الإنتفاضة – أبو عبد الله
تعيش مقاطة النخيل، وضعا كارثيا في التدبير والتسيير وإنجاز الأشغال، حيث تعد الأكثر هشاشة بين المقاطعات الخمس المكونة لمجلس جماعة مراكش، حيث تظهر الفوارق الطبقية والاجتماعية، وتسود العشوائية وانعدام رؤية تنموية تستجيب لتطلعات الساكنة.

أشغال تزفيت بعض شوارع وأزقة المقاطعة بعد طول غياب، وبطريقة أشبه بالترقاع، لم تزد حركة السير والجولان بها إلا سوءا، حيث وبعد مرور أزيد من شهرين ظلت بالوعات الصرف الصحي عبارة عن حفر وحُدب، انضافت إليها حُدَب جديدة يتم وضعها مؤخرا كمكسرات للسرعة (dos d’âne)، عمد القائمون على تدبير شؤون مقاطعة النخيل على وضعها بطريقة أقل ما توصف به أنها “عشوائية”.

حُدَب هنا وهناك تفصل بينها أمتار معدودات على طول شوارع وأزقة أحياء مقاطعة النخيل، لا تستوجب للمعايير التقنية المعمول بها في هندسة الطرق بالمجال الحضري، تستهدف الساكنة راجلين أو على مركباتهم وتسبب ضررا ماديا ومعنويا، بل تهدد سلامتهم وأمنهم عن سبق إصرار وترصد.

صحيح أن “معثرات السرعة” باتت ضرورة حتمية في شوارعنا، لما تشهده من تنامي حظيرة المركبات وعدم احترام للسرعة، لكن ما لاتفقهه وتجهله رئاسة مجلس مقاطعة النخيل ومعها المسؤول عن الأشغال والمصلحة التقنية بها، أن هذه العملية تخضع لمعايير وضوابط تقنية سواءا من خلال التصاميم الهندسية الخاصة بها أو عند وضعها على قارعة الطريق، بل أنها من العمليات التي تستوجب حسابا هندسيا جد دقيق وعمال ذوو تجربة وخبرة في إنجازها.

عة النخيل وبالخصوص في حي عين إيطي، لا تدع مجالا للشك بأن القائمين على الشأن المحلي بذات المقاطعة ومعهم المصالح التقنية بها، يحنون للماضي القروي للمقاطعة، ويجهلون معايير وتقنيات هندسة الطرق، ولا تهمهم المصلحة الفُضلى للمواطن ولا سلامة الساكنة بقدر ما يهمهم إبرام صفقات وتبديد الأموال العمومية في أشغال لا تستجيب للمعايير ولا تخضع لأية مراقبة من المسؤولين، أريد بها در الرماد في العيون وتصنيفها في خانة منجزات هي بهده الصفة فقط عند من قام بها وأشَّر على بنائها.

الوضع في مقاطعة النخيل مراكش، يزداد سوءا وتفاقما جراء تدبير عشوائي وانعدام كفاءة وقدرة ترافعية وتدبيرية لدى رئاسة مجلس المقاطعة، وهي التي بلغت من الكبر عتيا، فكانت النتيجة تكريس هشاشة عاشتها ولا تزال تعيشها مقاطعة النخيل، لتظل المدينة الأشبه بالقرية.

المدخل الشرقي لمدينة مراكش من جهة مقاطعة النخيل (طريق فاس) يعد واحدا من المداخل المقززة والمتهالكة بالمغرب، تزيد من ذلك الواجهات الغير الموحدة وانتشار العشوائيات، ما يستوجب تدخلا عاجلا وحازما من قبل والي ولاية مراكش آسفي السيد “فريد شوراق” لتصحيح الوضع وخلق فرص تنموية لهذه المقاطعة تسمح بانتشالها من براثين العشوائية والهشاشة، لأجل إصلاح ما أفسده مسيروها.
التعليقات مغلقة.