محاربو الصحراء يكتبون المجد من جديد إفريقيا تواصل فرض هيبتها في مونديال 2026

0

الانتفاضة/ سيداتي بيدا 

لم يعد الحضور الإفريقي في كأس العالم مجرد مشاركة شرفية أو مفاجآت عابرة، بل تحول إلى مشروع كروي حقيقي يفرض نفسه على كبار المنتخبات. ومن قلب واحدة من أكثر مباريات البطولة إثارة، أكد المنتخب الجزائري أن شخصية الأبطال لا تُقاس بعدد الأهداف، بل بالقدرة على العودة في أصعب اللحظات وعدم الاستسلام حتى صافرة النهاية.
على أرضية ملعب كانساس سيتي، قدم منتخبا الجزائر والنمسا مواجهة استثنائية انتهت بالتعادل المثير (3-3) ضمن الجولة الثالثة والأخيرة من دور المجموعات في كأس العالم 2026، وهي نتيجة حملت طعم الانتصار للطرفين بعدما منحت كليهما بطاقة العبور إلى دور الـ32.
دخل المنتخب النمساوي المباراة بقوة ونجح ماركو أرناوتوفيتش في افتتاح التسجيل عند الدقيقة الثامنة والعشرين، مستغلاً انفراداً بالحارس بن بوط. غير أن الرد الجزائري لم يتأخر، بعدما أظهر “محاربو الصحراء” شخصية قتالية كبيرة، وواصلوا الضغط رغم إهدار فرصة محققة لفارس شايبي ارتدت من القائم قبل دقائق من نهاية الشوط الأول.
وفي الدقيقة الرابعة والأربعين، أعاد رفيق بلغالي التوازن إلى النتيجة بهدف رائع أكد أن المنتخب الجزائري لم يكن مستعداً للتنازل عن حلم التأهل.
الشوط الثاني جاء أكثر اشتعالاً، إذ استعادت النمسا التقدم عبر مارسيل سابيتزر، لكن عزيمة الجزائريين كانت أقوى من كل السيناريوهات. فجاء الرد سريعاً عن طريق القائد رياض محرز، الذي سجل هدف التعادل، ليواصل كتابة اسمه في تاريخ الكرة الجزائرية كأحد أبرز نجومها في كأس العالم.
ولم تتوقف الإثارة عند هذا الحد، فمع دخول الوقت بدل الضائع، نجح المنتخب الجزائري في قلب النتيجة وإحراز هدف التقدم وسط فرحة عارمة، قبل أن يرفض المنتخب النمساوي الاستسلام، ليقتنص ساسا كالادجيتش هدف التعادل في اللحظات الأخيرة، مختتماً واحدة من أجمل مباريات المونديال.
ورغم انتهاء اللقاء بلا غالب ولا مغلوب، فإن الرابح الأكبر كان روح المنافسة والإصرار التي طبعت المواجهة. أما الجزائر، فقد بعثت برسالة واضحة إلى العالم مفادها أن الكرة الإفريقية أصبحت رقماً صعباً في المعادلة العالمية، وأن منتخبات القارة السمراء لم تعد تكتفي بمقارعة الكبار، بل باتت تنافسهم بثقة وشجاعة وطموح مشروع.
إنها ليلة جديدة تؤكد أن إفريقيا تواصل كتابة تاريخها في مونديال 2026، وأن محاربي الصحراء يسيرون بثبات نحو أدوار أكثر تقدماً، حاملين آمال جماهيرهم وقارة بأكملها تؤمن بأن زمن الاكتفاء بالمشاركة قد انتهى، وحان وقت صناعة الأمجاد.
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.