يعيش القطاع الفلاحي بالمغرب، ازمات متتالية بسبب قلة التساقطات وتوالي سنوات الجفاف وندرة المياه واستنزاف الفرشة المائية، فضلا عن التدابير السيئة التي رافقت ما سمي بالمخطط الاخضر والذي تحول الى مخطط اسود في عهد وزير الفلاحة والصيد البحري والمياه والغابات والتنمية القروية، عبد العزيز اخنوش، ورئيس الحكومة الحالي والذي ادخل القطاع الفلاحي الى نفق مسدود لازالت لم تخرج منه الى حدود كتابة هذه السطور.
لقد تاثر القطاع الفلاحي في المغرب بكل هذا العوامل التي ساهمت في تدهور اوضاعه علما انه يشكل عصب الاقتصاد المغربي في كل نواحيه، لولا الالطاف الالهية التي تغمرنا في كل وقت وحين، حيث ساهمت الامطار الاخيرة التي شهدتها المملكة مؤخر في انتعاش القطاع الفلاحي، وخروجه من الطبقة الرمادية، وخاصة منطقة الرباط ونواحيها والتي تعتبر منطقة فلاحية بامتياز.
وفي هذا الاطار قالت المديرية الجهوية للفلاحة للرباط سلا القنيطرة، إن التساقطات المطرية الأخيرة سيكون لها تأثير إيجابي على تحسين وضعية الموسم الفلاحي الحالي (2023 – 2024) على مستوى الجهة.
وأوضحت المديرية عبر بلاغ حول وضعية الموسم الفلاحي 2023 – 2024 أن التساقطات المطرية الأخيرة ستساهم في تنمية الإنتاج النباتي والحيواني، خصوصا الحبوب الخريفية، والقطاني، والزراعات الكلائية، والخضروات الشتوية، والغطاء النباتي الرعوي، وكذا الأشجار المثمرة.
وأضافت المصدر ذاته أن متوسط التساقطات المطرية الأخيرة المسجلة إلى حدود 23 فبراير الجاري بلغ 156 ملم مقارنة ب 190 ملم المسجلة خلال الموسم الماضي في نفس التاريخ، مبرزة أن هذه التساقطات ستساهم في تحسين معدل ملء السدود.
وأكدت في هذا السياق، أنه على الرغم من العجز المائي المسجل في بداية الموسم الفلاحي، فقد تم تسجيل إنجازات مهمة لبرنامج الزراعات الخريفية والشتوية، تمثلت، على الخصوص، في إنجاز 489 ألف و800 هكتار من الحبوب الخريفية، أي بنسبة 92 في المائة من البرنامج المعتمد (530 ألف هكتار) و 13 ألف و 740 هكتار من تكثير البذور، وأكثر من 20 ألف و 700 هكتار من القطاني أي بنسبة 93 في المائة من البرنامج، و8900 هكتار من الزراعات السكرية، و 93 ألف و 330 هكتار من الزراعات العلفية أي بنسبة 93 بالمائة من البرنامج المرتقب.
كما همت هذه الإنجازات، حسب المصدر ذاته، زرع 1590 هكتارا من الكولزا، أي بنسبة 132 بالمائة من البرنامج، و إنجاز 5150 هكتارا من الفواكه الحمراء، بنسبة 86 بالمائة مقارنة بالبرنامج المرتقب، وما يزيد عن 6200 هكتار من الخضراوات الشتوية، تشمل أساسا البطاطس (520 1 هكتار) والبصل (660 هكتار) والجزر (800 هكتار) والقرع (720 هكتار) والطماطم (75 هكتار) والبطيخ (85 هكتار).
وأوضح البلاغ أن برنامج تطوير البذر المباشر على مستوى الجهة، يهدف، كذلك، إلى الوصول إلى 60 ألف هكتار خلال الموسم الحالي، مشيرا إلى المساحة المزروعة بتقنية البذر المباشر، بلغت لحد الآن حوالي 34 ألف و 500 هكتار، أي بنسبة 57 بالمائة من البرنامج، مقسمة إلى 30 ألف و 600 هكتار من الحبوب والقطاني والزارعات العلفية، و 3000 هكتار من البذور المكثرة، و 820 هكتار من النباتات الزيتية.
و سجلت المديرية أن التساقطات المطرية الأخيرة ساهمت في تحسين الزراعات العلفية في المناطق السقوية و البورية، مما ساهم في الحد من تأثير نقص المياه على الإنتاج الحيواني، وبالتالي تحسين إنتاج الحليب واللحوم الحمراء على مستوى جهة الرباط سلا القنيطرة.
نشير الى ان القطاع الفلاحي كان ولازال وسيبقى المصدر الرئيسي الذي يرتكز عليه الاقتصاد المغربي، ويضمن به القوت اليومي لملايين المغاربة، على الرغم من عديد الاكراهات والتحديات التي تواجه هذا القطاع الحيوي في البلاد، وخاصة توالي سنوات الجفاف والتصحر وقلة التساقطات المطرية مما يشكل خطرا محدقا وخاصة على الفلاح الصغير الذي يعتبر الحلقة الاضعف في هذا المجال.
التعليقات مغلقة.