الانتفاضة / شاكر ولد الحومة
تُثير الحملات الانتخابية المبكرة التي تُنظم خارج الآجال القانونية نقاشاً واسعاً، بعدما أصبحت بعض الأحزاب والفاعلين السياسيين يلجؤون إلى التواصل مع الناخبين والترويج لأنفسهم قبل انطلاق الحملة الرسمية.
ولا يأتي هذا التوجه من فراغ، بل تقف وراءه مجموعة من الدوافع والأهداف التي تدفع بعض الفاعلين إلى بدء تحركاتهم قبل الموعد الذي يحدده القانون، أملاً في تحقيق أفضلية مبكرة على منافسيهم.
وتتمثل أبرز أسباب اللجوء إلى الحملات المبكرة في نقاط عدة، يمكن تلخيصها في:
كسب الوقت والانتشار: حيث يهدف بعض الفاعلين إلى استقطاب أكبر عدد من الناخبين، خاصة المترددين منهم، وتعزيز حضورهم الميداني قبل دخول المنافسة الرسمية.
استغلال العمل الجمعوي: وبخصوص ذلك، يتم أحياناً توظيف الأنشطة الخيرية أو الثقافية أو الاجتماعية كوسيلة غير مباشرة لبناء قاعدة انتخابية وتوسيع الحضور وسط الساكنة.
فرض الأمر الواقع: وهنا يسعى بعض المرشحين إلى ترسيخ أسمائهم في أذهان المواطنين مبكراً، بما يمنحهم موقعاً متقدماً في السباق الانتخابي.
وفي المقابل، لا تخلو هذه الممارسات من آثار سياسية واجتماعية تثير الكثير من الملاحظات، بالنظر إلى ما قد تسببه من اختلالات تمس نزاهة التنافس وثقة المواطنين في العملية الانتخابية، والتي تتلخص هي الأخرى في ما يلي:
الإخلال بتكافؤ الفرص: حيث تمنح هذه الممارسات أفضلية لمن يتوفرون على إمكانيات مالية وتنظيمية أكبر، على حساب الأحزاب الصغيرة والمستقلين.
خرق القانون: أحيانا قد يتم تشكيل التفاف على الضوابط المنظمة للحملات الانتخابية، بما في ذلك آليات المراقبة وكذا سقف المصاريف المحددة قانوناً.
فقدان الثقة: وهو ما يحدث عندما يشعر المواطن بأن حاجاته تُستغل لأغراض انتخابية، حيث تتراجع ثقته في الفاعل السياسي، ويتعزز النفور من الممارسة السياسية.