بين المشاريع والشفافية.. حين يحتاج إقليم قلعة السراغنة إلى تواصل أوضح

0

الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد

في إقليم قلعة السراغنة، حيث تلتقي المؤهلات الفلاحية بالدينامية الاقتصادية، يعيش المواطنون على إيقاع متناقض مشاريع تعلن، وأشغال تنطلق، لكنها كثيرًا ما تصطدم بجدار من الغموض حين تتوقف أو تتعطل. فالنقاش اليوم في الشارع المحلي لم يعد يقتصر على طبيعة المشاريع المنجزة، بل تعداه إلى سؤال أعمق: لماذا تتوقف بعض المشاريع؟ ولماذا يُغلق منفذ حيوي دون مبرر؟ ولماذا يُختار مشروع على حساب آخر في غياب أي توضيح رسمي؟

هذه الأسئلة وغيرها تطرح بقوة في أوساط الساكنة، التي تجد نفسها أمام واقع تتعدد فيه المبادرات التنموية، لكنها تفتقر إلى الحد الأدنى من التفسير والمواكبة التواصلية. فالمشاريع وإن تعددت، تظل بحاجة إلى رواية رسمية تشرح مسارها، وتجيب عن استفهامات المواطنين، وتقطع الطريق على التأويلات التي لا تخدم أحدًا.

المواطن اليوم، في مختلف مناطق الإقليم، لم يعد يقبل بأن يكون متفرجًا على مسار تنموي لا يفهم خلفياته. فعندما تتوقف أشغال طريق كان من المقرر أن يربط بين دوائر نافعة، أو يُغلق منفذ دون سابق إعلان، أو يُؤجل إنجاز مشروع خدماته مطلوبة بشدة، فإن أول حق للمواطن هو معرفة الأسباب الحقيقية التي أدت إلى ذلك.

لكن غياب المعلومة الرسمية يخلق فراغًا سرعان ما تتسلل إليه الإشاعات، وتكبر معه الهوة بين المؤسسات المنتخبة والساكنة. ومعلوم أن الثقة التي تُبنى بمشقة سنوات، قد تهدمها لحظة غموض واحدة، حين يشعر المواطن أنه مستبعد من دائرة المعرفة بقضاياه اليومية، وأن قرارات تهم حياته تُتخذ بعيدًا عن رؤيته وفهمه.

إن التجديد في التدبير الترابي يقتضي اليوم تجاوز النظرة التقليدية التي تكتفي بإنجاز المشاريع، إلى رؤية أشمل تستحضر التواصل كأحد أركان العمل التنموي. فالإصدار المنتظم لبلاغات توضيحية، وتنظيم لقاءات دورية مع الفعاليات المحلية والإعلام الجهوي، وإنشاء فضاءات تفاعلية رقمية، كلها أدوات متاحة وقادرة على إعادة ربط الجسور بين المواطن ومؤسساته.

الشفافية، بالمعنى الحديث، لا تعني فقط نشر جداول الميزانيات وعقود الصفقات، بل تتعداها إلى شرح سياق القرارات والأسباب التي تحكمها، مع تقديم متابعة مستمرة للمشاريع في كل مراحلها. ذلك أن المواطن الواعي، الذي صار يتوفر على وسائل متعددة للمعلومة، ينتظر موقفًا رسميًا واضحًا يضع النقاط على الحروف، لا بلاغًا جافًا يزيده حيرة.

ما يطمح إليه سكان إقليم قلعة السراغنة ليس مستحيلًا، بل هو حق مشروع كفله القانون، وأقرته الممارسة الديمقراطية في صيغها المتطورة. إنهم يطلبون فقط أن يعرفوا حقيقة ما يحدث في جماعاتهم، أن يفهموا مسار المشاريع التي تمس حياتهم، وأن يشعروا بأنهم شركاء وليسوا مجرد متلقين لقرارات جاهزة.

إن تعزيز ثقافة التواصل والوضوح في التدبير المحلي ليس ترفًا إداريًا، بل ضرورة تنموية تقطع الطريق على كل أشكال الهدر والتردد، وتُسهم في خلق مناخ محلي يسوده الانخراط والثقة. فالكلمة الصادقة، حين تصدر في وقتها، قد تكون أهم من مشروع بأكمله، لأنها تزرع في النفوس ما لا تزرعه الحجارة والإسمنت.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.