الانتفاضة/ ابراهيم أكرام
رفع الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، سقف خطابه السياسي خلال لقاء تواصلي نظمته الكتابة الإقليمية للحزب ببنسليمان، مساء الجمعة 28 غشت 2026 بمدينة بوزنيقة، موجها انتقادات حادة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، ومعبرا عن مواقف قوية بشأن علاقة المواطنين بالمؤسسة الملكية والأشخاص المحيطين بها.
وفي أبرز تصريحاته، تطرق بنكيران إلى ما وصفه بملف مالي يتعلق بـ«260 مليار»، سبق أن أثاره في مواجهة رئيس الحكومة، معتبرا أن الملف يحتاج إلى تقديم توضيحات كافية للرأي العام. وذهب إلى حد التنبؤ بأن أخنوش قد يواجه مستقبلا المتابعة القضائية والسجن إذا لم يقدم، حسب تعبيره، جوابا مقنعا بشأن القضية. وتبقى هذه التصريحات، كما وردت في خطابه، مواقف سياسية تستوجب التحقق من المعطيات والوقائع القضائية ذات الصلة.
وانتقل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى الحديث عن المؤسسة الملكية، مؤكدا أن المغاربة يحترمون الملك ويقدرونه باعتباره رمزا للبلاد، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن هذا الاحترام لا ينبغي، في نظره، أن يتحول إلى وسيلة لمنع النقاش السياسي أو تخويف الفاعلين من الأشخاص المقربين من الملك.
وانتقد بنكيران ما اعتبره توظيفا لمفهوم القرب من الملك في مواجهة السياسيين والمواطنين، مؤكدا أن المستشارين والمقربين، مهما كانت مواقعهم، يظلون مواطنين يخضعون للنقد والمساءلة السياسية. وشدد على أن حزبه يريد أن تسود العدالة، وأن الخلاف السياسي ينبغي أن يتم داخل المؤسسات وبعيدا عن منطق التخويف أو فرض النفوذ.
كما وجه بنكيران انتقادات إلى حزب الأصالة والمعاصرة، مستحضرا ظروف ظهوره وبداياته السياسية، ومعتبرا أن الحزب ارتبط، في نظره، بمرحلة شهدت صراعا قويا مع الإسلاميين.
وفي الجانب الاجتماعي والاقتصادي، انتقد بنكيران ما وصفه بتزايد الفوارق الاجتماعية وتضخم ثروات بعض الفئات، متسائلا عن مصادر تكوين ثروات ضخمة بالمليارات، ومعتبرا أن ظاهرة اتساع الفجوة بين الأغنياء والفقراء أصبحت تحديا يتجاوز المغرب إلى عدد من دول العالم.
وبخصوص الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، أكد بنكيران أن حزبه لا يريد تقديم وعود انتخابية غير قابلة للتنفيذ، مشيرا إلى أن أي عودة للعدالة والتنمية إلى رئاسة الحكومة ستقوم، حسب تصوره، على معرفة الأولويات الحقيقية للمواطنين والعمل على تحقيق الممكن منها.
وختم بنكيران حديثه باستحضار مطالب يومية للمغاربة، من بينها مدرسة جيدة وقريبة، وإدارة تحترم المواطن، ومشاريع يمكن إنجازها دون تعقيدات أو ابتزاز، إضافة إلى خدمات صحية تحفظ كرامة المواطن وتوفر له الطبيب والعلاج عند الحاجة.