10 غشت بمراكش.. عيد المهاجرين ووفاء مغاربة العالم للوطن

0

الانتفاضة 

يشكل يوم 10 غشت من كل سنة مناسبة وطنية للاحتفاء بمغاربة العالم، واستحضار الروابط القوية التي تجمعهم بوطنهم الأم، رغم سنوات الإقامة والعمل خارج المغرب، كما تكتسي هذه المناسبة أهمية خاصة بمدينة مراكش، باعتبارها مدينة سياحية وثقافية تستقبل أعداداً كبيرة من المغاربة المقيمين بالخارج خلال فصل الصيف.

ولا ينبغي أن يكون عيد المهاجرين مجرد مناسبة للاحتفال والاستقبال، بل فرصة حقيقية للاستماع إلى انتظارات أفراد الجالية المغربية، والوقوف على المشاكل التي تواجههم، سواء في الإدارات، أو في الاستثمار، أو في العقار، أو في الخدمات، أو أثناء تنقلهم بين المغرب وبلدان الإقامة.

وتعتبر مراكش من المدن التي يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تعزيز علاقة مغاربة العالم بالوطن، من خلال تشجيعهم على الاستثمار والمساهمة في التنمية المحلية، والاستفادة من خبراتهم وتجاربهم التي راكموها في مختلف دول العالم.

كما أن أبناء الجالية يمثلون جسراً ثقافياً وحضارياً بين المغرب وبلدان الإقامة. ولذلك فإن العناية بهم لا ينبغي أن تقتصر على فترة الصيف، وإنما يجب أن تكون سياسة مستمرة تقوم على التواصل والإنصات وتبسيط المساطر وحماية حقوقهم.

وفي هذه المناسبة، تبرز الحاجة إلى جعل 10 غشت محطة للتقييم والمساءلة والاقتراح: ماذا قدمنا لمغاربة العالم؟ وما الذي يمكن تحسينه؟ وكيف يمكن لمراكش أن تصبح نموذجاً في استقبال الجالية وخدمة مصالحها وتشجيع مساهمتها في التنمية؟

إن مغاربة العالم جزء أصيل من المجتمع المغربي، واحتضانهم الحقيقي لا يكون فقط بالكلمات والاحتفالات، وإنما بتسهيل حياتهم، واحترام حقوقهم، والاستماع إلى مطالبهم، وفتح آفاق جديدة أمامهم للمساهمة في بناء مستقبل المغرب.

ومن مراكش، يمكن أن تكون رسالة 10 غشت واضحة: المهاجر المغربي ليس مجرد زائر يعود إلى وطنه في الصيف، بل هو مواطن يحمل المغرب معه أينما حل، ويساهم في التعريف به والدفاع عن مصالحه وربط الأجيال الجديدة بوطن الآباء والأجداد.

لذلك يبقى عيد المهاجرين مناسبة لتجديد الوفاء والانتماء، وفرصة لبناء علاقة أكثر قوة وثقة بين مغاربة العالم ووطنهم، بما يخدم المغرب ومواطنيه داخل الوطن وخارجه.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.