الانتفاضة / إلهام أوكادير
لم تعد التحديات التي تواجه نادي النصر السعودي مرتبطة بما يقدمه الفريق داخل المستطيل الأخضر، بل امتدت إلى الجانب المالي، بعدما كشفت المراجعات الأخيرة عن ملاحظات قد تفرض على الإدارة إعادة ترتيب أولوياتها خلال المرحلة المقبلة، في وقت يسعى فيه النادي إلى الحفاظ على مشروعه الرياضي واستمراره في المنافسة على أعلى المستويات.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد رأت الرقابة المالية أن التزامات النصر التعاقدية تجاوزت السقف المالي المحدد، وهو ما وضع عدداً من العقود تحت المجهر، وفي مقدمتها عقد النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو، رغم أن راتبه يخضع لترتيبات تمويل خاصة عبر صندوق الاستثمارات العامة.
وقد تبلور هذا التطور في مرحلة دقيقة، بعدما انعكست الضغوط المالية على تحركات النادي خلال سوق الانتقالات الصيفية الأخيرة، فبدلاً من إبرام صفقات متعددة لتدعيم صفوفه، وجد النصر نفسه مضطراً إلى التخلي عن عدد من اللاعبين، بينما اقتصر نشاطه على التعاقد مع لاعب واحد فقط، وهو ما أثار تساؤلات بشأن قدرة النادي على مواصلة تنفيذ مشروعه الرياضي بنفس الوتيرة التي بدأ بها في السنوات الماضية.
وتكتسب قضية رونالدو أهمية خاصة داخل هذا الملف، ليس فقط بسبب القيمة المالية الكبيرة لعقده، وإنما أيضاً لأن إدارة النصر تنظر إلى اللاعب باعتباره ركناً أساسياً في مشروع يتجاوز حدود المستطيل الأخضر، إذ كانت تراهن على استمرار ارتباطه بالنادي مستقبلاً من خلال أدوار فنية وإدارية واستثمارية بعد نهاية مسيرته كلاعب.
غير أن المعطيات الحالية دفعت النادي إلى البحث عن مخارج مالية جديدة تتيح له استعادة توازنه، خصوصاً مع الحاجة إلى توفير موارد إضافية تساعده على الوفاء بالتزاماته وتعزيز قدرته على المنافسة في فترات الانتقالات المقبلة.
ومن بين الخيارات التي يجري تداولها، يبرز احتمال فتح باب الاستحواذ الجزئي على النادي، عبر بيع حصة من ملكيته لمستثمرين، بما يسمح بضخ سيولة مالية جديدة دون المساس بالهيكل العام للملكية، إذ يُنظر إلى هذا السيناريو باعتباره أحد الحلول الممكنة لإعادة تنظيم الوضع المالي ومعالجة الاختلالات التي برزت في الآونة الأخيرة.
وفي المحصلة، يبدو أن النصر يقف أمام مرحلة تتطلب موازنة دقيقة بين طموحه الرياضي والالتزامات المالية التي تراكمت خلال السنوات الأخيرة، في وقت لم يعد فيه النقاش يقتصر على عقد لاعب بعينه، بل أصبح مرتبطاً بكيفية ضمان استدامة المشروع بأكمله.