الانتفاضة/ فاطمة الزهراء صابر
في الذكرى الأولى لدخول الفاعل الحقوقي والمدافع عن حقوق الإنسان سيون أسيدون في غيبوبة، قبل أن توافيه المنية بعد أشهر، طالبت جمعيتان حقوقيتان مغربيتان بفتح تحقيق في ظروف وملابسات وفاة الراحل والمناضل الحقوقي. تأتي هذه المطالبة في سياق مبادرات حقوقية أخرى، من بينها تنظيم وقفة احتجاجية شارك فيها عدد من الفاعلين الحقوقيين المغاربة، وإطلاق عريضة تطالب بـالحقيقة في ملف المناضل الأممي سيون أسيدون، فضلا عن مراسلة وجهتها كل من العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان والجمعية المغربية لحقوق الإنسان إلى رئاسة النيابة العامة.
وقد دعت الجمعيتان النيابة العامة إلى اتخاذ ما تراه مناسبا من إجراءات قانونية وقضائية، بما يضمن إجراء بحث وتحقيق شاملين وفعالين ومستقلين في جميع ظروف وملابسات إصابة ووفاة الراحل سيون أسيدون، وكشف الحقيقة كاملة بشأنها، وترتيب الآثار القانونية على ضوء ما ستسفر عنه الأبحاث والتحريات والخبرات القضائية.
وأكد المصدر ذاته أن الجمعيتين لا تتبنيان، من خلال هذه الشكاية، أية فرضية مسبقة بشأن أسباب إصابة الراحل أو المسؤول عنها، ولا تتهمان أي شخص بعينه، موضحا أن ما أحاط بالواقعة من معطيات وتساؤلات يستدعي، من منظور قانوني وحقوقي، استنفاد جميع أوجه البحث قبل الوصول إلى أي استنتاج نهائي، بما يضمن الحقيقة والعدالة ويحترم حرمة الحق في الحياة. وترى الجمعيتان أن ظروف الحادث المفترضة، استناداً إلى ما خلص إليه التحقيق خلال السنة الماضية وعلى ضوء المعطيات الواردة بالملف، لا تبدو كافية لوضع حد نهائي للتساؤلات المشروعة التي ما تزال تحيط بالقضية.
وأوضحتا أن من بين هذه التساؤلات ما يتعلق بطبيعة الإصابات المثبتة، والمتمثلة في كسر بالجمجمة ونزيف على مستوى سحايا المخ ورضوض مخية وإصابات بالغة في الكتف، معتبرتين أن خطورة هذه الإصابات وطبيعتها تستدعي استجلاء جميع الأفعال المحتملة التي يمكن أن تكون قد أدت إليها، من خلال بحث علمي وتقني وقضائي دقيق.
وكان تشريح جثة الراحل سيون أسيدون، في نونبر 2025، قد خلص إلى أن الوفاة ناتجة عن مضاعفات تعفنية لإصابة رضية على مستوى الرأس نجم عنها نزيف على مستوى سحايا المخ ورضوض مخية وكسر على مستوى الجمجمة، وهي خلاصات رجحت فرضية سقوطه من السلم أثناء قيامه بتشذيب حديقته.
وتوفي أسيدون عن سن تناهز 77 عاماً، بعد مسار حافل بالنشاط السياسي والحقوقي؛ إذ كان من مؤسسي الفرع المغربي لحركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها (بي دي إس)، كما ارتبط اسمه في شبابه بحركة «23 مارس» الماركسية اللينينية، ما أدى إلى اعتقاله لمدة 12 سنة.
وكان الراحل أيضاً من مؤسسي منظمة الشفافية «ترانسبارانسي-المغرب»، فضلاً عن دعمه، مادياً وبالمشاركة، عدداً من المبادرات المدافعة عن حقوق الإنسان في المغرب، والداعية إلى ضمان حقوق الشعب الفلسطيني وتحرير فلسطين.