شوقي يسبق شتنبر بخطوات.. حصيلة ثقيلة وحكامة استباقية تقود مراكش آسفي نحو دخول مدرسي مضبوط

0

الانتفاضة/ المراسل

في تدبير منظومة تربوية بحجم جهة مراكش آسفي، لا يكفي انتظار بداية شتنبر لاعلان الجاهزية، ولا تصنع النتائج بكثرة الاجتماعات وحدها. ما يصنع الفارق هو القدرة على تحويل البرامج الى اوراش، والاوراش الى نتائج، ثم استثمار ما تحقق في بناء مرحلة جديدة. ومن هذه الزاوية، تكشف طريقة اشتغال عبد اللطيف شوقي، مدير الاكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة مراكش آسفي، عن اسلوب يقوم على حكامة النتائج ودهاء الاستباق: ان تفتح ملفات الدخول المدرسي قبل موعده باشهر، وان تعرف اين ينبغي التدخل قبل ان يتحول التأخر الى مشكلة.

حصيلة تؤسس لما بعدها

ما يميز المرحلة الحالية ان الاستعداد للدخول المدرسي 2026-2027 لا ينطلق من فراغ، بل يستند الى برنامج جهوي واسع لتسريع تنزيل اوراش الاصلاح.

ففي برنامج العمل برسم سنة 2026، وضعت الاكاديمية توسيع مؤسسات الريادة في صلب اولوياتها، بالانتقال في التعليم الابتدائي من 522 الى 771 مؤسسة، وفي الثانوي الاعدادي من 98 الى 158 مؤسسة. وهي ارقام تعكس حجم الانتقال الذي تستعد له المنظومة التربوية الجهوية، وتكشف في الوقت نفسه عن ثقل المسؤولية المرتبطة بالتأطير والتجهيز والتتبع وضمان جودة التنزيل.

ولم تقف البرمجة عند الجانب البيداغوجي، فقد بلغت الاعتمادات المخصصة للاكاديمية برسم سنة 2026 حوالي ملياري درهم، دون احتساب نفقات الموظفين واعتمادات الالتزام بميزانية الاستثمار. رقم بهذا الحجم لا تكون قيمته في ضخامته المالية فحسب، بل في قدرة الادارة على تحويله الى بناء وتأهيل وتجهيز وتكوين ومشاريع تصل اثارها الى المؤسسة التعليمية والمتعلم.

وهنا يمكن قراءة احد مفاتيح اسلوب شوقي: الرجل لا يقدم الاصلاح باعتباره سلسلة شعارات، بل باعتباره ملفات لها ميزانيات ومؤشرات ومسؤولون وآجال تنفيذ.

حين ترتبط المسؤولية بالنتيجة

ومن ابرز التحولات التدبيرية التي رافقت المرحلة توقيع ملاحق عقود نجاعة الاداء بين الوزارة والاكاديمية برسم 2026، ثم بين الاكاديمية والمديريات الاقليمية التابعة لها. وهذه ليست مجرد وثائق ادارية، بل تعكس فلسفة تدبيرية تجعل كل مستوى من مستويات المسؤولية مرتبطا بما التزم بانجازه.

كما صادق المجلس الاداري على برنامج العمل الجهوي وميزانية 2026 ومخطط التكوين المستمر وتقرير الاداء، بالتوازي مع توقيع خمس اتفاقيات للشراكة همت مجالات من بينها بناء وتأهيل وحدات مدرسية، ودعم مراكز الفرصة الثانية، والحد من الهدر المدرسي، وتعزيز الحياة المدرسية والدعم التربوي والنفسي.

وهنا تظهر الحكامة في معناها العملي: الاكاديمية تحدد الاهداف، تعبئ الموارد، تعاقد المسؤولين، تنفتح على الشركاء، ثم تنتقل الى الميدان لمراقبة ما تحقق.

شتنبر يبدأ من فبراير

ولعل اكثر ما يكشف دهاء شوقي التدبيري في الاستعداد للموسم الدراسي 2026-2027 هو ان الملف لم يفتح في الايام الاخيرة من غشت.

فمنذ 5 فبراير 2026، كان مدير الاكاديمية في الصويرة يتابع ملفات توسيع العرض المدرسي، وتعميم التعليم الاولي، ووضعية الموارد البشرية، والصفقات العمومية، ووتيرة تقدم المشاريع المبرمجة للدخول المدرسي 2026-2027. اي ان الجاهزية لم تعامل باعتبارها حملة موسمية، بل باعتبارها مسارا يحتاج الى اشهر من العمل والتصحيح والتتبع.

وهذه نقطة اساسية في فهم اسلوب شوقي: المسؤول الذكي لا ينتظر موعد المشكلة كي يبدأ في البحث عن الحل. كل اسبوع يربحه المشروع قبل شتنبر قد يجنب مؤسسة تعليمية ارتباكا عند استقبال تلامذتها.

من التقارير الى اوراش الحوز

وفي 26 يوليوز 2026، انتقل التتبع الى عمق الميدان، حين قام شوقي رفقة المدير الاقليمي بالحوز بجولة شملت عددا من اوراش البناء والتأهيل المرتبطة مباشرة بالدخول المدرسي المقبل.

