عندما أضحى الإحسان العمومي وسيلة للتشهير والحكرة.. صوروني باغي نبان

الانتفاضة – أبو عبد الله

أثار رئيس المجلس الجماعي لمقاطعة جليز، سخط متابعين للشأن المحلي، ومكونات المجتمع المراكشي، بعدما عمد على توثيق ونشر صور وهو يوزع قفة الإحسان العمومي “تضامن رمضان”، على مستفيدين بوجه مكشوف.

واعتبر فعل الرئيس المنتمي لحزب رئيس الحكومة، حاطا بكرامة مواطنين مغلوبين على أمرهم، استغل فيها السيد الرئيس قصر ذات اليد والحاجة، لتوثيق نفسه وهو يوزع قفف رمضان التي يتم تمويلها من المال العام، في حملة يمكن اعتبارها تشهيرية أكثر من تضامنية وانتهاك لحقوق الانسان وكرامته.

المتعارف عليه في توزيع الدعم التضامني الخاص بشهر رمضان منذ سنوات وفي جميع أنحاء بلدنا الحبيب، هو توزيع إيصالات على المستفيدين تمكنهم من تحصيل قفتهم في سرية تامة، دون الكشف عن وجوههم أو هوياتهم أمام الملأ وكاميرا هاتف الرئيس وكاميرات الصحافة، احتراما للكرامة الإنسانية وصونها وحفظها، وتعميقا للشعور الإنساني بها، قال تعالى: “ ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا”.

قال جل وعلى في محكم تنزيله: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ”، الصدقات يبطلها المن، هذا إن كانت من المال الشخصي أما وإن كانت من المال العام فيه تعتبر حق والمن فيها يعتبر تشهيرا، فلا أحد يملك أن يُجرد الإنسان من كرامته التي أودعها في جبلته، وجعلها من فطرته وطبيعته، كما لا يملك الحق باستغلال فقر المواطن لأجل الظهور وتلميع صورته واستغلال الآخر في حملات انتخابية سابقة لأوانها ومن أموال عمومية.

رئيس مقاطعة جليز مطالب بالاعتذار وعدم تكرار مثل هذا الفعل والترفع عنه، والتركيز على الاختصاصات المخولة له تحسين وتجويد الخدمات التي تقدمها المصالح التابع للمجلس، وتنمية الاقتصاد المحلي وإنعاش الاستثمار وتشجيع الإستثمارات الخصوصية وإنعاش الشغل.

التعليقات مغلقة.