تيغدوين في قلب المشهد السياحي بالحوز مع نهاية العطلة الصيفية.. تستحق مزيدا من التعريف والاهتمام

0

الانتفاضة/ ابن الحوز

مع اقتراب نهاية العطلة الصيفية، تواصل منطقة تيغدوين بإقليم الحوز استقطاب أعداد مهمة من الزوار، الذين يقصدونها بحثا عن الهدوء والاستجمام والاستمتاع بجمال الطبيعة الجبلية، بعيدا عن صخب المدن وضجيجها.

وتحظى تيغدوين بموقع طبيعي متميز يجعلها من المناطق التي تتوفر على مؤهلات سياحية مهمة، بفضل جبال الأطلس الكبير، والهواء النقي، والمناظر الطبيعية المتنوعة، فضلا عن المياه والعيون الطبيعية التي تشكل نقطة جذب للزوار، خصوصا خلال أشهر الصيف التي تعرف ارتفاعاً في درجات الحرارة بمختلف المدن المغربية.

وتتحول المنطقة خلال العطلة الصيفية إلى وجهة مفضلة للعديد من الأسر والشباب، حيث يقصدها الزوار للاستمتاع بالمياه والطبيعة، وقضاء أوقات من الراحة وسط أجواء جبلية هادئة. كما تشكل الحركة السياحية فرصة مهمة للساكنة المحلية من أجل تنشيط عدد من الأنشطة التجارية والخدمات المرتبطة بالزوار.

وتتميز تيغدوين كذلك بمؤهلات يمكن أن تجعل منها وجهة مهمة للسياحة الجبلية والإيكولوجية، خصوصاً إذا تم استثمارها بطريقة تحافظ على البيئة والطابع الطبيعي للمنطقة. فالسائح اليوم لم يعد يبحث فقط عن الفنادق والمنتجعات التقليدية، بل أصبح يبحث أيضا عن المناطق الطبيعية، والمسارات الجبلية، والمياه العذبة، والقرى ذات الطابع المحلي، والتجارب المرتبطة بالثقافة والمطبخ والمنتوجات المجالية.

ومن هذا المنطلق، فإن تطوير السياحة بتيغدوين لا ينبغي أن يرتبط فقط بالموسم الصيفي، وإنما يتطلب رؤية طويلة الأمد تجعل المنطقة قادرة على استقبال الزوار خلال مختلف فصول السنة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال تحسين البنيات التحتية، والعناية بالطرق والمسالك، وتعزيز التشوير، وتوفير فضاءات منظمة للاستقبال، وتحسين خدمات النظافة، وحماية الموارد الطبيعية من التلوث والاستغلال العشوائي.

كما أن التعريف بمؤهلات تيغدوين يظل عاملا أساسيا في جذب المزيد من الزوار، خاصة في ظل المنافسة المتزايدة بين المناطق الجبلية والسياحية على الصعيد الوطني. فوسائل الإعلام والمنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم أدوات أساسية للترويج للمناطق السياحية والتعريف بمؤهلاتها.

وفي المقابل، فإن تزايد الإقبال على المنطقة يفرض مسؤولية مشتركة على الجميع، من جماعات ترابية وساكنة ومهنيين وزوار، من أجل الحفاظ على البيئة واحترام المجال الطبيعي، وعدم تحويل المواقع السياحية إلى أماكن للنفايات أو البناء العشوائي. فنجاح السياحة لا يقاس فقط بعدد الزوار، وإنما أيضا بمدى قدرة المنطقة على الحفاظ على مواردها الطبيعية وضمان استفادة الساكنة المحلية من التنمية.

ومع نهاية العطلة الصيفية، تبدو تيغدوين أمام فرصة حقيقية لإعادة طرح سؤال السياحة الجبلية بالحوز، وكيفية تحويل المؤهلات الطبيعية الكبيرة التي تزخر بها المنطقة إلى رافعة للتنمية المحلية وخلق فرص الشغل وتحسين دخل الساكنة.

إن تيغدوين ليست مجرد محطة صيفية عابرة، بل منطقة تتوفر على مقومات تجعلها قادرة على أن تصبح واحدة من الوجهات الطبيعية البارزة بإقليم الحوز، شريطة أن تحظى بما تستحقه من اهتمام وتخطيط واستثمار مسؤول يحافظ على جمالها ويمنح ساكنتها نصيبها من ثمار التنمية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.