المساومات الرخيصة ، والحسابات الضيقة. علما أن حرية الرأي مكفولة دستوريا في حدود ما يسمح به القانون، وينسجم ومواثيق أخلاقية مهنة الصحافة.

التعليقات مغلقة.