الانتفاضة/ ابراهيم أغراس
أعاد المنتدى المغربي لحقوق الإنسان فتح النقاش حول ظاهرة انتقال بعض المنتخبين من حزب سياسي إلى آخر، خصوصا عندما يتعلق الأمر بأشخاص قضوا سنوات طويلة داخل تنظيمات حزبية، وشاركوا في أنشطتها واستحقاقاتها الانتخابية، قبل أن يقرروا تغيير انتمائهم السياسي في فترة تسبق الانتخابات.
ولا تطرح هذه الظاهرة، وفق هذا النقاش، إشكالية مرتبطة بمجرد تغيير الانتماء الحزبي، بقدر ما تثير أسئلة أوسع حول صورة العمل السياسي ومصداقيته لدى المواطنين. فالممارسة السياسية، في جوهرها، يفترض أن تقوم على القناعة والالتزام بالمشروع والقدرة على الدفاع عن المواقف، وليس فقط على البحث عن فرص الترشح والوصول إلى المقاعد الانتخابية.
ومن الطبيعي أن يختلف السياسي مع حزبه أو أن يعيد النظر في اختياراته، كما أن تغيير الانتماء السياسي يظل، من حيث المبدأ، حقا سياسياً، ما دام يتم في إطار القانون. غير أن هذا الانتقال يصبح محل نقاش عندما يحدث بعد سنوات طويلة من العمل داخل الحزب، وخاصة إذا تزامن مع اقتراب موعد الانتخابات.
في مثل هذه الحالات، يصبح من حق المواطنين طرح أسئلة مشروعة حول أسباب الانتقال: هل يتعلق الأمر بتغير حقيقي في القناعة السياسية والفكرية؟ أم أن الأمر مرتبط بحسابات انتخابية أو بفرص أفضل للترشح؟ كما يصبح من مسؤولية السياسي المعني أن يشرح للرأي العام خلفيات قراره، خصوصا إذا كان قد أمضى سنوات في الدفاع عن اختيارات الحزب الذي غادره.
ولا تقتصر المسؤولية على المنتخب وحده، بل تمتد أيضا إلى الأحزاب السياسية التي تستقبل الوافدين الجدد. فالتعامل مع المنتخبين باعتبارهم مجرد رصيد انتخابي قادر على جلب الأصوات قد يعمق بدوره صورة السياسة باعتبارها مجالاً للمصالح والحسابات، بدل أن تكون فضاءً للتنافس حول البرامج والأفكار.
فالانتخابات ليست غاية في حد ذاتها، والمقعد الانتخابي لا ينبغي أن يتحول إلى هدف شخصي منفصل عن المشروع السياسي الذي منحه الناخب ثقته. كما أن العلاقات التي تبنى داخل الأحزاب على مدى سنوات من النضال والعمل المشترك لا يمكن اختزالها في بطاقة حزبية قابلة للتغيير كلما تغيرت الحسابات.
ومع ذلك، فإن تغيير الانتماء الحزبي في حد ذاته لا يشكل مخالفة أو جريمة، ما لم يقترن بسلوك يخالف القانون ويستوجب المساءلة وفق المقتضيات الجاري بها العمل. لذلك، فإن النقاش المطروح يظل بالأساس سياسيا وحقوقيا وأخلاقيا، ويرتبط بالمصداقية والشفافية والثقة.
وفي النهاية، يبقى السؤال مفتوحا أمام الفاعلين السياسيين والمواطنين: هل يتم اختيار الحزب بناء على القناعة والمشروع، أم بناء على فرص الوصول إلى الانتخابات والمقاعد؟
فالانتخابات تنتهي، والمقاعد تتغير، لكن الثقة بين المواطن والسياسي تظل الرأسمال الحقيقي لأي ممارسة ديمقراطية.