فرسان قلعة السراغنة يقودون استعراض البارود في افتتاحية جائزة الحسن الثاني للتبوريدة

0

الانتفاضة//ذ.الحجوي محمد

أطلقت سربة “كمال بابسي”، ممثلة إقليم قلعة السراغنة، أولى رصاصات التبوريدة يوم امس، في النسخة الخامسة والعشرين من جائزة الحسن الثاني، وسط حضور جماهيري وازن بفضاء دار السلام بالرباط، لتكون أيقونة الافتتاح في هذا المحفل الوطني الذي تحتضنه الجامعة الملكية المغربية للفروسية حتى 21 يونيو الجاري. وقد استهلت السربة عروضها بتحية الجمهور، قبل أن تؤدي “التخريجة” الجماعية التي هزت مدرجات السباق، مؤكدةً حضورها القوي في هذه التظاهرة التي تجمع نخبة فرسان المملكة.

يشهد الموسم الفارسي لهذه السنة مشاركة 24 سربة، موزعة بين 18 صنفاً ضمن فئة الكبار و6 سربات في فئة الشبان، بعد أن نالت تأهيلها عقب تصفيات جهوية شملت مختلف عمالات وأقاليم المغرب. وتتنافس هذه الفرق على لقب بطولة المغرب لفنون الفروسية التقليدية، في أجواء تنافسية رفيعة المستوى تعكس غنى التنوع الجهوي للمملكة، حيث تتربع سربة قلعة السراغنة على قائمة الأسماء المرشحة بقوة، إلى جانب أندية عريقة كسربة “الحلوة عبد الهادي” و”الشرّاط عبد الفتاح” من الصخيرات-تمارة، وسربة “شباب هوارة أولاد رحو” من جرسيف، وسربة “البحراوي شرف” من آسفي، وفريق “بوعبادي عبد الجليل” من الفقيه بن صالح، وغيرها من السربات التي تمثل مراكش وبني ملال وكلميم وسيدي إفني، مما يثري المشهد التنافسي ويرفع من قيمة الجائزة.

تعتمد المنافسات على عروض انسيابية تؤديها السربات تحت إمرة “المقدم”، الذي يقود فرسانه في تشكيلة هندسية بديعة، تبدأ بتحية الجماهير ثم تنتقل إلى لحظة الجوهر في التبوريدة، وهي “الطلقة الجماعية” التي تتطلب تزامناً آنياً ودقة متناهية في التوقيت، ما يجعل أداء سربة قلعة السراغنة محط أنظار اللجنة والجمهور على حد سواء، لما تتحلى به من انضباط جماعي وروح جماعية نادرة تعكس سنوات من التدريب المكثف على هذا التراث الفني الأصيل.

ويخضع المتنافسون لتقييم دقيق من طرف لجنة تحكيم تابعة للجامعة الملكية المغربية للفروسية، تعتمد مقاييس علمية وفنية متكاملة، تشمل مدى مطابقة الخيول لخصائص السلالة المغربية الأصيلة، وتناسق الحركات بين الفرسان، والانضباط الجماعي في أثناء الاستعراض، ووحدة الزي التقليدي والسروج، إضافة إلى عامل الدقة في تنفيذ الطلقة البارودية، التي تعتبر المقياس الأهم لإتقان هذا الفن العريق. ويأتي هذا التجديد المستمر في المعايير لضمان استمرارية التبوريدة كإرث حي، مع حرص الجامعة على فتح المجال أمام فئة الشبان لضمان نقل الخبرة للأجيال الصاعدة.

ومع توالي أيام المنافسة، تظل الأنظار متجهة إلى عروض سربة قلعة السراغنة وفرسانها، الذين يمثلون نموذجاً حياً للارتباط المتين بالفروسية المغربية، في رسالة واضحة بأن التبوريدة ليست مجرد استعراض رياضي، بل هوية ثقافية تعانق السماء كلما ارتفع صوت البارود في مدرجات الرباط.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.