جمعيات تحت مجهر مصلحة الضرائب ..

افتحاصات تكشف ثغرات في التصريح والالتزام الجبائي !

0

الانتفاضة / إلهام أوكادير

لم يعد القطاع الجمعوي بمنأى عن تدقيق مصالح المديرية العامة للضرائب، بعدما اتسعت عمليات المراقبة لتشمل جمعيات تشتغل منذ سنوات دون أن تكون مسجلة لدى الإدارة الجبائية أو تتوفر على المعرف الضريبي.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فقد شرعت مصالح المراقبة الإقليمية والجهوية في توجيه إشعارات إلى عدد من المسؤولين عن هذه الجمعيات، تدعوهم فيها إلى تصحيح وضعيتهم داخل الآجال القانونية، في خطوة تبدو، في مرحلتها الأولى، أقرب إلى منح المعنيين فرصة لتسوية وضعياتهم قبل المرور إلى إجراءات رقابية أكثر صرامة.

وتستند هذه العملية إلى عمل تحليلي قامت به المصالح المختصة في تحليل المخاطر والبرمجة، حيث جرى تقاطع مجموعة من قواعد البيانات والمعطيات المتاحة لدى الإدارة الضريبية، ما أتاح تحديد جمعيات عدة، تزاول أنشطة مختلفة دون استكمال الإجراءات الجبائية الأساسية.

واللافت في هذا الملف أن بعض الجمعيات المعنية لا تقتصر أنشطتها على العمل التطوعي بالمعنى الضيق، بل تتعامل مع مستخدمين ومؤطرين وخبراء وموردين، وقد تستفيد كذلك من منح أو تمويلات مصدرها مؤسسات عمومية أو جهات خاصة، وهو ما جعل وضعيتها الجبائية محط اهتمام أكبر من جانب مصالح الضرائب.

المعرف الضريبي لا يعني بالضرورة أداء الضريبة

ومن بين أبرز النقاط التي كشفت عنها عملية المراقبة، وجود خلط لدى بعض مسؤولي الجمعيات بين الإعفاء من بعض الضرائب وبين الإعفاء من جميع الالتزامات تجاه الإدارة الجبائية، فكون الجمعية غير خاضعة للضريبة على الأرباح، وفق الشروط القانونية المعمول بها، لا يعني أنها معفاة من التسجيل لدى الإدارة الضريبية، حيث يظل الحصول على المعرف الضريبي إجراءً أساسياً يتيح للجمعية تسوية وضعيتها والوفاء بالالتزامات الأخرى، التي قد تترتب عنها بحسب طبيعة نشاطها.

ولهذا السبب، باشرت مصالح المراقبة إعداد لوائح للجمعيات غير المسجلة جبائياً، مع ترتيبها وفق طبيعة أنشطتها وحجم معاملاتها ومجالات تدخلها، قبل الشروع في توجيه الإشعارات إليها بشكل فردي.

الأجور والتعويضات في صلب التدقيق

ولا تتوقف المراقبة عند مسألة التسجيل فقط، إذ امتدت إلى الوثائق المحاسبية والمالية المتوفرة لدى عدد من هذه الجمعيات، خاصة ما يتعلق بالمصاريف والتعويضات والأجور، حيث ويبرز هنا موضوع الاقتطاع الضريبي من المنبع، باعتباره من الالتزامات التي قد تترتب على الجمعية، عندما تؤدي أجوراً لمستخدمين أو تعويضات لمؤطرين وخبراء ومتدخلين، سواء كانوا يشتغلون معها بشكل دائم أو في إطار مهام عرضية.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن غياب المعرف الضريبي أدى في بعض الحالات إلى عدم إنجاز التصريحات الجبائية المرتبطة بهذه العمليات، أو عدم تحويل المبالغ المستحقة إلى الخزينة داخل الآجال المحددة، الأمر الذي كشف عن اختلالات لم تعد مقتصرة على مسألة التسجيل الإداري فقط.

عندما تختلف صفة الجمعية عن طبيعة نشاطها

جانب آخر من عملية الافتحاص يتعلق بطبيعة النشاط الذي تمارسه الجمعية على أرض الواقع، حيث أن المراقبة لا تنطلق فقط من الأهداف الواردة في القانون الأساسي للجمعية، وإنما تحاول الوقوف على النشاط الفعلي الذي تمارسه على أرض الواقع، خاصة عندما يتعلق الأمر بتقديم خدمات بمقابل أو إنجاز عمليات ذات طبيعة اقتصادية مذرة للربح، وهو التدقيق الذي يرمي إلى معرفة ما إذا كانت طبيعة هذه الأنشطة تفرض التزامات جبائية معينة، خاصة في الحالات التي تظهر فيها فجوة بين النشاط المعلن والعمليات التي تنجز فعلياً.

في ذات الشأن، تعمل المصالح المختصة على مقارنة المعطيات الجبائية بالبيانات المالية المتوفرة لدى إدارات ومؤسسات أخرى، بما في ذلك الجهات التي تمنح الدعم والتمويل للجمعيات، والهدف من هذه المطابقة هو تكوين صورة أكثر دقة عن الموارد التي تتوفر عليها الجمعيات، ومدى انسجامها مع التصريحات والالتزامات المقدمة للإدارة، إلى جانب التحقق من انتظام وضعيتها الجبائية عند استفادتها من التمويلات.

في المحصلة، تبدو العملية الحالية أوسع من مجرد البحث عن جمعيات لا تتوفر على معرف ضريبي، بل انها عملية مراجعة وفلترة ودفع مرن نحو هيكلة ضرورية لهذا التنظيم وفق ما يقتضيه القانون المنظم، وبشكل أدقّ، المراقبة تتجه اليوم إلى فحص العلاقة بين طبيعة النشاط الجمعوي، والموارد المالية، والتعويضات والأجور، والتصريحات الجبائية، بما يجعل عدداً من الجمعيات أمام ضرورة مراجعة طريقة تدبير هذا الجانب من عملها.

وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن المرحلة الحالية تركز على إشعار المعنيين ودعوتهم إلى تسوية أوضاعهم، غير أن الملفات التي ستستمر في تجاهل المقتضيات القانونية، قد تجد نفسها لاحقاً أمام مستويات أكثر تشدداً من المراقبة والافتحاص.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.