وشملت الجولة ورش بناء ثانوية يوسف بن تاشفين الاعدادية باوريكا، وثانوية ابي بكر الصديق التأهيلية بسيدي عبد الله، وثانوية الوحدة التأهيلية بتامازوزت، وثانوية الوفاق التأهيلية بايت فاسكا، وثانوية امليل الاعدادية باسني، الى جانب تتبع استكمال اشغال داخلية ثانوية اسني التأهيلية.

ولا تكمن اهمية هذه الجولة في الاسماء وعدد الاوراش فقط، بل في دلالتها التدبيرية. فشوقي لم يكتف بمعطيات الملفات التقنية، بل اختار معاينة المشاريع وهي في طور الانجاز. وفي الادارة، توجد مسافة كبيرة بين ان يقال للمسؤول ان الورش يتقدم، وبين ان يقف بنفسه على واقع تقدمه.

هذا هو الدهاء الاداري بمعناه الايجابي: تقليص المسافة بين القرار والمعلومة، وبين المكتب والميدان.

غشت.. الانتقال الى غرفة القيادة

ومع وصول الاستعدادات الى المرحلة الحاسمة، عقدت الاكاديمية لقاءات تنسيقية خلال 24 و27 غشت 2026، بحضور المدير المساعد والمديرين الاقليميين ورؤساء الاقسام والمصالح، من اجل تدقيق مختلف عناصر الدخول المدرسي.

الاشتغال لم يقتصر على الحجرات والموارد البشرية، بل شمل جاهزية المؤسسات الجديدة، وتتبع البناء والتجهيز، وربطها بالماء والكهرباء والانترنت، وتوفير شروط النظافة والحراسة والسلامة. كما شمل تحيين المعطيات بمنظومتي مسار وESISE وتتبع مؤشرات الاداء.

وهنا تتجلى قوة النظرة الشمولية: المؤسسة ليست بناية فقط. قد تكون البناية جاهزة، لكن غياب الماء او الكهرباء او الانترنت او شروط السلامة كفيل بخلق تعثر منذ اليوم الاول. لذلك يصبح الدخول المدرسي عملية مترابطة، واي تفصيل صغير فيها يمكن ان يتحول الى مشكلة كبيرة اذا لم يلتقط في الوقت المناسب.

خلية يقظة ولجان ميدانية.. لا مكان للمفاجآت

ولم تكتف الاكاديمية باعلان الجاهزية، بل قررت ايفاد لجان جهوية واقليمية للزيارات الميدانية ابتداء من فاتح شتنبر، واحداث خلية جهوية لليقظة والتتبع لمواكبة الانطلاقة الفعلية ومعالجة الاكراهات المحتملة.

وهذه الخطوة تحديدا تلخص فلسفة التدبير التي يقود بها شوقي المرحلة.

فالحكامة ليست ان تقول ان كل شيء جاهز، بل ان تضع جهازا قادرا على اكتشاف ما لم يكن جاهزا ومعالجته بسرعة.

والدهاء ليس ان تفترض ان الخطة ستنجح كما كتبت، بل ان تضع منذ البداية الية لما قد لا يسير كما هو متوقع.

وبين الحكامة والدهاء تتشكل قيادة تعرف ان مدرسة تضم الاف المؤسسات والتلاميذ والاطر لا يمكن ادارتها بمنطق المفاجأة.

من الانجاز الى تثبيت المكتسبات

توسيع مؤسسات الريادة، وحجم الاعتمادات المرصودة، وعقود نجاعة الاداء، والشراكات، وتتبع المشاريع، ثم النزول المبكر الى الاقاليم، كلها مؤشرات تجعل الدخول المدرسي 2026-2027 بالنسبة الى شوقي اكبر من مجرد موعد لفتح ابواب المؤسسات.

انه اختبار لحصيلة سنة كاملة من التخطيط والبرمجة والتنسيق.

وما يحسب لمدير الاكاديمية في هذه المرحلة هو انه لم يجعل مراكش مركزا يرى منه الجهة عبر التقارير وحدها. فمن الصويرة الى الحوز، ومن الاجتماعات التقنية الى الاوراش، تبدو الرسالة التدبيرية واحدة: المدير الاقليمي مسؤول، ورئيس المصلحة مسؤول، ومدير المؤسسة مسؤول، لكن الاكاديمية تتابع وتنسق وتتدخل.

وهذه هي القيادة حين تصبح الحكامة ممارسة لا شعارا.

شوقي.. حين يسبق المسؤول الحدث

ليس من الانصاف اختزال ما تحقق في شخص واحد، فالتربية منظومة يشارك في بنائها الاف الاطر الادارية والتربوية والشركاء والسلطات. لكن القيادة تظل عاملا حاسما في جمع كل هذه الطاقات داخل اتجاه واحد.

وهنا يظهر شوقي كمدير لا ينتظر شتنبر حتى يبدأ الاستعداد لشتنبر.

يفتح الملف مبكرا، يدقق الارقام، يربط المسؤولية بالنتيجة، ينزل الى الورش، يجمع المسؤولين عند الحاجة، ثم يضع لجانا وخلايا يقظة في اللحظة التي ينتقل فيها التخطيط الى التنفيذ.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.