بنكيران: ما وقع في سبتة «جرح لم يندمل» ويجب معرفة من يقف وراءه

الانتفاضة/  ابراهيم أكرام

عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، إلى قضية النزوح الجماعي الذي شهدته المنطقة المحاذية لمدينة سبتة، معتبرا أن ما وقع يطرح أسئلة كبيرة تستدعي توضيح ملابساته والكشف عن الجهات التي تقف وراء تدبيره.

وكشف بنكيران، خلال كلمة بثتها صفحة حزب العدالة والتنمية على موقع «فيسبوك»، أنه سبق أن توجه بطلب إلى الملك محمد السادس من أجل معرفة حقيقة ما جرى، وكيف تم الإعداد للأحداث وتنفيذها، وما إذا كانت هناك جهة خارجية أو داخلية ساهمت في تدبيرها.

وأكد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية أنه لم يتلق، إلى حدود إلقاء كلمته، أي جواب بشأن الطلب الذي رفعه، مشددا في الوقت نفسه على احترامه لمقام المؤسسة الملكية، ومؤكدا أنه لا يزال ينتظر توضيحات حول الموضوع.

وقال بنكيران إن القضية تتطلب معرفة ما وقع بشكل دقيق، خاصة ما يتعلق بالجهة التي دبرت الأحداث وكيف أمكن أن تتزامن مع مناسبة وطنية مهمة. واعتبر أن طرح هذه الأسئلة لا يتعارض مع احترام المؤسسة الملكية، بل يندرج، حسب تصوره، ضمن ضرورة فهم ما حدث وتحديد المسؤوليات.

ووصف رئيس الحكومة الأسبق أحداث سبتة بأنها «جرح لم يندمل بعد»، مشيرا إلى أنه عاين بنفسه جانبا من الأحداث التي رافقها توجه آلاف المواطنين، وخاصة الشباب، من مدن وقرى ومناطق مختلفة نحو شمال المملكة، أملا في الوصول إلى مدينة سبتة المحتلة والدخول إليها بطريقة غير قانونية.

ويرى بنكيران أن خطورة ما وقع لا ترتبط فقط بحجم المشاركين في موجة النزوح، وإنما أيضا بتزامنها مع احتفالات عيد العرش، وفي أعقاب الخطاب الملكي الذي وصفه بالمهم والمبشر.

وفي معرض حديثه عن أسباب الظاهرة، رفض بنكيران اختزالها في الفقر وحده، موضحا أن مظاهر الفقر وانسداد الآفاق ليست جديدة على المجتمع المغربي، كما أن رغبة بعض المواطنين في الوصول إلى أوروبا ترتبط منذ عقود بالفوارق الاقتصادية والاجتماعية ومستويات الرفاه بين ضفتي البحر الأبيض المتوسط.

وتعيد تصريحات بنكيران النقاش حول ظاهرة الهجرة غير النظامية إلى الواجهة، في ظل استمرار الأسئلة بشأن أسباب تنامي مشاعر الإحباط لدى فئات من الشباب، وحدود مسؤولية السياسات العمومية في توفير فرص الشغل وتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.

كما تفتح هذه التصريحات الباب أمام نقاش سياسي ومجتمعي أوسع حول ضرورة فهم خلفيات الأحداث، ومعالجة أسبابها، وتعزيز الثقة في المؤسسات، بما يحول دون تكرار مشاهد مماثلة مستقبلا.

التعليقات مغلقة.