الانتفاضة/ إدريس المغلشي
في ظل أجواء وحمى مقابلات كرة القدم التي تجري أطوارها بمناسبة كاس العالم الدورة الثالثة والعشرون والتي تحتضنها ثلاث دول أمريكا كنداوالمكسيك،لقد غطت احداثها على كل النقاشات والهموم والمشاكل التي تعتمل في الساحة وطنيا ودوليا.الجميع يتحدث عن ظروف الإستقبال وكيف استطاع الامريكان ان يخضعوا طقوس هذا الاحتفال العالمي لقوانين الدول المستضيفة وعلى وجه الخصوص أمريكا مع ملاحظة مهمة تفاعل معها عموم المهتمين ، كيف كانت مهينة ظروف استقبال بعض الوفود دون ان تسجل احتجاجا عليها بل ظهر جليا أن الرجل الأول في الفيفا صرح أنه يعرف حدود اختصاصاته ولا يستطيع أن يخضع دولة لها سيادتها لقوانين الفيفا. الكرة لم تعد لعبة للتسلية والترفيه فقط بل اصبحت مجالا لإظهار القوة كظل ضروري لمناحي تقدم اخرى للدول لاتقل أهمية كالاقتصاد والتنمية وغيرها من المجالات الاخرى لقد استطاعت شعبية كرة القدم ان تتصدر المشهد في تنامي لظواهروسلوكات بادية لاتخفى على أحدمن عنصرية وعصبية قاتلة تسعى لإخضاع البشر الى تصنيفات عفا عنها الزمن . من الغرابة أن يتطور الحوار حول الظاهرة من مواقع متطرفة قد تدفع البعض إلى إسقاط الوطنية عن شخص آخر بدعوى عدم الإشادة بمنتخب كروي ولدرجة اصبحت لعبة مقدسة لاحق لأي كان انتقاذها.
بعيدا عن أجواء مشحونة ناتجة بالأساس عن اصطفاف. من مع ومن ضد؟ لاتخفي كرة القدم ريادتها وقدرتها على التعريف بالأوطان وتحقيق كثيرمن الأهداف على رأسها تقوية الوحدة الداخلية بين مكونات البلد .اعتبر ثلاث خلاصات مرت عبر تاريخ كرة القدم جديرة بالتأمل والتفاعل معها ويقتضي ان نبرزها ونسلط عليها الضوء باعتبارها ذات قيمة وتستحق الانتباه إليها.فلم تعد لعبة فقط تجري أطوارها في مربع اخضر ولا بمدرجات تحمل كثير من الرسائل والتعابير لم تعد الأحزاب ولا الهيئات قادرة على مجاراتها.
أجمل مافيها ان يجتمع في نجم كرة القدم بين النبوغ الفكري مع مهارة وفنيات وقدرات ممارسة اللعبة اغلب من بقيت اسماؤهم عالقة بذاكرة الرياضة من سجلوا مواقف إنسانية قبل أن يحققوا فوزا او هدفا في مرمي الخصم ، لايمكن ان ننسى نجم الكرة البرازيلية الفنان سقراطيس الذي سجل اسمه مرتين مع منتخب ونجوم البرازيل وكذلك مع وعيه المتقدم بالديمقراطية فلم تنسه اللعبة ولا الشهرة دوره كمواطن واستطاع ان ينقل بنجوميته تعلق الجمهور به إلى بعد راقي سياسي يساهم في إصلاح الشأن المجتمعي إنه ليس لاعب كرة قدم فحسب بل طبيب و فنان له اهداف اخرى تسمو على اهداف متواضعة للعبة.النموذج الثاني الإسباني بيبي غوارديولا اللاعب والمدرب بتاريخه المليء بالانجازات والذي حقق مع فريق مانشيستر في عشر سنوات مالم يحققه الفريق منذ نشأته . يأبى هذا الرجل النجم إلا ان يقدم صورة إنسانية طافت بقوةارجاء العالم اكثر من أي شيء آخر .رجل لايخفي دعمه لكل الشعوب المقهورة وعلى رأسها الشعب الفلسطيني وغزة على وجه الخصوص .بل رايناه كيف تخطى في لحظة تتويج ممثلا للكيان لان المواقف النبيلة لايمكن إخفاؤها ويكفيه فخرا أن فنانو قطاع غزة يرسمون له صورة يلف الكوفية حوله على ماتبقى من دمارها.وسام لم ينله رياضي قبله ولابعده. الوجه الآخر للتفوق ماعايناه من ردود فعل إيجابية بين اعتزاز وافتخار بالشاب ذي ثمانية عشرة سنة أيوب بوعدي الذي التحق مؤخرابالمنتخب المغربي ليعطي مثالا للطالب المجد المتفوق في الرياضيات وكيف تتماهى تقنياته العالية في رقعة الملعب بين الصد والمراوغة كما لو يفك شفرات معادلة رياضية .
التفوق الدراسي لامحالة يؤسس لاستثمار جيد في الرياضة وليقدم للأجيال والناشئة أن النجومية في الرياضة لاتعكس لوحدها شخصية الفرد بل تفوق في مهام حياتية اخرى لاتقل اهمية عنها إن لم تكن هي أساسها.