الانتفاضة/ اكرام
تتجه الأنظار بمدينة مكناس إلى ما ستفرزه المرحلة المقبلة داخل حزب الاستقلال، عقب الحسم في تزكية حسن اليمني وكيلا للائحة الحزب بالدائرة التشريعية المحلية، خلفا للقيادي الاستقلالي البارز عبد الواحد الأنصاري، رئيس مجلس جهة فاس-مكناس، وذلك بعد منافسة قوية على التزكية، كانت من أبرز أطرافها مروى الأنصاري، نجلة القيادي الاستقلالي.
وقد فتح هذا القرار الباب أمام تساؤلات واسعة بشأن مستقبل حضور حزب الاستقلال في الاستحقاقات التشريعية المقبلة بمدينة مكناس، خصوصا في ظل المكانة السياسية والانتخابية التي راكمها عبد الواحد الأنصاري خلال السنوات الماضية، والتي جعلت اسمه حاضرا بقوة في المشهد الانتخابي المحلي والجهوي.
وبينما يبدو أن الحزب قد حسم رسمياً اسم مرشحه، فإن السؤال الذي يفرض نفسه داخل الأوساط السياسية بمكناس يتعلق بموقف الأنصاري نفسه من هذه التزكية. فهل سينخرط الرجل بكل ثقله في دعم حسن اليمني، حفاظا على تماسك الحزب واستمرارية حضوره الانتخابي؟ أم أن استبعاد نجلته من سباق التزكية قد يدفع إلى ظهور مواقف مغايرة خلال الحملة الانتخابية؟
وتزداد أهمية هذا السؤال في ظل ما يتم تداوله عن وجود حالة من الاستياء لدى بعض المحسوبين على محيط الأنصاري، مع حديث عن احتمال لجوء عدد من رؤساء الجماعات والمستشارين إلى الاستقالة أو إعادة ترتيب مواقفهم السياسية، احتجاجا على ما يعتبرونه إبعادا لمروى الأنصاري من السباق الانتخابي. غير أن هذه المعطيات تبقى في حاجة إلى تأكيد رسمي من المعنيين بها، في انتظار اتضاح المواقف بشكل أكبر.
ويعرف حزب الاستقلال بمكناس أن الحفاظ على المقعد البرلماني لن يكون مهمة سهلة، خصوصا أن الانتخابات التشريعية لا تحسمها التزكيات وحدها، بل تتطلب تعبئة واسعة للمناضلين والمنتخبين والقواعد الانتخابية، إلى جانب قدرة المرشح على بناء تحالفات محلية واستقطاب أصوات الناخبين.
وتكمن صعوبة المرحلة بالنسبة للاستقلاليين في ضرورة تجاوز تداعيات الصراع الداخلي، وإعادة توحيد الصفوف قبل انطلاق الحملة الانتخابية. فكلما اتسعت دائرة الخلافات، ازدادت فرص المنافسين في استثمار الوضع لصالحهم.
وبذلك، تبدو تزكية حسن اليمني بداية مرحلة جديدة داخل حزب الاستقلال بمكناس، سيكون عنوانها الأبرز: هل تنجح القيادة المحلية والجهوية في تحويل المنافسة الداخلية إلى قوة انتخابية، أم تتحول الخلافات حول التزكية إلى عامل قد يهدد مقعد الحزب بالمدينة؟.
التعليقات مغلقة.