عاشوراء والبكاء…

الانتفاضة / محمد المتوكل
ارتبطت مناسبة عاشوراء عند بعض الفرق الإسلامية، وحاشاها أن تكون إسلامية، ارتبطت بالبكاء والعويل والصراخ واللطم بذريعة مقتل الحسين بن علي كرم الله وجهه، هذه المناسبة التي اتخذها هؤلاء الجهال والاميون من اجل سلخ جلودهم، وضرب ضهورهم بالعصي والاحزمة والسلاسل والسكاكين وغير ذلك من أمور الجاهلية التي ما انزل الله بها من سلطان مع كامل الأسف، وشديد الحسرة والتألم لما آلت اليه أوضاع بعض المنتسبين للإسلام والمسلمين، والإسلام والمسلمون منهم بريء براءة الذئب من قميص يوسف.
إن مناسبة العاشر من محرم ليست بالطبع مناسبة حزينة ولم يتم ذكرها في القران الكريم، ولم تنص عليه السنة النبوية الشريفة، ولم يتحدث بها العلماء والفقهاء او حاضرت فيها عالمة وفقيهة لم تتوارثه الامة جيلا بعد جيل، الا ما كان من بعض الفرق الجاهلة والخارجة عن صراط الله المستقيم، والمارقة عن تعالم الدين الحنيف، والمخالفة لما جاء في الكتب والسنة لتحتفل بعادات جاهلية، وتقاليد بالية، واعراف مبتذلة، وسلوكات هابطة، وتصرفات وضيعة لا تشرف لا الإسلام ولا المسلمين.
ان مناسبة “عاشوراء” مناسبة دينية محضة كان اليهود يصومنها لان الله تعالى نجا فيها القوم من طغيان وجبروت الطاغية والظالم لنفسه فرعون الذي كان يقول للناس “انا ربكم الأعلى”، وامر النبي صلى الله عليه وسلم القوم بعد ان وجدهم يصومون فرحا بهذا العطاء الرباني بصيام هذا اليوم قائلا “نحن أحق بموسى منكم،” وطالب بصيام هذا اليوم تقربا لله وطاعة له، وزاد صلى الله عليه وسلم قائلا: “لئن بقيت الى قادم لاصومن التاسع والعاشر مخالفة لليهود.
كما ان عظمة هذه الأيام جاءت لتذكر المسلمين بالأشهر الحرم التي يحرم فيها القتال، وتحيي فيهم شوق معرفة تاريخهم خاصة، وان شهر محرم يوافق دائما افتتاح السنة الهجرية الجديدة التي من المفترض ان تكون شعارا لنا نحن المسلمين للتشبت بهويتنا الإسلامية، والتعلق بأهداب الدين الإسلامي الحنيف.
ان اتخاذ مناسبة عاشوراء، والتي تعني اليوم العاشر من شهر الله المحرم مناسبة للهرج والمرج، وإطلاق الشهب النارية، وصب الماء على الناس في الشوارع، وضربهم بالبيض، وترويع الامنين، واخافة المارة، واشعال النيران، وغيرها من المنكرات، لهي لعمري افة من افات الجاهلية العشرون التي تحدث عنها السيد قطب رحمه الله في كتابه المشهور “جاهلية القرن العشرين”
وجب إذا على المسلمين والدعاة والفقهاء والعلماء ووسائل الاعلام والاسرة والمدرسة وغير ذلك من المحاضن الاجتماعية ان تنبه الى هذا الامر قبل ان تستفحل مثل هذه الظواهر التي لا تمت الى ديننا وبيئتنا وتقالدينا وعاداتنا وهويتا بصلة والله المستعان على ما تصفون وكل عاشوراء وأنتم…

التعليقات مغلقة.