الانتفاضة / إدريس المغلشي
عادة تحتضن الاحتفالات في لحظة اعتراف وعرفان كلمات تتراوح بين الإشادة والمجاملة بل تبدو في مجملها تتشابه إن لم تكن تتكرر حد الملل .تغتال من زمن الفرح كل لحظاته الجميلة فنستعجل فقرات البرنامج من أجل الاحتفاء بالمتوجين والمتوجات.
لكن ما عاينته في حفل التميز الذي احتضنته مؤسسة الأقسام التحضيرية ابن تيمية يومه الثلاثاء 23 يونيو كمدعو حظي بشرف الحضور بدعوة كريمة من إدارتها بعدما تابعت باهتمام بالغ كعادتي الأجواء التي واكبت هذا الحفل، حيث جاء مخالفا للمعتاد والمألوف وكسر كثير من التقاليد الموغلة في التنميط والعادة، حتى كدنا نحفظ عن ظهر قلب البرنامج دون الحاجة لانتظار مفاجآت.
كل شيء بدا مخالفا للمعتاد بشكل يثير التشويق كما هو الفضول ويليق بسمعة مؤسسة لها رصيدها المحترم ومجهودها المعتبر.
فالفضاء يساهم بشكل كبير في نجاح المحطة ونوعية الضيوف بالنظر للقيمة العلمية التي تحظى بها المؤسسة وتعكس وجود نخبة من خيرة نتاج منظومتنا التربوية، وهم في الحقيقة أمل الوطن ومستقبله، تلاميذ تم التخصيص لهم ممرا خاصا ودخولا متميزا يليق بهم كمتفوقين بعدما استقر كل في مكانه داخل القاعة . تحت تصفيقات ووقوف الحضور من آباء ومدعوين .وقد كانت بداية احتفال ترفع من قيمة المحتفى بهم يرتدون لباسا موحدا زاوج بين سواد يشبه سبورة قسم سيغادرنه ولون ذهبي كتوقيع استثنائي لبداية جديدة تطمح لمستقبل افضل، شباب وشابات في خط مستقيم يمشون الهوينى نحو أفق يشع بأمل لا حدود له، اقرأ الفرحة في أعينهم اعتزازا بإنجاز مستحق ومشرف .
في أجواء الفرح ولحظة الاعتراف تبرز كلمة مرتجلة في بنائها عفوية صادقة في مضمونها ، جاءت خارج المتعارف عليه والمعتاد وخارج ماخطته أيادي وأوراق رسمية . كانت كلمة مدير الاكاديمية بسيطة المبنى عميقة المعنى قريبة من نبض الشباب، بعدما رجع بذاكرته قبل كلامه باربع وثلاثين سنة حين كان طالبا بنفس المؤسسة بالدار البيضاء، مذكرا بكثير من اللحظات الجميلة والصعبة قبل الغوص في متن ماجادت به قريحة المدير اجدني مضطرا لأسلط الضوء دون إغفال عن إشارة قوية وذكية تقول أن من يقف أمامكم كمسؤول جهوي هو ابن شرعي لهذه المؤسسة وحري بكم ان تفخروا بموقعكم مادام قادرا على فتح ابواب كثيرة وكبيرة .
ثم يفصل في معرض حديثة بين كلام مباشر بلاحواجز ولا رسميات ليعود مرة اخرى بعدما قرأ ورقته التي لانشك انها تراوحت بين الثناء والشكر والعرفان لكل من ساهم في هذا المنجز الجماعي من جنود خفاء يمكن اعتبارهم أساس كل نجاح.ليرجع مستئذنا الحضور مرة أخرى ويشير بلطف كمسؤول وكاب إلى عنصر ضروري يرافق التفوق ويلعب في المسار الدراسي كما المهني حجر الزاوية، إنه التواصل الذي يبرز الكفاءات ويخلق جسورا اخرى للتعريف بشخصية المتفوق .
ما اثارني في هذه المحطة الأهداف والرسائل التي تبقى في ذاكرة المتفوقين. على الأقل لمدة ليست باليسيرة .فحتى الفرح كنتيجة لعمل ومجهود كبير يختفي مع مرور الزمن حين تبرز نجاحات أخرى اكثر قيمة وأثرا على مسار وحياة الطالب.
حضرت كثير من المناسبات الاحتفالية لكن تبقى حفلة اليوم بارزة في عمق مضامينها وبساطة أسلوبها وقوة اثرها .