ريجيو كالابريا تودع الشيخ إلياس الجزائري.. إمام متطوع كرّس حياته للسلام والصدق

0

الانتفاضة

فقدت الجالية العربية والإسلامية في مدينة ريجيو كالابريا جنوب إيطاليا، قبل يومين، أحد أبرز رموز التسامح والعيش المشترك. الشيخ إلياس الجزائري، خطيب وإمام مسجد الهلال، توفي عن عمر ناهز57 سنة تاركاً وراءه رسالة سلام ظلت حاضرة في قلوب أبناء المدينة عرباً وإيطاليين.

كان الشيخ إلياس إماما متطوعا فكان يكسب قوت يومه بعمل يدوي إضافي.
ظل إلياس الجزائري يؤدي الإمامة والخطابة في مسجد الهلال بمدينة ريجيو كالابريا بشكل تطوعي كامل طيلة سنوات إقامته. لم يتقاضَ مقابلاً مادياً عن عمله الديني، وفضّل أن يكسب قوته اليومي بعمل إضافي يزاوله بعد الصلوات.
وقال أحد المصلين المقربين منه: “كان يرفض أي راتب. يقول لنا: أريد أن أقف أمامكم يوم الجمعة وأنا حر، لا أطلب من أحد شيئاً إلا الله”.

أما رسالته فكانت قائمة على الأخوة والسلام
حوّل إلياس منبره إلى منصة للدعوة إلى قيم العيش المشترك. ركّز في خطبه ودروسه على محاور ثابتة لخصت رؤيته:
1. السلام بين الإسلام والمسيحية: شارك في لقاءات حوارية مع كهنة ومؤسسات دينية محلية، وكان يؤكد أن “الاختلاف في الدين لا يمنع الاتفاق على الكرامة الإنسانية”.
2. الأخوة بين العرب والأجانب والإيطاليين: دعا أبناء الجالية العربية إلى الاندماج الإيجابي واحترام قوانين البلد المضيف، وفي المقابل طالب المجتمع الإيطالي بالنظر إلى المهاجرين كشركاء في بناء المجتمع.
3. الصدق ورفض النفاق: ميّزت مواعظه الدعوة الصريحة إلى الصدق في القول والعمل. كان يكرر: “النفاق يهدم ما يبنيه العمر في لحظة، والصدق وإن قسا فهو أساس العلاقات”.
4. البر بالوالدين: خصص جزءاً ثابتاً من دروسه للحديث عن بر الوالدين، واعتبره “أول طريق لإصلاح المجتمع قبل إصلاح الشارع”.

كان الشيخ إلياس طيب الخلق حاضرا في الملمات
عُرف عن الفقيد بحسن خلقه وقربه من الناس دون تمييز بين عربي وإيطالي، غني أو فقير. كان يشارك في المبادرات الخيرية، ويزور المرضى، ويتفقد أحوال الأسر المحتاجة في الحي.
جارة إيطالية للحي قالت لـ”الصحيفة”: “لم يعاملنا يوماً كغرباء. عندما مرضت والدتي، كان أول من يسأل عنها. هذا هو الدين الإسلامي الذي أفهمنا إياه السيد إلياس “.

رحيل يترك أثراً
برحيل الشيخ إلياس الجزائري قبل يومين، فقد مسجد الهلال إماماً جمع بين الزهد في الدنيا والحرص على خدمة الناس. بقيت كلماته عن السلام والأخوة والصدق مرجعاً لخطباء المسجد، وبقيت مبادراته التطوعية نموذجاً يحتذى به بين شباب الجالية.

وفي مدينة متعددة الثقافات مثل ريجيو كالابريا، يظل إلياس الجزائري شاهداً على أن الرسالة الدينية حين تُفهم حق الفهم، تصبح جسراً بين القلوب، لا سوراً بينها.

رحم الله الشيخ إلياس الجزائري وأسكنه فسيح جناته ورزق أهله وذويه الصبر والسلوان وإنا لله وإنا إليه راجعون.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.