الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر
تستقبل مراكش خلال الفترة الممتدة من 21 إلى 24 ماي فعاليات الدورة الثانية من مهرجان السينما والتاريخ، المنظم هذه السنة تحت شعار “السينما والمدينة العتيقة”، في مبادرة ثقافية تروم استحضار حضور الفضاء التاريخي داخل المتخيل السينمائي المغربي، وفتح نقاش فكري وجمالي حول علاقة الصورة بالذاكرة الحضرية.
ويقود هذه الدورة طاقم يضم مصطفى غلمان على رأس إدارة المهرجان، إلى جانب محمد اشويكة مديرا فنيا للبرمجة، ومحمد آيت لعميم مديرا ثقافيا، وذلك بشراكة مع جامعة القاضي عياض والمجلس الجماعي لـمراكش.
ويفتتح المهرجان برنامجه بسلسلة من الورشات التكوينية الموجهة للتلاميذ ما بين 21 و23 ماي، وتشمل مجالات الإخراج والسيناريو والتشخيص، بمشاركة عدد من الفاعلين في المجال السينمائي، في خطوة تهدف إلى تشجيع الأجيال الشابة على الانفتاح على الفن السابع.
كما تحتضن المكتبة الجامعية الرقمية التابعة لـجامعة القاضي عياض حفل الافتتاح الرسمي يوم 21 ماي، والذي سيعرف تكريم الممثل ربيع القاطي، إلى جانب عرض فيلم “نوبة العشاق” للمخرج كمال الدين بنعبيد، متبوعا بنقاش مفتوح بمشاركة طاقم الفيلم وتنشيط الباحثة أمل عباسي.
ويتواصل البرنامج يوم 22 ماي بتنظيم درس سينمائي حول “السينما وذاكرة المدينة” يقدمه عبد السلام بوطيب، إضافة إلى فقرة “لقاء مع نجم” مع الفنان ربيع القاطي، ثم عرض الفيلم الروائي “أفراح صغيرة” للمخرج محمد الشريف الطريبق بالمكتبة الوسائطية الكدية.
أما يوم 23 ماي، فسيخصص لندوة وطنية تناقش موضوع “تمثل المدينة العتيقة في السينما المغربية”، بمشاركة باحثين ونقاد ومهندسين معماريين، فضلا عن تقديم كتاب “بجعد: التراث العمراني والمعماري للمدينة العتيقة”، قبل أن تختتم التظاهرة بتكريم الفنان محمد مفتاح وعرض فيلم “خيط الروح” للمخرج حكيم بلعباس، إلى جانب فقرات فنية ولقاءات احتفائية مع مبدعي المدينة.
ويجعل المهرجان من المدينة العتيقة محورًا أساسيا في برمجته الفكرية، باعتبارها فضاءً تتداخل داخله الذاكرة بالتاريخ، والرمزي باليومي، حيث لم تعد مجرد خلفية بصرية داخل الأعمال السينمائية، بل تحولت إلى عنصر سردي يساهم في بناء الدلالة وإنتاج المعنى.
كما يطرح هذا الموعد الثقافي أسئلة مرتبطة بكيفية تمثيل المدينة العتيقة داخل السينما المغربية، وما إذا كانت تُقدَّم باعتبارها فضاءً للحنين والذاكرة أو مرآة للتحولات الاجتماعية والتحديات المرتبطة بالتحديث والتهميش، إضافة إلى مساءلة دور الصورة السينمائية في تشكيل الوعي الجماعي بالفضاء الحضري.
ويسعى المهرجان، في عمقه الثقافي والفكري، إلى تعزيز الحوار بين السينمائيين والباحثين، وإعادة التفكير في علاقة السينما بالمدينة والهوية والذاكرة، بما يجعل من الفضاء العتيق نصا بصريا مفتوحا على التأويل، يعكس تحولات المجتمع وأسئلته الراهنة والمستقبلية.