الإنتفاضة : // بقلم محمد السعيد مازغ //
ـ أي أخلاق تدفع بشخص ينتحل صفة مرشد سياحي إلى الاعتداء على سائح، بعدما رفض الاستجابة لمطالبته بأداء مبلغ ألف درهم مقابل جولة بالمدينة العتيقة بمراكش؟
وهل ينسجم مثل هذا السلوك مع قيم كرم الضيافة وحسن الاستقبال التي يُعرف بها المغرب، ومع الجهود والميزانيات الكبيرة المخصصة للترويج للوجهة السياحية الوطنية؟
إن استمرار انتشار المتطفلين ومنتحلي صفة المرشدين السياحيين، الذين يتربصون بالزوار في الفضاءات السياحية، يسيء إلى صورة المغرب ويقوض جهود المهنيين والمؤسسات الرامية إلى تعزيز جاذبية القطاع.
ولا يبدو أن المقاربة الأمنية، رغم أهميتها، كافية وحدها لمعالجة هذه الظاهرة. فالعقوبات السالبة للحرية، مهما بلغت شدتها، تظل محدودة الأثر إذا لم تُواكب بسياسات فعالة لإعادة الإدماج والتأهيل، بما يتيح للمستفيدين منها اكتساب مهن تحفظ كرامتهم وتجنبهم العودة إلى السلوك نفسه.
وقد خلف هذا الحادث استنكاراً واسعاً في أوساط المهنيين والفاعلين السياحيين، الذين أعربوا عن تخوفهم من انعكاسه على صورة مراكش والثقة التي يضعها الزوار في الوجهة المغربية.
ويبقى الرهان اليوم على ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، وعلى التطبيق الصارم للقانون في حق كل من يسيء إلى السياح أو ينتحل صفات مهنية، حمايةً لسمعة المغرب وصوناً لقطاع يعد من أهم ركائز الاقتصاد الوطني. وفي تطور سريع للقضية، أوقفت المصالح الأمنية بمراكش، زوال الاثنين، الشخص المشتبه في تورطه في الاعتداء على سائحين أجنبيين، وذلك عقب تداول شريط فيديو يوثق واقعة ابتزاز وتهديد أعقبها اعتداء جسدي، ما أثار موجة استنكار واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي. وقد باشرت السلطات المختصة تحقيقاً تحت إشراف النيابة العامة، لتحديد جميع ظروف وملابسات القضية وترتيب الآثار القانونية المترتبة عنها.
التعليقات مغلقة.