آه يا معشر الرجال…اتقوا الله في نفاقكم

الانتفاضة / بقلم: صوفية الصافي

لا اعرف كيف أبدا كلامي، لان الحديث عن هذا الموضوع يمكن ان تختلف مقدماته ولكن نهاياته واحدة، ولعل العنوان الأبرز هو النرجسية، النفاق والانفصام في الشخصية، أكيد لا نعمم ولكن أينما رحلت وارتحلت تسمع قصصا مختلفة وخلاصاتها متشابهة: الخيانة، الطغيان، كتم الأفواه الرقيقة، وحب الذات، فأين الخلل؟

لعل أهم نقطة يمكن مناقشتها قبل الدخول في صلب الموضوع، هي التربية، الأصل، المعتقدات، و الثقافة الشعبية المغربية،  ففي نظري المتواضع لابد من إعادة النظر فيها، فمربط الفرس هو الرؤية التي يرى بها المجتمع الفتاة و الشاب، فمثلا عند ولادة المرأة لطفل صبي ، فهي تلك المرأة الجميلة و الأميرة النائمة، أما ان رزقها الله تعالى بطفلة “أراك للنظرات الثاقبة” خصوصا من أهل زوجها، ليكبر الطفل و تكبر معه  مكانته داخل الأسرة و المجتمع، مكانة فارغة مبنية على الخداع و النفاق و الميز العنصري تحت ذريعة: ” أنت من ستجعل اسم العائلة يستمر”، غير مبالين ان اسم العائلة سيشق طريقه إلى جهنم ان استمروا بهاته الافعال.

كثيرا ما سمعنا عن عائلات تفضل أبنائها عن بناتها، وللأسف الشديد مازال هذا حالنا ونحن بسنة 2023،

“صبني لخوك حوايجو”، ” خلي لخوك هاداك الطاجين، وأجي نطيبو البيض”، ” عنداكي تنعسي، بقاي تتحلي لخوك راه غيجي معطل”، جمل تجعلك تحس بالخجل ولكنها  حقيقتنا، جمل صنعت من ذاك الشاب العادي، ” سيد الرجال” و هو في الأصل سيد التفاهة و الحقارة بامتياز، لأنه لا يفعل شيئا سوى تقديم الطلبات و عيش الحياة على حساب ألطف الكائنات.

سيزداد الطين بلة، بعد تزويج هذا الشاب، والذي ذهبت أمه قبلا لتستعرض عضلات ابنها أمام أهل الزوجة المفترضة، بقولها: ” أنا ربيت سيد الرجال وتعذبت عليه، هو مومو عينيا تهلاي فيه و ديريه فوق راسك راه يستاهل”، يا سلام يا خالة، و في نظرك المحترم أليست هذه الفتاة التي اختارها ابنك ليكملا الحياة تحت سقف واحد، “بنت الناس كذالك”؟؟؟، الم يتعذب والداها على تربيتها أيضا و تعليمها و جعلها صالحة خلقا و أخلاقا؟؟؟، أليست هذه هي الفتاة التي ستصبح ممسحة منزلكم في القريب مع تنزيلها أحقر المنازل و خصوصا ان رزقت بفتاة. إلا من رحم ربي وقليل ما هم؟؟؟، اتقوا الله يا أمهات، و تذكري سيدتي الفاضلة ان هاته الفتاة تناديكي “أمي” أو “خالتي” و ليس بالسهل ان تنزلك هاته المكانة، و لكنها ترى فيك الأم الثانية التي ستعتني بها و ترعاها.   

لنكمل المسلسل و نتزوج و تنتهي أيام المشمش، لنصبح زوجين عاديين كل منا يقوم بدوره لبناء مجتمع صالح، يساعد فيه الزوج او سيد السيد زوجته في مشاغل المنزل وفير غير ذلك من المهام المنزليية ولا اعتقد حسب رايي المتواضع انها تنقص من قيمة ومكانة الرجل الذي يجب ان يقوم هو الاخر بدوره احسن قيام تأسيسا لأسرة متكاملة ومتجانسة ويسودها الحب والاحترام والتقدير، ومراعاة مشاعر الاخر في غير خذلان ولا نقصان.

