الانتفاضة
يتجه النزاع الاجتماعي الذي يشهده فندق سميراميس بمراكش إلى مزيد من التصعيد، بعدما أعلن أجراء المؤسسة، المنضوون تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، عن تنظيم وقفات احتجاجية سلمية أمام الفندق أيام 27 و28 و29 يوليوز، من الساعة الحادية عشرة صباحا إلى الثانية عشرة زوالا، احتجاجا على ما يعتبرونه “خرقا لمقتضيات مدونة الشغل” ومساسا بحقوقهم المهنية والاجتماعية، وذلك بعد فشل مختلف محاولات الحوار والوساطة الرامية إلى احتواء الأزمة.
وتعود فصول هذا الملف، بحسب مذكرة أصدرها ممثلو الأجراء، إلى انتقال ملكية الفندق إلى شركة Euro World International المالكة للعلامة التجارية Bravia، بعد اقتناء المؤسسة من صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، حيث يؤكد العمال أن المشروع استفاد من دعم واستثمارات عمومية هدفها الأساسي تشجيع الاستثمار والحفاظ على مناصب الشغل وضمان استمرارية النشاط الاقتصادي، غير أنهم يعتبرون أن ما وقع بعد انتقال الملكية يناقض هذه الأهداف، بعدما اتجه المستثمر، حسب روايتهم، إلى اعتماد إجراءات تروم تقليص عدد المستخدمين وإنهاء عقود الشغل.
ويرى الأجراء أن المؤسسة لا تمر بأي أزمة اقتصادية أو مالية أو ظروف قاهرة تبرر اللجوء إلى مسطرة التقليص الجماعي لعدد العمال، معتبرين أن قرار تسريح المستخدمين جاء في إطار إعادة هيكلة داخلية واختيار استثماري محض، وهو ما يجعل، بحسب تعبيرهم، الاستناد إلى الفصل 185 من مدونة الشغل استنادا غير ذي أساس قانوني، لكون هذا الفصل يربط التقليص الجماعي بوجود أسباب اقتصادية أو تكنولوجية أو هيكلية أو ظروف استثنائية حقيقية.
ويؤكد ممثلو العمال كذلك أن القانون المغربي يمنع إغلاق المقاولات أو تسريح الأجراء لأسباب اقتصادية أو هيكلية إلا بعد احترام المساطر القانونية المنصوص عليها، وفي مقدمتها مقتضيات المادتين 66 و67 من مدونة الشغل، التي تلزم المشغل بإجراء مشاورات مع ممثلي الأجراء والحصول على مقرر من السلطات المختصة قبل مباشرة أي عملية تسريح جماعي. ويعتبر العمال أن هذه الإجراءات، وفق روايتهم، لم تحترم بالشكل الذي يفرضه القانون، وهو ما دفعهم إلى التمسك بحقهم في اللجوء إلى مختلف المساطر القانونية والإدارية.
وفي السياق ذاته، تتهم مذكرة الأجراء بعض المسؤولين بالتقصير في معالجة الملف، معتبرة أن طريقة تدبير النزاع ساهمت في تعقيد الأزمة بدل إيجاد حلول عملية لها، كما طالبت بإجراء تحقيق إداري للوقوف على مختلف الملابسات المرتبطة بهذا الملف، مع ترتيب المسؤوليات عند الاقتضاء.
وبحسب الوثيقة نفسها، فقد تقدم الأجراء بشكاية إلى الكاتب العام الجهوي للاتحاد المغربي للشغل، الذي قام بدوره برفع شكاية إلى والي جهة مراكش آسفي، حيث تشير المذكرة إلى أن الوالي أعطى تعليماته لكل من باشا منطقة جليز وقائد الملحقة الإدارية جليز من أجل متابعة الملف والعمل على تقريب وجهات النظر بين الطرفين. كما عبر ممثلو العمال عن تقديرهم للدور الذي قامت به السلطات المحلية، معتبرين أنها تعاملت مع الملف بمهنية وسعت إلى إيجاد حلول تحفظ حقوق جميع الأطراف. حيث استدعت المستثمر والمسؤولين عن المؤسسة إلى جلسات صلح في إطار المسطرة القانونية، غير أن هذه الاجتماعات لم تنجح، بحسب رواية الأجراء، في إنهاء النزاع. كما يؤكد ممثلو العمال أن المستثمر تغيب عن أول اجتماع لمدة قاربت شهرين، قبل أن يتخلف عن حضور اجتماع ثان، معتبرين أن هذا السلوك يعكس غياب إرادة حقيقية للوصول إلى حل توافقي، وهو ما زاد من حالة الاحتقان داخل المؤسسة.
وفي ظل استمرار الأزمة، أعلن المكتب النقابي عن تنظيم برنامج احتجاجي يمتد على ثلاثة أيام، 27 و28 و29 يوليوز، أمام فندق سميراميس، للمطالبة بصرف جميع الأجور والمستحقات المالية العالقة، واحترام مقتضيات مدونة الشغل، ووقف ما يعتبره الأجراء إجراءات تعسفية تمس استقرارهم المهني والاجتماعي.
كما جدد العمال، وفق الوثيقة، مناشدتهم للمصالح المركزية لوزارة الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، إلى جانب والي جهة مراكش آسفي، من أجل فتح تحقيق في ظروف هذا الملف، والتحقق من مدى احترام الإجراءات القانونية المنصوص عليها في المادتين 66 و67 من مدونة الشغل، وكذا الوقوف على مدى التزام المستثمر بالواجبات الاجتماعية المرتبطة بالمشروع، خاصة في ظل استفادته، بحسب ما جاء في المذكرة، من دعم واستثمارات عمومية يفترض أن تساهم في الحفاظ على فرص الشغل وليس تقليصها.
ويعيد هذا الملف إلى الواجهة النقاش حول العلاقة بين تشجيع الاستثمار وحماية حقوق الأجراء، إذ يرى متابعون أن نجاح أي مشروع استثماري لا يقاس فقط بحجم الأموال المستثمرة، وإنما أيضا بمدى احترام التشريع الاجتماعي وصيانة مناصب الشغل وضمان الحقوق الأساسية للعاملين. كما يطرح الملف تساؤلات حول آليات مراقبة المشاريع المستفيدة من الدعم العمومي، ومدى التزامها بالشق الاجتماعي الذي يشكل جزءا أساسيا من فلسفة تشجيع الاستثمار.
وفي المقابل، لم يصدر، إلى حدود إعداد هذا المقال، أي توضيح أو رد رسمي من إدارة فندق سميراميس أو من الشركة المالكة بشأن الاتهامات الواردة في مذكرة الأجراء، كما لم تصدر الجهات المختصة أي بلاغ رسمي بخصوص مآل المساطر الجارية، الأمر الذي يجعل الملف مفتوحا على جميع الاحتمالات، في انتظار ما ستسفر عنه جلسات الحوار أو الإجراءات الإدارية والقضائية، مع التأكيد على أن ما ورد بشأن الوقائع والمخالفات يعكس رواية الأجراء الواردة في الوثائق المتداولة، في انتظار استكمال المساطر القانونية وصدور المواقف الرسمية من جميع الأطراف المعنية.
التعليقات مغلقة.