الانتفاضة
صعد عبد الإله ابن كيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، من لهجته تجاه حكومة عزيز أخنوش، محذرا من ما وصفه بخطورة التداخل بين المال والسلطة، معتبرا أن هذا الوضع بات يهدد التوازن السياسي والاقتصادي في المغرب، ويطرح أسئلة مقلقة حول طبيعة التدبير العمومي خلال المرحلة الحالية.
وقال ابن كيران، خلال مداخلة ألقاها يوم الجمعة 10 أبريل 2026 أمام المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، إن ظاهرة “زواج المال والسلطة” أصبحت، بحسب تعبيره، خطرا حقيقيا يتجلى في عدد من الملفات الحساسة، من بينها ملف المحروقات، وتضارب المصالح المرتبط بمشاريع تحلية مياه البحر، إلى جانب ما بات يعرف بملف “فراقشية المواشي”.
واعتبر الأمين العام لحزب “المصباح” أن هناك جهات تسعى إلى الهيمنة على المشهد السياسي، محذرا من أن هذا المنحى لا يشكل خطرا على التوازنات الحزبية فقط، بل يمتد إلى الدولة نفسها.
وفي هذا السياق، مشيرا إلى أن تولي عزيز أخنوش رئاسة الحكومة يطرح، في نظره، إشكالا متصلا بمنطق الهيمنة، مبرزا أن استمرار هذا الوضع قد يفضي إلى اضطرابات اجتماعية.
وفي مقابل هذا التشخيص الحاد، سجل ابن كيران أن داخل الدولة أطرافا قال إنها ما تزال تتحلى بالتعقل والتوازن، معتبرا أنها تدخلت في أكثر من مناسبة للحد من هذا التوجه وكبح بعض مظاهره.
كما وجه ابن كيران انتقادات مباشرة إلى رئيس الحكومة، متهما إياه باستعمال المال والنفوذ الإداري خلال الانتخابات، معتبرا أن حزبه واجهه سياسيا في تلك المرحلة، في وقت وصف فيه أداء الأغلبية البرلمانية بأنه لم يرق إلى المستوى المطلوب.
وفي امتداد لهذا الموقف، ميز ابن كيران بين رجال أعمال راكموا ثرواتهم، بحسب وصفه، بطرق مشروعة ومعقولة، وبين فئة أخرى تستفيد من اقتصاد الريع، خاصة في قطاعات حساسة مثل المحروقات، وصفقات الأدوية، وتحلية مياه البحر، وهي ملفات قال إنها تكشف اختلالات بنيوية في العلاقة بين القرار الاقتصادي والسلطة السياسية.
وعاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية إلى الدفاع عن إصلاح صندوق المقاصة الذي أشرفت عليه حكومته، معتبرا أنه كان في مصلحة الدولة والمواطن، رغم الكلفة الاجتماعية التي رافقته. غير أنه اتهم جهات باستغلال تحرير الأسعار بعد ذلك، مسجلا أن المنافسة تراجعت بشكل واضح، وهو ما قال إن مجلس المنافسة سبق أن أشار إليه.
وتوقف ابن كيران أيضا عند موضوع انتشار المتاجر الكبرى داخل المدن، موجها انتقادات إلى هذا التوسع الذي اعتبر أنه بات يهدد تجارة القرب ويضع عددا كبيرا من الأسر أمام خطر الإفلاس والتشرد، داعيا إلى تنظيم هذا الانتشار بما يحقق نوعا من التوازن بين الاستثمارات الكبرى ومصالح صغار التجار.
وتأتي هذه التصريحات في سياق سياسي يتجه فيه حزب العدالة والتنمية إلى رفع منسوب المواجهة مع حكومة أخنوش، عبر التركيز على ملفات الغلاء، والقدرة الشرائية، وتضارب المصالح، في محاولة لإعادة بناء خطابه السياسي استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
التعليقات مغلقة.