فيالق الحمقى في السوشيال ميديا أحجبت الضوء!

الانتفاضة // الاستاذ // محمد عبيد

يلعب الإعلام إن محليا أو جهويا دورا اساسيا في التنمية، ويعد شعلة حقيقية، إذ تقدم محتوياته مواضيع ذات صلة بما تعرفه وتعيش عليه المنطقة في إطار إخباري هادف يلبي رغبة الرأي العام المحلي وتقريبه من كل القضايا والشؤون في محيطه…
وتتنوع وسائل النشر من خلال الصحافة المكتوبة أو المواقع التي لم تعد فقط مجرد منصات لنقل الأخبار، بل هي بمثابة جسور تواصل بين المواطنين وصانعي القرار، تسلح نفسها بأخلاقيات مهنة الصحافة، وتسعى جاهدة لمواكبة الأحداث ان المحلية أو الإقليمية أو الجهوية أو الوطنية بكل دقة ومهنية، ناقلة هموم المواطنين وصوتهم إلى صانعي القرار…بالرغم ما قد يعانيه ناقلو الأخبار والأحداث المحلية أو الجهوية من معاناة ومعيقات وإكراهات في العمل…
إلا أنه وللأسف، أحيانا ما يحدث بمجرد ما أن توزع مادة إعلامية بمنصة الفايسبوك أو أن تقوم بنشر تدوينة عن قضية ما، كانت مهمة أو رائجة أو عكس ذلك، تود إطلاع أو تقريب آخرين حول بعض جوانبها، حتى يظهر في منتصف كل ذلك النشر وما يرافقه من حوار دائر، تعليق جارح – مستفز للغاية – من أحدهم، شتيمة لك، ربما تتضمن وصفا لشخصك (غبي، جاهل،.. إلخ) أو جزء من جسمك مثلا (سمين، قبيح،.. إلخ)، أو النص الذي كتبته (وصفه مثلا بالهراء، التزييف، التفاهة، أو أخبار السوق… إلخ)، أو الهجوم على شخص موضوع النشرة…وغالبا ما تكون تعليقات فضائحية أو مدببة بالكامل تجاه المشاعر، أو أن يلجأ هذا الشخص إلى الإلقاء بتعليقات لا علاقة لها بالنقاش الدائر حول قضية ما، ولكن فقط بغرض تحويل الحوار الجاد إلى شكل من أشكال الهرطقة والشخصنة والصراع، بحيث يصبح الفائز هو الأعلى صوتا أو – كما يسمونه على وسائل التواصل – قاصف الجبهة، دون الإلتفات إلى أي معايير أخرى…
ويعظم استغرابك حين تحاول أن تقف على تواصل الأغلبية من هذه الشرذمة، حين تكشف أنها أبدا ما كانت لتبصم عن حضورها في منصتك إلا فقط عندما تركبها هواجس اعتبارات إما إيديولوجية؟ أو ما يعشعش في قلوبها من حقد وضغينة تجاهك أو اتجاه المعني بالموضوع المقال أو التغريدة؟!…
خير الكلام الحكمة التي تقول: “العقول العظيمة تناقش الأفكار، والعقول المتوسطة تناقش الأحداث، والعقول الضعيفة تناقش الأشخاص”… وسأجتهد لأضيف “العقول الصغيرة تناقش ما يروج من تفاهات في وسائل التواصل الاجتماعي وتعشقها بكل حماقة وجهل”.
جوهر القول، إننا في المغرب نلاحظ هيمنة العقول الفارغة على حساب العقول العظيمة، لا سيما مع ظهور وسائل التواصل الاجتماعي…
وفي هذا الإطار، يقول الروائي الإيطالي أمبيرتو إيكو: “إن أدوات مثل التويتر والفايسبوك وغيرهما، مواقع أصبحت تمنح حق الكلام لفيالق من الحمقى”…
إنه غزو البلهاء، وبالطبع نستثني العقلاء منهم الذين يقدمون أو يعلقون على محتويات قيمة تساعد في تثقيف الشعب…لكن المشكلة مع الذباب الرقمي، الذي أصبح يفتي في جميع القضايا ويتوهم بأنه أصبح ✓مؤثرا✓ وهي كلمة ما كان لها أن تكون لولا الدور السلبي لوسائل الإعلام في تسويق هذه التسمية…فصدّق المؤثرون بأنهم كذلك ما دام يتم احتضانهم من طرف وسائل الإعلام….فلو كان هؤلاء مؤثرون، كما تأثر أفلاطون بسقراط، والجابري بابن خلدون، ومحمد عبده بالأفغاني….فما على وزارة التعليم سوى أن تمنحهم شهادات من أجل التدريس في الجامعات والمدارس، خصوصا وأنه لدينا نقص في الموارد البشرية.
هيمنة العقول الفارغة حجبت الضوء عن ذوي العقول العظيمة التي تنتج أفكارا تزن ذهبا، لكن مع غزو البلهاء، يصعب على العقل البسيط أن يستوعب أفكارهم…
والله يعفو.

التعليقات مغلقة.