كرونولوجيا لابرز احداث سنة 2023

الانتفاضة // محمد المتوكل

بعد ايام قليلة بحول الله تعالى سنودع سنة 2023 وسنستقب اذا ما بقي في العمر بقية سنة 2024 ونكون بذلك قد انتقلنا من سنة كانت صعبة وعسيرة على جميع المستويات وفي جميع الميادن والمجالات، اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا وفنيا ورياضيا ومجتمعيا، في افق ان تكون السنة الجديدة سنة معطاءة  ليس بغرض ان تنسينا ما كان في سالفها  ولكن لنعتبر بلاحقتها.

لقد باتت سنة 2023 على مشارف نهايتها مخلفة وراءها حمولة كبرى من الأحداث الوطنية. أحداث ستبقى راسخة في أذهان المغاربة لسنوات، جعلت عددا منهم يرى أنها كانت أثقل سنة على الإطلاق، سنة أطلت على المملكة باستمرار في أزمتي الجفاف والتضخم واختتمت بمسلسل إضرابات وزلزال مدمر.

الجفاف واستمرار قلة التساقطات المطرية:

عانت المملكة المغربية خلال 2023 من استمرار أقسى مسلسل جفاف منذ ثلاثين سنة و دخل، خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، عامه السادس على التوالي، بتراجع معدل الأمطار بـ 67 في المئة مقارنة بالفترة ذاتها خلال سنة عادية، مسلسل خلَّف تبعات سلبية على القطاع الفلاحي وعلى فرص العمل، ففقدت القرى 269 ألف فرصة عمل ما بين الربع الثالث لسنة 2022 والربع ذاته من السنة الحالية 2023 بسبب موجة الجفاف، حسب آخر بيانات المندوبية السامية للتخطيط.

زلزال الحوز:

كما شكل زلزال الثامن من شتنبر، الذي ضرب منطقة الحوز بقوة لامست 7.2 درجات بسلم ريختر، هو الآخر أكبر حدث خلال 2023، ومازالت آثاره مستمرة إلى اليوم. فأسفر الزلزال عن وفاة 2960 شخصا وحوالي 2.8 مليون متضرر، و 2939 قرية طالها الدمار وما لا يقل عن 59 ألفا و 674 منزلا انهار، 32% منها انهار بالكامل، حسب تقديرات الحكومة.

ارتفاع الأسعار:

هذا، وحطمت السنة الحالية أرقاما قياسية في أسعار المحروقات، التي جرت وراءها كل الأسعار الأخرى نحو الارتفاع. ارتفاع عزاه المحللون والخبراء الاقتصاديون بشكل خاص إلى الاضطرابات العالمية أهمها (الحرب الروسية الأوكرانية) التي تسبب في ارتفاع أسعار النفط عالميا، وكذا أسعار بعض المواد المستوردة أساسا من هذين البلدين كالقمح. كل ذلك كان له تأثير سلبي على القدرة الشرائية للمواطنين.

التضخم:

وافتتح التضخم في المغرب سنة 2023 بقفزة قوية لامس بها أعلى مستوى له منذ أكثر من 3 عقود. إذ ارتفعت أسعار المستهلك في يناير إلى 8.9 % على أساس سنوي، وهو أعلى مستوى منذ عام 1991، مدفوعا بزيادة كبيرة في أسعار المواد الغذائية. وانخرط بعدها في مسلسل انخفاض إلى أن لامس 4.3 في نونبر الماضي، إلا أنها تبقى أرقاما مرتفعة.

إضرابات بالجملة:

وبعد أن تفجرت فضيحة امتحان المحاماة نهاية 2022 عندما تضمنت لائحة الناجحين في امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة بالمغرب أسماء عدد من المقربين لوزير العدل، عبد اللطيف وهبي؛ استمرت أطوارها بمسلسل من الإضرابات والاحتجاجات التي خاضها الطلبة المرسبون في الامتحان مطالبين بإعادته وإلغاء الأول. مسلسل انتهى بإعلان وزير العدل لامتحان آخر استثنائي.

فيما شكلت إضرابات الشغيلة التعليمية هي الأخرى أهم ما تفجر في عام 2023 وعرف أوجه في الثلث الأخير منه. ثلث صعّد فيه الأساتذة من احتجاجاتهم عقب طرح النظام الأساسي لموظفي قطاع التعليم والذي تضمن بنودا أثارت حفيظتهم. فوجد الآباء أنفسهم أمام هدر كبير للزمن الدراسي لأبنائهم الذين لم يستفيدوا من فصولهم الدراسية في ظل تمطيط مسلسل الحوار بين التمثيليات التعليمية والوزارات الوصية والحكومة، والذي يرتقب أن ينتهي عما قريب.

كما خرجت عدة شرائح أخرى كالدكاترة المعطلون وطلبة كليات الطب والصيدلة وكذا الممرضون ومهنيو الصحة في احتجاجات متعدة خلال سنة 2023 رافعين ملفات مطلبية للوزارات المعنية. ما جعل سنة 2023 كما لو أنها سنة احتقان بامتياز في عدد من القطاعات التي انتفضت في وجه الوزاراة والحكومة.

أول سيارة كهربائية مغربية الصنع:

وفي ماي الماضي من السنة الجارية 2023؛ جرى الكشف خلال حفل ترأسه الملك محمد السادس، بالقصر الملكي في الرباط، عن نموذج أول سيارة مغربية الصنع، والنموذج الأولي لمركبة تعمل بالهيدروجين قام بتطويرها مغربي من إنتاج شركة “نيو موتورز”، بينما يعود نموذج المركبة التي تعمل بالهيدروجين لشركة “نامكس”.

مشاريع اجتماعية كثيرة:

كما كان تخصيص دعم مالي مباشر للأسر الفقيرة من أبرز القرارات التي اتخذها الملك محمد السادس خلال سنة 2023. وهو أول دعم من نوعه سواء من حيث عدد الأسر المستفيدة منه و التي تتجاوز 4 ملايين أسرة، أو من حيث قيمته الإجمالية، التي تقارب 25 مليار درهم سنويا حجم الدعم. إلى جانب مشروع مراجعة مدونة الأسرة الذي شكل هو أيضا أهم الإصلاحات التي أعطى الملك محمد السادس انطلاقتها خلال السنة الجارية.

فعاليات رياضية واقتصادية:

ومن أبرز ما طبع 2023 أيضا، يبرز تأهل المنتخب الوطني للسيدات إلى ثمن نهائي كأس العالم لأول مرة وفي أول مشاركة لهن في البطولة. إضافة إلى إعلان الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا” اختيار ملف المغرب وإسبانيا والبرتغال لتنظيم كأس العالم 2030.

فيما تحول المغرب إلى وجهة دولية لاحتضان المناسبات الدولية والإقليمية في الميادين المالية والاقتصادية والرياضية والثقافية والأمنية وغيرها. فعاليات كان أهمها احتضان مدينة مراكش للاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين في أكتوبر الماضي، والتي تعد أهم المحافل المالية والاقتصادية حول العالم.

بالاضافة الى مشاريع تنموية كبيرة ومتعددة شهدتها المملكة المغرية على جميع المستويات تروم تطوير وتجويد البنية التحتية وجعلها ملائمة وموافقة لمتطلبات الاستعمال اليومي للمغاربة الذين يتطلعون الى مغرب عادل وديمقراطي ويتمتع فيه جميع المغاربة بنفس الحقوق ونفس الواجبات.

التعليقات مغلقة.