الاختلاف من السنن الكونية .. والتعايش السلمي ضرورة الحياة

0

الانتفاضة / عمر الأعرجي

​نستهل اليوم في مقالنا موضوعاً في غاية الأهمية، وضرورةً من ضرورات الحياة، لا يمكن الإغفال عنها، أو أن تكون مجرد عبارة عن كلمات عابرة دون أن نلمس شيئاً من تحقيقها على أرض الواقع. نرى اليوم أن التعايش جذرٌ أساسي لتحقيق السلم، وبدونه لا يمكن القول بأننا حققنا شيئاً من السلم والتعايش. وفي رحلتنا اليوم، نرى الكثير ممن يريدون هدم قيم التسامح والتعايش، مما يشكل خطراً على تماسك المجتمع؛ وإن تحقيق وحدة المجتمع تمثل ركيزة أساسية للعيش فيه.
​نرى المجتمعات تختلف في الأديان، والأفكار، والآراء، والتوجهات السياسية، ويجب أن نؤمن جميعاً بأن الاختلاف بين البشرية هو من السنن الكونية والإلهية، وهي سنةٌ مرافقة لخلقتنا منذ أن خُلقت الأرض. وما ذلك إلا نفعٌ للبشرية، فالاختلاف لم يأتِ من فراغ، بل إن الفائدة من الاختلاف أكثر بكثير من التشابه بين أفراد المجتمع، ونرى أهميته في تطوير حاجات البشرية وتعمير العمران. ومن الخصال الحميدة التي جاءت في الاختلاف هي أن البشرية ليست تمتلك الكمالية، وقد جاء الاختلاف لسد الفجوة التي حصلت بين البشر؛ ليكمل أحدهما الآخر، من أجل ملء الفراغ الذي حصل بين الإنسان وأخيه.
​وقد ذكرتُ أن الاختلاف يكمن في جميع مفاصل الحياة، إن كان دينياً، أو اجتماعياً، أو سياسياً، أو مهنياً. وإذا لم نؤمن بأن الاختلاف من السنن الكونية والإلهية، لا نستطيع القول بأن التعايش قد تحقق بين أفراد مكونات المجتمع، وإذا لم يتحقق ذلك، فقد يُهدد استقرار المجتمعات، بل ويُهدد الأنظمة السياسية. فالذي يحصل بالتالي هو أضرار تصيب الأفراد الذين لم يؤمنوا بأن الاختلاف سنة إلهية يجب احترامها، والتعامل معها كقانون إلهي لا يمكن الإغفال عنه.
​وفي ختام المقال، نأمل من الجميع التعامل مع أفراد المجتمع تعاملاً إنسانياً؛ فالإنسان يُعامل كإنسان، بغض النظر عما يحمل ويعتقد. فإذا تعاملت معه وفق ما يعتقد ويحمل، لا يمكن أن نحقق السلم والتعايش في ظل اختلاف اللغات والأديان والأفكار والآراء. حتى جميع دساتير دول العالم أكدت على أن الأديان والمذاهب هي خيارات ذاتية وحرية اختيار، ولا يمكن المساس بها، وعلى الجميع أيضاً احترام أديان ومذاهب الآخرين؛ فهذا دليل على أن الاختلاف من القوانين الطبيعية. حتى رأينا أن القانون الوضعي قد تماشى مع القانون الطبيعي، وهذه رسالة واضحة بأن الاختلاف لا يمكن بأي شكل من الأشكال عدم احترامه؛ فهو من القوانين الثابتة التي لا يمكن الاجتهاد فيها أو وضع الآراء الشخصية عكسها؛ فالقوانين الوضعية تحمل في طياتها التوجهات الاجتهادية نحو سلام عالمي وتعايش دائم.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.