تشاء الأقدار ان ينشب بيننا خلاف، و هنا التحول من صفر إلى ألف في المائة ، من الحب إلى الكراهية مع السب و القذف والشتم و”قلة الحيا”، بعدما كان يقول لها حبيبتي لا تطبخي اليوم “خليك مرتاحة”، اخرجي و حاولي القيام ببعض التمارين الرياضية لتحافظي على رشاقتك، اذهبي للعمل مادمت تحبين ما تفعلين، جمل تتبخر في ثانية لتحل محلها:” يا للهول واش هادي دار فاش عايشين ولا كوري، نوضي الالة صايبي دارك و ديري لينا ماناكلو، ديها فينا شوية و فولادك، و نتيا وليتي داياها غير فراسك و هاملانا”.

أين تبخر دعمك لي ولطموحاتي؟؟؟، تتحدث عن عملي، هل اتفاقنا منذ البداية كان لابد ان يوثق لدى موثق محلف لتكون له مصداقية؟؟؟، هل عملك حلال وعملي حرام؟؟؟، آه نسيت ان اشتريت شيئا من مال هذا العمل الذي أصبحت تعارضه، وان طبخت شيئا من نفس المال، تكون راضيا ويعجبك الحال، أهذا ما يسمى بالنفاق وازدواجية المواقف أم أنى كذبت؟

تنازلت عن حقي في عملي وكبحت جماح طموحاتي لتدور العجلة ونتفادى المشاكل، أصبحت سيدة منزلي وأحاول قصارى جهدي ان اصنع مملكة تليق بنا أنا وأنت وبأطفالنا، ولكن تلك الملكة في عيني تراها أنت ملكة في ساعة تشبع فيها نزواتك لا غير، وجارية لا يسمح لها بالخطأ ولا مجال لها للاستراحة.

ربة بيت أم موظفة، لابد من احترامها، فالمضحك انه ما ان تحصل على حق من حقوقها، أو تتحدث جمعية نسائية عن وضعيتها تقوم القيامة ولا تقعد، وخير دليل هو التعليل الحالي لمدونة الأسرة بأمر من صاحب الجلالة، فكل التكهنات والتعليقات توجه لها أصابع الاتهام، رغم ان المدونة لم تناقش بعد بنودها الجديدة.

ان أهم نقطة جعلت من الموضوع ان يأخذ حجما غير حجمه، هو الابتعاد وتجاهل تربيتنا الدينية، فالرسول عليه الصلاة والسلام قال في حديثه عن البنات: ” لاتكرهوا البنات فإنهن المؤنسات الغاليات”، وحتى ان ابنته فاطمة رضي الله عنها كانت تلقب ببنت أبيها لشدة حبه لها، وكان عليه الصلاة والسلام ان رآها قادمة يقوم من مكانه ويشد على يديها ويقبلها بين عينيها ويجلسها بجانبه.

 ياليتني استطعت ان اوصل الرسالة لهؤلاء الرجال وأشباه الرجال وعقول ربات الحجال، لأرسل رسالة مفادها ان هؤلاء النسوة انما هن أعوان لدى الرجال، وقوارير لا يجب التفريط فيهن لأنهن سريعات الكسر، وإذا ما كسر شيء فلا مجال لإعادة ترميمه، مطالبة النسوة بعد الرضوخ والسكوت لما قد يفهم من انه هضم لحقوقهن ومطالبهن والله ونحارب ثقافات طفيلية تنخر جسد مجتمعنا، ونعود خطوة للوراء لنكون خير خلف لخير سلف.

التعليقات مغلقة.