صراع سياسي حول غلاء اللحوم..الأزمي يحمل الحكومة مسؤولية اختياراتها

0

الانتفاضة/ سلامة السروت

عاد إدريس الأزمي الإدريسي، الوزير السابق والقيادي في حزب العدالة والتنمية، إلى توجيه انتقادات حادة للحكومة على خلفية الجدل المرتبط بأسعار المواشي واللحوم، معتبرا أن وصف وزير الميزانية للمضاربين في القطاع بـ«الإرهابيين الحقيقيين» يعكس، حسب تعبيره، «قمة التنصل من المسؤولية».

وتساءل الأزمي عن الجهات التي ساهمت في تمويل ودعم المستوردين الذين اتهموا بالمساهمة في تفاقم أزمة أسعار المواشي واللحوم، مشيرا إلى أن الحكومة اتخذت، منذ سنة 2022، مجموعة من الإجراءات التي استفاد منها مستوردو المواشي واللحوم، سواء عبر الدعم المباشر أو من خلال الإعفاءات الجمركية والضريبية.

وأوضح القيادي في حزب العدالة والتنمية أن الدعم المباشر المخصص لاستيراد الأغنام الموجهة لعيد الأضحى بلغ 500 درهم عن كل رأس خلال سنتي 2023 و2024، بكلفة إجمالية قال إنها ناهزت 437 مليون درهم.

كما أشار إلى أن رسوم الاستيراد على المواشي واللحوم تم وقف تحصيلها منذ سنة 2022، في حين تحملت الدولة الضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد خلال سنتي 2023 و2024، قبل أن يتم اعتماد إعفاءات ضريبية بموجب قانوني المالية لسنتي 2025 و2026.

وبحسب المعطيات التي أوردها الأزمي، فإن مجموع الإعفاءات المتعلقة برسوم الاستيراد والضريبة على القيمة المضافة عند الاستيراد تجاوز 13 مليار درهم خلال الفترة الممتدة من 2022 إلى أكتوبر 2024، معتبرا أن استمرار الإجراءات نفسها خلال السنتين المواليتين رفع حجم الكلفة المالية المرتبطة بهذه السياسة.

وانتقد الوزير السابق دفاع الحكومة عن هذه الإجراءات باعتبارها مجرد تنازل عن موارد جمركية وضريبية، موضحا أن الغاية المعلنة من ورائها كانت المساهمة في خفض أسعار المواشي واللحوم وحماية القدرة الشرائية للمواطنين. غير أنه يرى أن النتائج على أرض الواقع لم تكن في مستوى الأهداف المعلنة، وأن المستهلك لم يستفد بالشكل الكافي من هذه الإجراءات.

كما وجه الأزمي انتقادات إلى حزبي التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة، باعتبارهما من مكونات الأغلبية الحكومية، محملا إياهما مسؤولية الاختيارات والسياسات التي اتخذت خلال السنوات الأخيرة.

ويرى القيادي في حزب العدالة والتنمية أن دعم الاستيراد والإعفاءات الجمركية والضريبية كان من شأنه، بحسب تقديره، إضعاف الإنتاج الوطني والتأثير على القطيع الوطني، بدل تحقيق انخفاض مستدام في الأسعار.

وختم الأزمي انتقاداته بدعوة الحكومة والأحزاب المشكلة لها إلى مراجعة سياساتها ومراعاة الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمغاربة، خصوصا في ظل استمرار الجدل حول القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، داعياً إلى تقديم توضيحات دقيقة بشأن حصيلة الدعم والإعفاءات ومدى استفادة المواطنين منها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.